الفلسطينيون يبحثون بديلا للمفاوضات لاقامة الدولةغزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور ووليد عوض: دخلت عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية في أزمة جديدة، في أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية فشلها في إقناع حكومة تل أبيب بوقف الاستيطان، وتوقع مسؤول فلسطيني أن يتم اللجوء إلى عقد ‘مفاوضات غير مباشرة’ في واشنطن، لكنه شكك في قدرة أمريكا على تحقيق ذلك، فيما قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الاربعاء في القاهرة، ان القيادة الفلسطينية تأمل ان ‘تعترف الادارة الامريكية بالدولة الفلسطينية ضمن حدود 67’. واكد أن لجنة المتابعة العربية ستجتمع خلال أيام لاتخاذ موقف بشأن عملية السلام.
وقال المسؤول الفلسطيني، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ’القدس العربي’ ان هناك احتمالات بأن يتم اللجوء إلى عقد ‘مفاوضات غير مباشرة’ بين طواقم المفاوضات الفلسطينية والإسرائيلية برعاية الإدارة الأمريكية، بطريقة تخالف تلك التي عقدت في الفترة الماضية.
لكنه قال ان الرد النهائي على الأمر سيتخذ عقب سلسلة المشاورات العربية والداخلية، وأشار إلى أنه في حال انطلاق هذه المفاوضات سيوجد فريقا المفاوضات في مكان واحد، ليقوم فريق أمريكي بنقل الأفكار المتبادلة حتى الوصول إلى حلول خاصة في موضوع ترسيم حدود الدولة الفلسطينية، ولفت المسؤول إلى أن الرد الأمريكي الذي تسلمه الرئيس عباس حمل اقتراحاً أمريكيا بإجراء ‘المفاوضات غير المباشرة’. وأوضح أن الإدارة الأمريكية تسعى الآن لاستضافة مسؤولين من الطرفين الأسبوع القادم لوضع خطة جديدة لإعادة انطلاق عملية السلام.
لكن المسؤول الفلسطيني قال لـ’القدس العربي’ ان هناك ‘خشية فلسطينية من عدم قدرة الإدارة الأمريكية، التي لم تستطع عقد المفاوضات المباشرة، وإلزام إسرائيل بتجميد الاستيطان، في دفع الحكومة الإسرائيلية لتلبية مطالب السلام خلال المفاوضات غير المباشرة’. وجاءت تصريحات المسؤول الفلسطيني بعد أن أبلغت الإدارة الأمريكية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بفشل محاولاتها لإقناع الحكومة الإسرائيلية بالقبول بتجميد مؤقت لاستيطان يمتد لثلاثة أشهر، بهدف انطلاق المفاوضات المباشرة من جديد.
وشكل الرد الأمريكي صدمة للقيادة الفلسطينية التي كانت خلال تلقيها الرد في زيارة إلى اليونان، التي وصلتها بعد تركيا لحشد تأييد لصالح القضية الفلسطينية.
وقال عريقات الذي يرافق الرئيس عباس في جولته الخارجية لـ’القدس العربي’ ان القيادة الفلسطينية ستعقد سلسلة اجتماعات للجنة التنفيذية واللجنة المركزية لفتح لاتخاذ موقف مناسب.
واتهم عريقات الحكومة الإسرائيلية بـ’إفشال جهود الإدارة الأمريكية من خلال اختيارها لمسار الاستيطان بدلاً من عملية السلام’، وحمل عريقات على الإدارة الأمريكية التي ترعى عملية التفاوض، وقال ‘كنا (القيادة الفلسطينية) نأمل أن تحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية إفشالها في عودة انطلاق عملية السلام’. وطالب عريقات الإدارة الأمريكية بالإعلان عن اعترافها بدولة فلسطينية على حدود العام 1967. وكشف عريقات عن قيام الرئيس عباس بإجراء سلسلة اتصالات مع عدد من المسؤولين العرب، وقال ان الرئيس اتصل بالأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى، وبرئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم الذي يرأس لجنة المتابعة العربية، للاتفاق على عقد اجتماع لهذه اللجنة لدراسة الأمر والخروج بموقف.
وقال عريقات لـ’القدس العربي’ ان لجنة المتابعة العربية ستجتمع خلال أيام، لافتاً إلى أن الرئيس عباس سيصل إلى القاهرة لعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين، وسيغادر الخميس إلى العاصمة الأردنية عمان لعقد لقاءات مماثلة، قبل أن يعود مجدداً إلى رام الله، للبدء بعقد اجتماعات للقيادة الفلسطينية.
وعن خيارات السلطة في المرحلة المقبلة، خاصة بعد الإعلان الأمريكي قال عريقات ‘من السابق لأوانه الحديث عن أي خيارات قبل إجراء المشاورات العربية والفلسطينية الداخلية’. وقال الدكتور بركات الفرا سفير فلسطين في القاهرة ان لقاء قمة سيعقد اليوم الخميس بين الرئيس عباس، والرئيس المصري حسني مبارك لبحث تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، وأوضح في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية ‘وفا’، أن المباحثات ستتناول كذلك الجهود والاتصالات التي يقوم بها الرئيس مبارك مع الأطراف المعنية والدولية من أجل تهيئة الظروف التي تساعد على استئناف المفاوضات ودفع عملية السلام قدما للأمام، مشيراً إلى أن الرئيس عباس سيطلع نظيره المصري على آخر الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، والخطوات التي ستتخذها القيادة الفلسطينية مستقبلا.