مهندسون من أجل العراق

حجم الخط
0

د. ابراهيم الخطاطلقد كانت المؤسسة التعليمية مفخرة عراقية فريدة في العالم، نشأت في غفلة من التسلط الخارجي والوهن الداخلي. وبدا مع ثورة الجيش والشعب عام 1958 أن العراق مقبل على نهضة تأريخية عمادها جيل مدرب من العلماء والمهندسين والاختصاصيين في كل المجالات. لكن القوى العالمية المتصارعة أفلحت في استدراج الكثيرين إلى صراع حزبي مدمر صرفهم عن خدمة وطنهم وجعل بأسهم بينهم شديداً، ثم جاء عصر التسلط الفردي الجاهل، ليخيّرهم بين طأطأة الرأس وفساد الضمير أو التقتيل والسجن والمطاردة. وأخيراً جاء عصر الاحتلال ليستهدف بدون رحمة من تبقى من ذلك الجيل نظيفأ مرفوع الرأس، قطعاً لدابر أية نهضة عراقية جديدة. إن الرد الوحيد اللائق بالامم الحية التي تتعرض إلى ما يتعرض له العراق اليوم من هجمة إفناء مبيت، هو تجميع الصف والقابليات والعقول، والارتفاع فوق تفاهات العاهات المستوردة من حزبية وطائفية وعنصرية وقيم ساقطة، لإعادة بناء الإنسان والوطن معأ. لقد كان النفط دائماً وفي كل مكان ظهر فيه لعنة تشل مواهب الإنسان وتفسد قيمه وحضارته وتغري به الأطماع من وراء الحدود. وستبدأ نهضة العراق حقاً بعقول وسواعد أبنائه حينما يتم طمر كل آبار النفط فيه إلا ما يكفي لسد الحاجة الداخلية.إن أبناء العراق من علماء ومهندسين ومهنيين في كل المجالات، داخل العراق وخارجه، مدعوون بدافع الضمير والشرع وقيم الحضارة المتأصلة، إلى عمل نبيل يهيئ ليوم شروق قريب.ومن وجهة نظر المهنة الهندسية، ادعو إلى إقامة كيان عالمي الوجود، اسمه ‘مهندسون من أجل العراق’. وأدعو الشرفاء نظيفي اليد والضمير، ممن لا يبغون علواً في الأرض ولا فساداً، إلى إقامة كيانات أخرى مشابهة في المجالات الأخرى، وخاصة الطب والتعليم. كما أدعو إخواننا في العالمين العربي والإسلامي، بل وكل الخيرين في العالم، إلى دعم هذا المجهود بالمادة والطاقات والمواهب والمساهمة الفعالة فيه، فالعراق لم ولا ولن ينسى أو يفرط في انتمائه إليكم أو القيام بواجبه تجاهكم، حالما ينهض من كبوته.إن الكاتب يعلم من تجربته الشخصية في الغربة المفروضة أن هناك أفكاراً ومشاريع وخططاً جاهزة لتوضع فوراً في خدمة الإنسان والوطن، وليكن الشعار قلة القول والتركيز على العمل لوجه الله تعالى.’ مهندس عراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية