‘نحن لا نفرض الحصار على غزة، إسرائيل توجد اليوم في حالة حصار، في عزلة تامة وكاملة، والعالم سئم من الاستماع إلى الشكاوى التي لدينا، اليوم بعد مرور 43 عاما على الاحتلال، لا احد يريد أن يسمع ما هو السبب الذي يدفعنا إلى مواصلة الاحتلال’، هكذا صرح وزير البنية التحتية الإسرائيلي بن اليعازر لصحيفة ‘يديعوت احرونوت’. الوزير الإسرائيلي يلمح من خلال حديثه إلى الحصار الذي بات مضروبا على الكيان الصهيوني، والذي صار واضحا وجليا، والأكبر من هذا أن جل القادة العسكريين أصبحوا متابعين دوليا بجرائم حرب، مما لم يعد معه ممكنا لكثير منهم مغادرة الداخل الإسرائيلي بصفتهم الشخصية إلا تخفيا أو انتحالا لشخصية مزورة، زد على ذلك التهم الموجهة لعناصر الموساد ولقائدها داغان والذين قد يصبحوا متابعين من قبل الشرطة الدولية الانتربول أو حتى من قبل المحاكم ببعض الدول الحليفة كبريطانيا وأستراليا وبلجيكا.
الهاجس الآخر الذي أضحى كذلك يؤرق الساسة الإسرائيليين هو ما أصبحوا يتعرضون له من انتقادات واسعة في المحافل الدولية، فلقد كشف بن أليعازر عن تعرضه، خلال المؤتمر الاقتصادي في الدوحة، لمجموعة من التصريحات من قبل بعض الوزراء والمسؤولين، التي أشارت إلى سوء التعامل الإسرائيلي والغطرسة، وأكدوا على أن الأسلوب الإسرائيلي لم يعد مقبولا ولا مسموحا به، فإضافة إلى تركيا وفنزويلا تنضاف السويد إلى الدول التي أصبحت تهاجم الساسة الإسرائيليين، عدا الدول التي انتحل بعض الموساد لجنسيات بعض رعاياها. والذي يزيد هذا الحصار الخارجي إيضاحا، هو إقدام الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الأول لإسرائيل، في الآونة الأخيرة على التصويت لأول مرة في تاريخها لقرار ضد الكيان المحتل، فلقد صوتت لصالح القرار القاضي بأن تخضع المنشآت النووية الإسرائيلية للتفتيش، مما سيعطي دفعة قوية لإيران للتشبث بموقفها في ضرورة إخضاع المنشآت الصهيونية للتفتيش وهو مطلب كانت قد أكدت عليه الدول العربية بمبادرة مصرية.
الحصار الآخر المرتقب والذي يشكل ضربة قوية، يتمثل في الداخل الإسرائيلي، فلقد لوحظ في السنوات الأخيرة الإقبال الكبير للمستوطنين الصهاينة على الهجرة صوب تل أبيب والمدن الكبرى المحيطة بها باعتبارها مكانا وملاذا آمنا، وعلى اعتبار أن المدينة هي مركز الموارد العامة، مما فسح المجال في الأطراف لفلسطينيي الداخل، وبالتالي فإن أرض الميعاد الموعودة صارت تتقلص في دولة تل أبيب ومحيطها مخلفة تركيزا واسعا للموارد والقدرات المرتبطة بالثقافة والمال والعمل والتربية والخدمات والفرص، مما سيجلب معه عدم الاهتمام واللامبالاة للمواطنين بما يجري ويدور خارج دولة تل أبيب، وهي ضربة قاصمة للعقيدة الصهيونية.
هذا التضخم سيشكل ضربة نوعية، خصوصا مع ما كان معروفا من صراع بين يهود الغرب ويهود الشرق والتمايز الموجود بينهم على اعتبار أن يهود المشرق إنما هم مواطنون من الدرجة الثانية داخل دولة الديمقراطية المزعومة. أضف إلى ذلك الهجرات الأفريقية الكبيرة إلى الداخل الإسرائيلي الشيء الذي سيؤدي إلى تغير في المعالم الديمغرافية والعرقية، وكذا صعوبة في إيجاد فرص عمل لبعض اليهود داخل إسرائيل مما يوحي بظهور أزمة بطالة، الأمر الذي سيستدعي ضرورة حل الأزمة سينتج عنه خلاف بين الكيان الصهيوني والدولة الافريقية التي تعترف بإسرائيل.
عبدالهادي عطراوي[email protected]