ويكيليكس: المحكمة الخاصة بلبنان طلبت مساعدة أمريكا والقرار الظني بقضية الحريري سيصدر ‘قريبا جدا جدا’عواصم ـ ‘القدس العربي’ ابراهيم درويش وسعد الياس: أظهرت برقيات دبلوماسية أمريكية نشرها موقع ويكيليكس الإلكتروني ووسائل إعلام لبنانية امس الخميس، أن المحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري طلبت من الولايات المتحدة مساعدتها في التحقيق. وتضمنت البرقيات مناشدات متكررة من محققين تابعين للأمم المتحدة لطلب المساعدة الأمريكية. ونقلت إحدى البرقيات عن المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار طلبه من السفيرة الأمريكية آنذاك لدى لبنان ميشيل سيسون معلومات عن سورية. جاء ذلك فيما اعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الخميس ان المدعي العام لديها سيقدم القرار الظني في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الى قاضي الاجراءات التمهيدية ‘قريبا جدا جدا’. وقال رئيس قلم المحكمة هرمان فون هيبل في لقاء مع الصحافيين في مقر المحكمة بلاهاي ‘الجميع ينتظر اللحظة التي سيتم فيها تقديم القرار، الا انه لا يمكنني ان احدد هذا التاريخ، لان لا تاريخ بعد، لكن يمكنني ان أقول ان ذلك سيحصل قريبا جدا جدا’. كما قالت المحكمة ان جلسات محاكمة المتهمين المحتملين قد تبدأ في أيلول (سبتمبر) أو تشرين الأول (أكتوبر) عام 2011. وابدى بلمار، بحسب الوثائق، في اجتماعات عقدها مع السفيرة الامريكية السابقة في بيروت ميشال سيسون، استياءه من عدم تعاون الامريكيين والبريطانيين والسوريين مع التحقيق الذي يجريه في الجريمة. وتنقل سيسون عن بلمار طلبه خلال لقاء بينهما في كانون الثاني/يناير 2009، الحصول على معلومات استخباراتية من الولايات المتحدة تساعده في تحقيقاته في سورية. وفي اجتماع عقد في ايلول/سبتمبر 2008، كرر بلمار مطالبته الامريكيين ‘بمعلومات استخباراتية وبمحققين يساعدون في استجواب حوالى مئتي شخص موجودين حاليا في السجن وقد تكون لديهم معلومات مهمة’. وقال لسيسون ‘انتم اللاعب الاساسي، اذا لم تساعدوني فمن يفعل؟’، مضيفا ‘قامت الولايات المتحدة باستثمار كبير في المحكمة (…) وتجاوبها مع طلبات لجنة التحقيق الدولية طريقة لان يعود هذا الاستثمار عليها بالربح’. واشار الى انه لم يحصل ايضا من لندن على معلومات ذات قيمة. وطلب بلمار في تشرين الاول/اكتوبر 2008 ان ‘تؤمن الولايات المتحدة محللين جنائيين امريكيين يعملان في لاهاي عن طريق التعاقد، على ان يدفع مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) رواتبهما’ التي تحسب في اطار ‘المساهمة الامريكية’ في تمويل المحكمة. واعتبر حزب الله ان هذه التسريبات تؤكد ان الولايات المتحدة ‘تدير عمل’ المحكمة. وتحدثت احدى الوثائق عن لقاء وفد امريكي برئاسة مساعد وزير الخارجية الامريكية اريك ادلمان مع رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة الذي اجرى اثناء الاجتماع اتصالات بمسؤولين سعوديين لتذكيرهم بدفع مساهمتهم في تمويل المحكمة. وتنقل سيسون عن السنيورة قوله ان ‘السعوديين يريدون القيام بهذا من دون ضجة’. وعلق مصدر في حزب الله على البرقيات بقوله ‘البرقيات تثبت صواب موقف الحركة بقولها إن المحكمة مسيسة وإن الولايات المتحدة تتلاعب بالتحقيق’. واضاف إن التسريبات ‘ تخبر المسؤولين اللبنانيين الذين لا يزالون يدافعون عن عمل المحكمة شيئا ما عن عملها وكيفية سير الأمور في لاهاي’. وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن الحزب ‘سيقطع يد’ أي شخص يحاول اعتقال أي من أعضاء الحزب في القضية. وقالت وثيقة اخرى إن إيران شنت حملة منظمة لاغتيال الطيارين العراقيين الذين شاركوا في قصف أهداف إيرانية خلال الحرب بين البلدين، وتمكنت من قتل 182 منهم.
ونقل موقع محطة ‘أي. بي.
سي’ على الإنترنت فقرة مختصرة من برقية قال فيها دبلوماسيون امريكيون إن إيران تشن حملة ‘هادئة وفعالة للثأر من طياري العراق الذين قصفوا أراضيها’، خلال الحرب بين البلدين في ثمانينيات القرن الماضي.
وتقول البرقية السرية المرسلة يوم 14 كانون الأول (ديسمبر) الماضي إن ‘كثيرا من الطيارين العراقيين الذين نفذوا طلعات أثناء الحرب العراقية الإيرانية، باتوا على قائمة إعدامات أعدتها إيران، وإنها بالفعل اغتالت 180 منهم’. يشار إلى أن عملية تصفية الطيارين العراقيين لم تجلب كثيرا من الاهتمام لوقوعها أثناء الاقتتال الأهلي الذي شهده العراق بعد سنوات من غزوه من طرف الجيش الامريكي عام 2003 وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين.
وتقول أي.
بي.
سي إن 182 طيارا عراقيا قضوا على يد عملاء إيرانيين، وإن حملة الاغتيالات دفعت 800 منهم إلى الفرار خارج البلاد، حسبما تفيد إحصاءات منقولة عن وزارة الدفاع العراقية.
وتضيف المحطة الأمريكية أن الحملة على الطيارين الحربيين بدأت في حي الكرادة بالعاصمة بغداد، وبلغت ذروتها خلال شهر رمضان عام 2005 والذي شهد وحده مقتل 36 طيارا في ذلك الحي وحده. من جانبه قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين امس ان اعتقال جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيليكس، هو عمل ‘غير ديموقراطي’. وفي رد على سؤال حول الرسائل الدبلوماسية الامريكية التي سربها الموقع والتي توصف فيها روسيا بانها دولة غير ديموقراطية، قال بوتين ‘لماذا وضع السيد اسانج في السجن؟ هل هذه هي الديموقراطية؟. وكما نقول في القرية: (الطنجرة تصف المقلاة بانها سوداء)’. (تفاصيل ص 2)