الأسد سيضع ساركوزي بصورة المسعى السوري السعودي لاحتواء أزمة المحكمة ويطلب دورا فرنسيا رديفا له

حجم الخط
0

كامل صقر:

دمشق ـ ‘القدس العربي’ يصل غداً الخميس الرئيس السوري بشار الأسد إلى العاصمة الفرنسية باريس للقاء نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه، وتشير تقارير إعلامية سورية شبه رسمية إلى أن زيارة الأسد تندرج في إطار الحوار المنتظم بين دمشق وباريس، وأنه سيتم خلال الزيارة بحث الملفات الإقليمية وخاصة الوضع في لبنان وكيفية المساهمة بتهدئة التوترات على خلفية القرار الظني المنتظر للمحكمة الخاصة بلبنان، إضافة إلى مسألة السلام في المنطقة، ولاسيما على المسار السوري الإسرائيلي.

وتأتي زيارة الأسد تلك فيما يشهد لبنان توتراً شديداً على خلفية الموقف من القرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية المختصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وقال مصدر سياسي سوري لـ ‘القدس العربي’ ان الأسد سيركز في مباحثاته مع ساركوزي على نقطتين رئيسيتين ضمن ملف المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري، الأولى تتعلق بالمسعى السوري السعودي لاحتواء التوتر داخل لبنان إزاء هذا الملف، والثانية الموقف السوري من هذه المحكمة بالتحديد، ولفت المصدر إلى أنه واستناداً للتنسيق السوري الفرنسي الذي نشط كثيراً قبيل تشكيل حكومة الحريري والذي أفسح المجال لولادتها مضافاً إليه المسعى السعودي فإن دمشق ترى أنه من المفيد وضع القيادة الفرنسية بصورة آخر الجهود المبذولة على خط الرياض ـ دمشق، وأين وصلت وما الذي يضعف احتمالات نجاحها خاصة وأن الدبلوماسية السورية مقتنعة بمصلحة باريس في لبنان مستقر.

وزاد المصدر بالتأكيد على أن الأسد سيشرح لساركوزي وجهة نظر بلاده في محكمة الحريري وأنه شخصياً ليس ضد هذه المحكمة بل يعارض وبشدة تسييسها لإيذاء أطراف محددة في لبنان وخلق مواجهة غير محسوبة العواقب داخله، وكشف المصدر بأن الأسد سيشدد على ضرورة أن تأخذ باريس دوراً فعالاً بموازاة المسعى السوري السعودي لاحتواء ملف المحكمة. وكان ساركوزي أول الزعماء الغربيين الذين أبدوا انفتاحاً كبيراً باتجاه دمشق رغم تحفظ الولايات المتحدة الأمريكية وإدارتها، إلى ذلك، ستكون ملفات السلام وتمسك دمشق بالوساطة التركية وملف العراق والعلاقات الاقتصادية بين فرنسا وسورية ضمن أجندة الرئيس السوري في العاصمة باريس، ويضطلع الدبلوماسي جان كلود كوسران بمهمته مبعوث فرنسي بشأن محادثات السلام السورية الإسرائيلية، ويحاول كوسران صياغة مقترحات لإمكانية مساهمة فرنسا باستئناف المحادثات بالتنسيق مع تركيا، التي لعبت دور الوساطة في العام 2008، وتعلن دمشق أنها على استعداد لاستئناف المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بوساطة تركية، لكنها تؤكد على عدم وجود شريك إسرائيلي لصنع السلام، خاصة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو وكان الرئيس السوري زار باريس في تشرين الثاني 2009 وشكلت عملية السلام حينها محور مباحثاته مع نظيره الفرنسي لكنها وحسب المراقبين ستأتي في المرتبة الثانية خلال زيارة الغد بسبب تقدم ملف المحكمة الدولية وقرارها الظني المرتقب إلى الواجهة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية