داعش.. بين الساحة العراقية والسورية … أكثر من فرق

حجم الخط
0

عاد التنظيم المتطرف الى محاولات التوسع مرة أخرى بعد أن خرج من مناطق ريف حلب الشمالي ليتمركز في الريف الشرقي وليحشد معظم قواته في مدينة الرقة، وجاء ذلك بعد أن انطلق في معارك فجائية على الأراضي العراقية بشكل أذهل المراقب إذ سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية وعلى نقاط استراتيجية حساسة في العديد من المواقع العسكرية، وظهرت فجأة كتلة من التحالفات الواسعة العسكرية والعشائرية مع مقاتلي التنظيم داخل العراق، لتنجز ما يصعب إنجازه أو يستحيل خلال مدة زمنية قياسية.
ويعتبر البعض أن تنظيم دولة العراق والشام قد حقق كل الإنجازات على الأرض العراقية منفرداً إلا أن الواقع والمنطق يقول أن ما حدث كان نتيجة لتوحد مصالح العديد من القوى التي استطاعت السيطرة على كل هذه المواقع والمساحات، وعليه فإن تنظيم داعش الذي يعتبره السوريون عدواً يعتبره سنة العراق حليفاً، ومن الطبيعي أن يكون الأمر كذلك، فوقوف التنظيم مع سنة العراق ضد النظام العراقي الشيعي يضعه في موضع الحليف، ووقوفه في سوريا ضد السنة ومحاربته إياهم تحت تهمة الردة يضعه في موقع العدو.
ولا بد أن تتأثر الحالة السورية بما يحدث في العراق فاشتعال الجوار الإقليمي لسوريا هو أمر إيجابي كون الدول اللاعبة على الأرض السورية تحاول ومنذ ثلاث سنوات أن تطيل أمد الصراع بشرط عدم انتقاله إلى الجوار الإقليمي، وكلما اشتعلت المنطقة سيزيد حرص هذه الدول على إنهاء الحالة السورية وإيجاد حل سريع لها.
ومن جانب آخر فإن توسع تنظيم داعش في العراق كان نقمة بل يكاد أن يكون كذلك، إذ حصل التنظيم من الموصل وغيرها على كم هائل من الأسلحة والذخائر والآليات تجعله في موقف أقوى من السابق على الأرض السورية، وبدأ يظهر الأمر من خلال بيانات داعش التي بدأ بتصديرها مؤخراً، كبيانه الذي تحدث فيه عن اقتراب هجومه على مدينة الحسكة لقتل الكفار الموجودين فيها، كما ظهر ذلك من خلال بدئه الهجوم على مناطق في ريف حلب الشمالي كأخترين، ومحاولته العودة إلى بسط نفوذه في الشمال السوري بالقرب من معبر باب السلامة.
ورغم كل ما سبق فإن التنظيم المتطرف لا يعتبر القوة الكبرى في المنطقة كما تصوره بعض وسائل الإعلام، ولم يصل إلى مرحلة تجعله مركز القوة في الشرق الأوسط كما يتحدث مؤيدوه، بل إنه لقي شر هزيمة في العديد من مناطق سوريا، ولولا دخوله المعركة العراقية بحلف قوي سعى إليه بأسلوب ذكي أساسه وحدة المصالح، لما استطاع بسط نفوذه على الساحة العراقية.
ويتفق معظم السوريين أن التنظيم لم يكن يوماً عدواً للنظام السوري، ولم يعتبر نفسه كذلك بل سعى على الأرض السورية للبدء بالدولة الإسلامية المنشودة، ولم يكن قتاله قتال عقيدة بل كان قتال سياسة، وبالمقابل لم تقصف قوات النظام السوري أي مواقع لتنظيم داعش إلا بعد أن نشط مقاتلوه في الساحة العراقية، أي عندما أصبح مؤثراً سلبياً في الشأن السوري وفق رؤية النظام.
إذ عمدت طائرات النظام السوري مؤخراً على قصف مواقع للتنظيم على الأرض السورية وداخل الحدود العراقية أيضاً، عندما وجد النظام ومن وراءه أن التنظيم قد يشكل خطراً على استمرار المشروع الإيراني الذي كشفت أوراقه وعرته الثورة السورية منذ عامها الأول.
وفي المحصلة نجد أن داعش العراق صديق للسوريين وداعش سوريا عدو لهم، تناقض غريب إلا أنه واقع حقيقي، فحتى أعداء التنظيم من السوريين أظهروا تعاطفاً لدى تحقيقه انتصارات مذهلة في العراق، وهم أنفسهم سيقاتلونه ويقاتلونه داخل سورية.
ويحاول التنظيم الإستفادة من الواقع الحالي ليكسب حاضنة شعبية داخل سورية، ويحاول التودد والتقرب من المواطنين غير المقاتلين، فقد وردت معلومات مؤكدة بتقديم التنظيم الكثير من المساعدات والمواد الغذائية والطبية وأسطوانات الغاز لمواطني مدينة دير الزور، ولو قرأنا هذا السلوك الجديد الذي لم يعرفه السوريون عن تنظيم داعش لأدركنا أن سياسته بدأت تتطور مع توسع رقعة الأرض التي يسيطر أو يشارك في السيطرة عليها.
أما فصائل الجيش الحر فهي في حالة ترقب ومعظمها لن يبقى مكتوف اليدين تجاه محاولة التنظيم العودة إلى المعابر الحدودية ومناطق الشمال السوري، بينما نجد جبهة النصرة في حالة انهماك بمحاربة النظام رغم كل ما يحدث من خلافات بينها وبين قادة التنظيم، ورغم أن اشتباكات وعمليات نسف وتفجير متبادلة تحدث بين الطرفين إلا أن دور جبهة النصرة حتى اللحظة ما زال يتعلق بمحاربة النظام السوري والحفاظ على حاضنة اجتماعية ما زالت ممتازة حتى اللحظة.

محمد إقبال بلّو

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية