عواصم ـ وكالات: كشفت وثائق دبلوماسية امريكية سرية نشرها موقع ويكيليكس أن بورما تبني مواقع نووية وصاروخية سرية في غابة نائية بمساعدة كوريا الشمالية.
ونقلت صحيفة الغارديان الصادرة الجمعة عن الوثائق ‘إن شهود عيان زعموا أن لديهم أدلة على المواقع النووية والصاروخية السرية، فيما أكد ضابط بورمي أنه شاهد فنيين من كوريا الشمالية يساعدون في بناء منشأة تحت الأرض في سفوح تلال تبعد نحو 480 كلم شمال غرب العاصمة رانغون’. واضافت ‘أن رجل أعمال مغترباً ابلغ السفارة الامريكية في رانغون أنه رأى قارباً كبيراً يحمل قضيباً من الفولاذ مخصصاً لمشروع أكبر من المصنع بسبب حجم قطره، فيما اكد مخبرون آخرون من بينهم عمال سفن أنهم شاهدوا بضائع مشبوهة’. واشارت الوثائق الدبلوماسية الامريكية السرية إلى ‘أن العمل ما يزال في مرحلة مبكرة وعشوائية، لكن ذلك يمثل تطوراً مثيراً للقلق بسبب خطر انضمام بورما إلى باكستان وكوريا الشمالية وربما ايران في امتلاك قنبلة نووية’. وذكرت وثيقة يعود تاريخها إلى آب/أغسطس 2004 ‘أن أحد موظفي السفارة الامريكية في رانغون حصل على معلومات من ضابط بورمي يعمل في وحدة الهندسة في موقع العمل الذي يتم فيه تجميع صواريخ أرض ـ جو في بلدة مينبو على نهر ايراوادي وسط بورما’. وقالت الوثيقة التي ارسلتها السفارة الامريكية في رانغون إلى واشنطن إن الضابط ‘زعم أن 300 كوري شمالي كانوا يعملون في الموقع ورأى عدداً منهم، مع أنه أُفيد بأن هؤلاء ممنوعون من مغادرة موقع البناء، والذي جرى منع الغرباء من الاقتراب منه’. وقالت صحيفة البايس الاسبانية نقلا عن برقيات دبلوماسية امريكية حصل عليها موقع ويكيليكس إن الصين اختارت أن تجعل من ليو شياو بو الفائز بجائزة نوبل للسلام عبرة لغيره من المنشقين بأن حكمت عليه بالسجن 11 عاما العام الماضي اثناء حملة أوسع على المعارضين. ووصفت الصين منح جائزة نوبل لليو بأنه ‘بذاءة’ لكن لجنة جائزة نوبل للسلام دافعت عن قرارها قائلة انه استند إلى ‘قيم عالمية’. وذكرت البرقيات أن بكين زادت الضغوط على المنشقين العام الماضي بسبب مخاوف من تجدد الاضطرابات تزامنا مع الذكرى السنوية العشرين لاحتجاجات ميدان تيانانمين والذكرى السنوية الخمسين لاحتلال التبت. وقالت البرقيات انه في ذلك الوقت كانت الازمة المالية العالمية قد بدأت تغذي بالفعل الصراع الاجتماعي بدرجة لم تشهدها الصين منذ وقت طويل. وأبرزت البرقيات ايضا غضب بكين من احتجاجات في انحاء مختلفة من العالم على حكم السجن ضد ليو وخصوصا في واشنطن وبعض العواصم الاوروبية.
وقالت البرقيات إن خمسة محامين بارزين في مجال حقوق الانسان أبلغوا السفير الامريكي في بكين جون هانتسمان في كانون الاول ديسمبر الماضي أنه منذ 2008 دخلت انتهاكات حقوق الانسان في الصين ‘أسوأ مراحلها’. وهدد قراصنة كمبيوتر متضامنون مع ويكيليكس الحكومة البريطانية بشل مواقعها إذا ما قامت بتسليم جوليان أسانج مؤسس الموقع إلى السويد التي تطالب به لمحاكمته بتهم اغتصاب امرأتين.
وقالت صحيفة ديلي تليغراف الصادرة الجمعة إن شبكة قوامها نحو 1500 من ناشطي الانترنت خرّبت مواقع (ماستر كارد) و (فيزا) والحكومة السويدية عن طريق الملايين من الزيارات الوهمية في اطار عملية اطلقت عليها اسم (عملية الرد)، بعد اعلان شركتي بطاقات الإئتمان توقفهما عن التعامل مع التبرعات المخصصة لموقع ويكيليس.
واضافت الصحيفة أن قراصنة ويكيليكس الذين يسمون أنفسهم (مجهولون) اعلنوا بأنهم سيستهدفون مواقع الحكومة البريطانية إذا ما سمحت بتسليم أسانج للسويد، ويخططون لضرب موقع أمازون لتجارة التجزئة على الانترنت.
ونسبت إلى ناشط الانترنت الامريكي غريغ هوش الذي عمل سابقاً مع القراصنة قوله ‘إن هؤلاء سيستهدفون الحلقات الأضعف لأنهم يريدون رؤية النتائج، وسيلجأون في المرحلة الأولى إلى اختبار بعض المواقع قبل أن يقرروا’. كما نقلت الصحيفة عن أحد قراصنة الكمبيوتر قوله ‘من المؤكد أنها حرب معلومات، والهدف الرئيسي الذي يقف وراءها هو أن المعلومات مجانية ولا يحق للحكومات الاحتفاظ بها، ووقعت هذه الحرب بعد نشر موقع ويكيليكس لهذه المعلومات’. واشارت الصحيفة إلى أن عمليات القراصنة تقوم على شن هجمات واسعة النطاق عن طريق اغراق المواقع المستهدفة بعدد كبير من الزيارات الوهمية يفوق طاقاتها الاستيعابية ويقود بالتالي إلى تعطيلها.
وكانت الشرطة البريطانية اعتقلت أسانج مطلع الأسبوع الحالي بعد اصدار السلطات السويدية مذكرات اعتقال دولية بحقه، ورفضت محكمة وستمنستر اخلاء سبيله بكفالة وأمرت بحبسه على ذمة التحقيق حتى الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر الجاري.
من جانبها تراجعت الحكومة الأسترالية الجمعة عن وصفها لمؤسس موقع ويكيليكس الإلكتروني جوليان أسانج بأنه مجرم في الوقت الذي نظم فيه مؤيدوه مظاهرات في ثلاث مدن تدعو إلى إطلاق سراحه من السجن في بريطانيا. وقال النائب العام الأسترالي روبرت مكليلاند إن تحقيقات الشرطة فيما إذا كان نشر وثائق أمريكية سرية يمثل جريمة أم لا ستستغرق أكثر من عام. وأضاف ‘ليس من اختصاصي تحديدا التعليق أو القول إن أي شخص شارك في سلوك إجرامي’. ويمثل تصريحه تراجعا عما قالته رئيسة الوزراء جوليا جيلارد الأسبوع الماضي إن نشر أسانج الاف البرقيات الدبلوماسية الأمريكية ‘أمر غير مسؤول ولا قانوني’. وأشار مكليلاند الأسبوع الماضي إلى احتمال سحب جواز السفر الأسترالي الذي يحمله أسانج ولكنه رفض تكرار ذلك التهديد.