البطولة التي أصبحت في عداد الموتى والتي غاب عنها الزخم الذي رافق انطلاقتها في سبعينيات القرن الماضي والتي بدأت تنتشر أحاديث تتحدث عن إلغائها شاء القدر أن يعود لها رونقها وبريقها من أرض اليمن ورب ضارة نافعة فما صاحب هذه البطولة من لغط وهالة إعلامية وحديث سلبي صور من يذهب إلى اليمن كأنه ذاهب إلى الموت بجلية وإثارة وبتحدي على إقامتها في موعدها أو تأجيلها والخوف الذي انتاب الضيوف من الحضور الى اليمن مما جعل الجميع يركز قلمه وعينه على هذه البطولة التي قيل فيها ما لم يقل في بطولة أخرى والتي كادت أن تكون من المنسيات ومن ذكريات الزمن الجميل كما يقال.
لقد تفاجأ الحضور والضيوف بالزخم الجماهيري الذي لقيته البطولة مما جعل اللاعبين والفنيين والمدربين يشعرون أنهم أمام بطولة حقيقية تستحق كل الجهد والتعب من أجلها وما نقلته القنوات الفضائية من حضور جماهيري أثار عجب واستغراب الجميع وجعل الخليجيين يشدون رحالهم ليعيشوا المتعة وينعموا بكرم الضيافة والابتسامة والود والفرحة التي نشرها أبناء عدن واليمن على كل من حضر.
إن الاهتمام الكبير والعفوية التي أبرزها المجتمع اليمني لهذه البطولة والتحدي الذي وضع أمام المسؤولين اليمنيين جعلهم ولأول مرة يبذلون جهودا صادقة ومخلصة واضعين في مخيلتهم ضرورة أن يكونوا على مستوى الحدث وينتصروا على التحدي الذي وضعوا أمامه وأن يثبتوا أن بامكانهم إنجاز المهام الموكلة إليهم فقط متى وضعوا تحت الضغط واستشعروا بكل أمانة عظم المهام الملقاة على ظهورهم.
المسؤول اليمني يحب أن يظهر ويعشق الإعلام ومتى شعر أنه مراقب وأن ما يقوم به لحظة بلحظة وأنه لا مكان للفشل وأن المسألة في غاية الأهمية فهو يبذل جهدا كبيرا يعوض فقدان الخبرة والكفاءة التي قد يفتقدها الكثير من الذين وضعوا في أماكن ومناصب تحتاج لمهارات وكفاءات عالية.
نحن في اليمن نعشق الفعاليات التي تظهر إمكانياتنا ونبذل لأجل نجاحها كل ما نستطيع وبدافع ذاتي بعيدا عن أي حسابات مادية أخرى يحصل عليها من أنيط بهم تنظيم ورعاية هكذا فعاليات. وبهذه المناسبة هناك بطولات خليجية فقدت زخمها وأهميتها وهي بحاجة إلى من يبث فيها الروح من جديد واليمن كفيل بأن يعطيها ا الروح ويعيدها أو يضعها ويبرزها في مكانة تستحقها ومثال هذه البطولات بطولة دول الخليج للفرق الأولمبية وبطولات الخليج للفئات العمرية للناشئين والشباب وكذلك بطولة الأندية الخليجية. بإمكان إخوتنا من الخليجيين أن يسندوا إلينا ترتيب هذه البطولات وهم سيرون كيف ستحظى بدعم واهتمام ورعاية ترفع من قيمتها وتجعل من يقللون من شأنها يعيدون النظر إليها ويتابعونها بشوق ولهفة.
جلال الوهبي[email protected]