حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن اجتماع الرئيس مبارك بصفته رئيس الحزب الوطني الحاكم مع أعضاء الهيئة البرلمانية، وقراره بتعيين الأعضاء العشرة حسب الحق الذي يمنحه له الدستور، وكان من بينهم سبعة من الأقباط، واجتماع مجلس الشعب اليوم – الاثنين – لاختيار الرئيس والوكيلين، ونشرت الصحف أن نفس التشكيل السابق سيظل كما هو، حيث سيظل خفيف الظل الدكتور احمد فتحي سرور رئيساً، بعد أن كانت بعض الصحف قد تورطت وأشارت إلى أن الرئيس القادم للمجلس سيكون الدكتور مفيد شهاب الدين وزير شؤون المجالس النيابية والقانونية بعد نجاحه في انتخابات مجلس الشعب بالإسكندرية، وقد سارع زميلنا في ‘الأحرار’ محمد حسن – أمس – الأحد – بإعلامنا بما سيحدث من الأعضاء الجدد مع الناخبين، فكان رسمه عن ناخب ذهب لمقابلة النائب الذي انتخبه، فوجده يضع رجليه فوق المكتب في وجهه وقال له:- أولا يجب أن أشكرك أنك أعطيتني صوتك في الانتخابات، وأشوفك بعد خمس سنين.
كما استقبل الرئيس رئيس وزراء قطر الشيخ حمد، ووزير خارجية استراليا، وترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وطلب عقد اجتماعات منتظمة للجنة ليحضرها ويتابع خطوات تنفيذ إنشاء المحطة النووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة بالساحل الشمالي، ومن الملاحظ أن الرئيس كان منذ عدة أشهر قد وضع نهاية لخطط عدد من رجال اعمال حزبه الحاكم وعلى رأسهم الدكتور إبراهيم كامل عضو الهيئة العليا للحزب للاستحواذ على أرض الضبعة هو وعدد آخر من رجال أعمال الحزب الأعضاء في جمعية مستثمري محافظة مرسى مطروح، وكانت حربهم علنية، وساندهم رئيس الوزراء نفسه الدكتور أحمد نظيف، واتخذ موقفا مضادا وعلنيا من وزير الكهرباء الدكتور حسن يونس، الذي لقي بدوره دعما من الجيش والمخابرات، وجناح داخل النظام على رأسه صفوت الشريف، الأمين العام للحزب ورئيس مجلس الشورى.
ونشرت الصحف الخاصة والحزبية، عن قيام اكثر من تسعين عضوا في مجلس الشعب السابق بالدعوة لتشكيل مجلس شعب مواز للمجلس الذي تم انتخابه، وملاحقته امام القضاء بسبب بطلانه، وامتداد هذه الملاحقة الى المجتمع الدولي لعدم تعامله معه، وعقد الدكتور محمد البرادعي مؤتمرا في منزل السفير السابق بوزارة الخارجية سيد قاسم في المنيا، وتنظيم وقفة احتجاج من الأعضاء الذين تم تزوير الانتخابات لإسقاطهم وقفة أمام دار القضاء العالي، وأخرى اليوم – الاثنين – أمام مجلس الدولة.
وتعرضت البلاد امس الى عاصفة ترابية شديدة وموجة برد وصقيع، كمقدمة لأول اجتماع لمجلس الشعب الجديد، وإعلان عضو المحظورة – آسف اقصد الإخوان المسلمين – مجدي عاشور الذي نجح في دائرة النزهة بالقاهرة انه سيظل مستقلا، بعد إعلان الجماعة انه لا يمثلها، ونشر الصحف المستقلة والحزبية المذكرة التي قدمها المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض الى مجلس القضاء الأعلى التي طالب فيها بعدم إشراف القضاة على الانتخابات بعد أن تم استخدامهم لتبرير عمليات التزوير، واسعة النطاق التي تمت.
كما نشرت الصحف عن استمرار الخلافات داخل الحزب العربي الديمقراطي الناصري بسبب الانتخابات، والدعوة الى مؤتمر لبحث الأمر، وإضراب اصحاب سيارات النقل بالمقطورة، احتجاجا على زيادة الضرائب عليهم والمطالبة بإلغائها، ومنحهم مدة أخرى لاستبدال المقطورات التي قررت الحكومة حظرها بعد ان تسببت في حوادث قتل كثيرة على الطرق وقد تسبب الإضراب في تباطؤ في نقل السلع والمواد الأخرى، ورئاسة السيدة سوزان مبارك رئيسة المجلس القومي للمرأة، أعمال المؤتمر الدولي في الأقصر لمحاربة الاتجار في البشر، واحتجاجات من الأقصر على اطلاق اسم رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف على أحد الشوارع الرئيسية، وإصابة ستة وستين طالبا في جامعة المستقبل سقط بهم أحد المدرجات اثناء حفل للمطرب عمرو دياب. وإلى بعض مما عندنا:
انجاز الحكومة برفع المعاناة لا بزيادة مسانديها في البرلمانوكعادتنا من مدة نبدأ بأبرز المعارك حول الانتخابات حيث سدد زميلنا بـ’الأهرام’ شريف العبد، يوم الخميس، أربع فقرات ضد ما حدث من بين عشر في بابه كل خميس – مداعبات – وهي: ‘أحمد نظيف، أجدك سعيدا للغاية بعد حصول تسعة وزراء على عضوية البرلمان، وقلت إن النتيجة دليل على شعبية الحكومة وشعبية الحكومة يا سيدي في نجاحها برفع المعاناة عن المواطن الكادح الضحية، وليس بكثرة عدد وزرائها النواب!- مفيد شهاب، كان طبيعيا ألا تجمع بين عضوية المجلسين وكان لزاما أن تتقدم باستقالته من الشورى. يبدو أن الاستقالة سوف تكون فاتحة خير لتحقق طموحك الأعظم الذي طال انتظاره!- يوسف بطرس، قلت بعد فوزك في الانتخابات انك لن تخفض الضريبة العقارية، وربما تزيدها، إنه تصريح مدمر لو أدليت به في أثناء المعركة لكان الوزراء التسعة قد أصبحوا ثمانية على الفور.- السيد البدوي، ظلمناك كثيرا حينما تصورنا أو توهمنا أنك رجل الصفقات السياسية الكبرى، لقد نلت شعبية جارفة في الأيام الأخيرة ما كنت تتصور يوما أن تنالها’. كيف غرر ‘الوطني’ بالبدويلكن هذا المديح للبدوي لم يعجب زميلنا بمجلة ‘المصور’ وأحد مديري تحريرها أحمد أيوب، فأشاح بوجهه بعيدا عن شريف وقال: ‘طمع في البرلمان وتخيل أنه يقترب من إنجاز سيسجل باسمه من خلال صفقة لم يدخلها، صفقة تأتيه على طبق من ذهب وطني خالص، ولماذا لا وهو يسمع كل يوم إشادات من الوطني وقياداته بحزب الوفد الجديد والحراك الذي يحدث فيه.
تصور البدوي أن الإشادة من الوطني هي أول أبواب الصفقة فمن يشيد بالتأكيد سيكرم المشاد به بعدد من المقاعد تقوي شوكته وتثبت أقدامه ولأن الوهم جميل الحلم به وممتع فقد صور البدوي لنفسه أن الوطني لا يفعل ذلك ولا يعطي الصفقة السهلة مجانا وإنما لأنه يريد أن ينهي التواجد الإخواني في البرلمان وأن يملأ فراغهم’ 88 مقعدا’ بنواب أحزاب شرعية، فجهز نفسه على أن الصفقة قادمة قادمة، ونسي البدوي أن الإشادات التي صدرت من الوطني بالوفد لم تكن تعني التنازل عن المنافسة واستبدالها بالصفقات، وساهم في ذلك بعض قيادات الوطني التي لها صلة طيبة ومباشرة مع بعض قيادات الوفد، فقد كانت القيادات الوطنية تتحدث خلال اللقاءات عن ضرورة ان يحتل الوفد مكانه الطبيعي في البرلمان وأن يكون هو القوة الثانية في مصر، ولن يتأتى هذا إلا بأن يكون له عدد أكبر من المقاعد، قيادات الوطني كانوا يقولون إن الوطني لا يمانع أن يحوز الوفد أي عدد من المقاعد فهو الحزب الأقرب لهم، كانوا يقولون هذا على سبيل التعبير عن رؤيتهم الشخصية لكن الوفديين فهموها على أنها رسالة سياسية، خانهم ذكاؤهم السياسي، وتلاعبت بهم أقوال مرسلة وادعاءات صحافية من كتاب لم يكتبوا خبرا صحافيا واحدا في حياتهم وإنما دخلوا الصحافة من أسوأ الأبواب، الخبراء والباحثون’. نحن من سلالة صبر أيوب عليه السلاموأيوب بأيوب، ومدير تحرير ‘المصور’ هو الذي بدأ، فقد تصدى له زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة، بتفسير مضاد للمهزلة التي حدثتا عنها بأن قال: ‘نحن من سلالة أيوب عليه السلام ولدينا من مخزون الصبر والتحمل ما يرشحنا للانتصار بالضربة القاضية على كل ترسانة الأسلحة المخزونة تحت جلد الحزب الوطني: وقال عادل: ‘الرغبة في ‘تنظيف’ المجلس من الإخوان بدعوى أنهم جماعة غير شرعية جعل الحزب الوطني يكمل عملية ‘كنس’ باقي القوى ولو كانت تتمتع بالشرعية.
نتيجة الانتخابات التي لعب فيها الحزب الوطني مع نفسه أو مع فرق ضعيفة جدا اختارها بنفسه، في حالة نادرة للاحتكار السياسي، لم يفرق فيها أمين تنظيمه أحمد عز – مهندس العملية – بين الشركة والدولة، وبين البورصة والأمة، وهو أمر متوقع من شخصية دخلت العمل الحزبي من باب الثروة ونجحت في ربطها بالسلطة ولن تتردد أن تنفرد بالقوة لو أتيح لها ذلك، فطموحه في الحكم بلا حدود، من سابع المستحيلات على ما يبدو إقناع المجموعة التي توصف بالإصلاحيين في الحزب الوطني بأن قوتها تقاس بحجم شراسة المعارضة، وإلا كانت اللعبة مستوردة من حضانات الأطفال، كي جي وان’ أن هذه الانتخابات كانت إعلانا عن سقوط الدولة الحزبية في مصر وإيذانا بولادة المعارضة العشوائية، الشرسة، إن القاعدة الحربية التي لا يعرفها أحمد عز ورفاقه أن خنق جماعة محاصرة يحولها من أسرى لديك إلى انتحاريين بأحزمة ناسفة، يقتلونك قبل أن ينتقلوا إلى العالم الآخر، لكن أحمد عز كان أسعد الناس بسقوط رموز المعارضة، وكأن الانتقام الشخصي من خصومه أصبح قاعدة دستورية علينا احترامها’. منافس مبارك ومساعدات اهالي امبابةأما اعجب ما نشر يوم السبت فكان في مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ – وهو حديث مع محمد عبدالعال – رئيس حزب العدالة والذي نجح في دائرة امبابة، وأجراه معه زميلنا ناصر حجازي، وأبرز ما فيه قوله: ‘البعض أتهمني بأنني قبلت عضوية مجلس الشعب مقابل عدم ترشيحي للانتخابات الرئاسية وأقول لهم بعد فوزي بثقة أهالي إمبابة ونجاحي في هذه الانتخابات إنني سأخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، فخلال السنوات الأربع الأخيرة أسهمت في تقديم مساعدات كبيرة جدا لأهالي إمبابة، والحقيقة أنها لم تكن من مالي، بل من مال الأميرة سماهر بنت تركي آل سعود، والتي تقدم كل عام حوالى عشرين ألف بطانية في الشتاء سنويا فضلا عن آلاف الشنط الرمضانية، وكمية كبيرة من اللحوم تبرعت بها الأميرة وقمت بتوزيع معظمها في منطقة إمبابة والوراق، لدرجة أن الأميرة هند الفاسي رحمها الله قالت في سنة 2006 ‘أنت ناوي ترشح نفسك في دائرة إمبابة ولا إيه’ وذلك بسبب تركيزي في توزيع المساعدات على أهالي إمبابة والوراق.
والشق الثاني في الدعاية هو جريدة ‘الوطن العربي’ الناطقة باسم الحزب والتي توزع مجانا حوالى خمسة آلاف نسخة أسبوعيا في إمبابة والوراق وبها مادة إعلامية مكثفة عن الحزب وأنشطته وأنشطتي بوصفي رئيس الحزب، فضلا عن توزيع خمسين ألف ورقة دعاية بها سيرتي الذاتية على أهالي الدائرة، كما أنني لم اعتمد على اللافتات والملصقات، خاصة أنه يتم تمزيقها من أنصار الخصوم فتم لصق ملصقات الدعاية على خمس سيارات تطوف شوارع امبابة وتعليق لافتات كبيرة يوم التصويت في المقرات الانتخابية، وتقدمت ببلاغ للنائب العام وصفت فيه جماعة الإخوان المسلمين بالكافرة فأنا لست حريصا على أصوات الإخوان ولكني حريص على المبدأ، فجماعة الإخوان احتكرت الحديث باسم الإسلام وحدها وكأن الآخرين غير مسلمين الأمر الذي يعني أننا كفار لأننا لسنا ‘إخوان’ وهذا اتهام لنا بالكفر بدون دليل الأمر الذي يرتد على الإخوان أنفسهم، وهذا ما قلته في بلاغي للنائب العام لأنني أرى أن خطر الإخوان على مصر أشد من خطر إسرائيل، نحن في الشعار لا نحتكر الوعي لأنفسنا ولكنهم يحتكرون الإسلام ويدعون الحديث باسمه، ونستخدم شعارا يماثل شعار الإخوان، وهو الوعي هو الحل’. وهكذا، لا يفل الشعار إلا الشعار، وعلى المحظورة – آسف قصدي الإخوان – تدور الدوائر وأولها دائرة إمبابة لأنهم أهل كفر والعياذ بالله، وعبدالله أيضا، أجبر الحزب الوطني على عدم تزوير الانتخابات ضده، مقابل أن لا يدخل الانتخابات الرئاسية منافسا لبارك الله لنا فيه، وما تحمله من تهديد له، وهو سيدخلها، ولكن ما الذي سيقدمه للناس في دعايته؟ مساعدات الأميرة سماهر؟ الله أعلم.
هل يجرؤ فتحي سرور على كشف ما حصل بالانتخابات؟
لكن زميلنا وصديقنا حمدي حمادة سكرتير عام تحرير ‘صوت الأمة’ الأسبوعية المستقلة، بادر دخول المعركة ضد مرشح الرئاسة القادم أمام رئيسنا، بأن صرخ في وجه الدكتور احمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته، والقادم أيضا، قائلا له: ‘في البداية لا بد أن أقول هل بإمكان الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ان يكشف لنا عن المستور في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة خصوصا أنه رجل القانون والاستاذ والعلامة الجنائي المشهور، أقول لمعاليه هل تقبل بوصفكم رئيس مجلس الشعب أن يكون تحت قبة البرلمان من فقد وعن جدارة واستحقاق شرط حسن السمعة والاعتبار والثقة لارتكابه العديد من الرزايا والجرائم، بل أن ملفه متخم بالفضائح من خلال الكم الهائل من القضايا والمحاضر ضده وسبق وأن أدانته محكمة جنايات القاهرة في شهر ابريل 2001 وبرئاسة المستشار علي الطاهر عوض، وتساءلت عن كيف تم السماح لرئيس حزب العدالة الاجتماعية ليعتلي كرسي الرئاسة فيه لربما يطمع في يوم من الأيام بأن يكون رئيسا للجمهورية!
ما هذا الهزل يا دكتور سرور، المطلوب الآن فحص ملفات محمد عبدالعال حسن أبو سنة والتأكد من مصداقية صحيفة حالته الجنائية لأنه لا يعقل أن تكون نظيفة وخالية من الأحكام السابق صدورها ضده!! ثم هل تعلم يا دكتور سرور بأن زوجته السيدة ‘زكية السيد زلفة’ خلعته فأقام ضدها العديد من الدعاوى والقضايا المتنوعة والتي لا حصر لها للانتقام منها وأدعى عليها وهو في محبسه بقيام تنظيم القاعدة برئاسة أسامة بن لادن بتجنيدها في أوروبا ونشر على شبكة الانترنت تحذيرا هزليا كتبه باللغة الانجليزية وتحته عنوان ‘لمن يهمه الأمر’ لأنها على حد تعبيره ستشارك في عمليات تفجيرية بفرنسا ودول أوروبية أخرى’. عالم التشريح الذي اخترعه البلطجية أمام اللجانونترك عبدالعال وحمدي حمادة، إلى قضية أخرى خاصة بالانتخابات لم ينتبه إليها أحد قبل زميلنا والساخر جلال عامر، وقال عنها يوم السبت في ‘المصري اليوم’:’لا تصدق الأمثال الشعبية، فقد اثبتت أحداث شرم الشيخ أن القرش الأبيض لا ينفع في اليوم الأسود، بل يعض، ومع ذلك نحن في أول الأسبوع ونحتاج إلى جرعة تفاؤل، فتذكر أول قصة حب في حياتك، وقلبها في دماغك، واستمر في التقليب حتى تظهر صورة حبيبتك على سطح الإناء واكتب تحت الصورة، للذكرى الخالدة – فئات – مستقل – تفاءل وتذكر انه في عالم التشريح الذي اخترعه البلطجية أمام اللجان، فان الجنين في الشهر الثالث تظهر له المشيمة ويصبح من حقه أن يبايع فنحن الشعب الذي في انتخابات البرلمان يبيع، لكن في انتخابات الرئاسة يبايع’.’اكتوبر’: ‘صحتين’ على قلب الوطني فوزهوطبعا، هذه دائما حجج من لم ينجحوا أمام مرشحي الحزب الوطني رغم انهم يعلمون الحقيقة التي أعادها الى أذهانهم مرة أخرى زميلنا وصديقنا إسماعيل منتصر رئيس مجلس إدارة مجلة ‘اكتوبر’ بقوله ساخرا من المعارضة: ‘اتهام الحزب الوطني باكتساح الانتخابات والإطاحة بمنافسيه، اتهام يثير الضحك والدهشة في آن واحد، فهل من المفترض أن يخطط الحزب الوطني، ويعمل ويجتهد لكي يفوز منافسوه؟
قيادات الحزب الوطني نفسه تؤمن بأنه من مصلحة الحزب أن تكون نسبة المعارضة في البرلمان أكبر، لكي يرتفع أداء الحزب الوطني، وذلك من منطلق أن المنافسة القوية للخصم ترفع مستوى الأداء وتزيد من جودته، لكننا في النهاية أمام واقع تفرضه أحزاب ضعيفة لا حول لها ولا قوة، أحزاب لم تنجح حتى الآن في أن يكون لها تواجد حقيقي في الشارع ولا تملك رؤية واضحة يقتنع بها الناس، أحزاب مكسورة الجناح، وأمام هذا الواقع الذي كنا لا نتمناه تفرض المسؤولية نفسها على حزب الأغلبية الساحقة الذي عليه أن يتحمل مسؤوليته في التشريع والرقابة ويحرص على ألا يكون برلمانا لتمرير القوانين على طريقة ما يطلبه المستمعون’. أي باختصار إسماعيل يطالب الحزب الوطني، أن يتعطف على المساكين المعارضين، بأن يكون أكثر حرصا على تحويل المجلس إلى إداة لتمرير كل القوانين التي يريدها.
ولكن السؤال هو: وهل نجحت المعارضة من قبل في عرقلة أي قانون أراد النظام تمريره؟ طبعا لا، لأن الأغلبية الساحقة على الدوام كانت بيد النظام وحزبه، والذي كان يعرقل تمرير بعض القوانين صراع الأجنحة داخل النظام، فالذي أوقف تمرير المواد التي أراد أحمد عز وآخرون على رأسهم عمر هريدي بحيث يبيح للأفراد الاتجار في الآثار، كان فاروق حسني وزير الثقافة والدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ودعمهما زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية وعضو المجلس والأمين العام المساعد للحزب، والدكتور أحمد فتحي سرور رئيس المجلس، بينما كان معظم أعضاء المجلس من الحزب مع أمين التنظيم أحمد عز، ولم تمر التعديلات وتعرض أحمد عز الى ضربة موجعة وقتها، وهكذا عدم تمرير أي قانون أو خطة كان الذي يوقفها صراع الأجنحة، وكان الجناح المناوىء لمجموعة بيع البلد بمن فيه للأجانب يستعين بالمعارضة، أو تستعين به المعارضة لإحباط هذه الخطط.
الاستمرار في ملاحقة الاخوانولا نزال في معارك الانتخابات، حيث طالب زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير ‘أخبار اليوم’ بالاستمرار في ملاحقة الاخوان بقوله: ‘أؤكد أن وضع جماعة الإخوان المحظورة في حجمها الحقيقي بعيدا عن الموروثات، والحالة الذهنية التي حاولت فرضها طوال السنوات الماضية، هو رصيد ضخم لنجاح كل الأحزاب السياسية الشرعية التي تمثل خصما عنيدا للجماعة المحظورة والكرة الآن في ملعب كل الأحزاب السياسية والنقابات المهنية وجميع التجمعات الوطنية والسياسية، بل حتى على مستوى رجل الشارع العادي لرفض ممارسات تلك الجماعة والتصدي لها. أن رفض الخلط بين الدين والسياسة يجب ألا يقتصر فقط على الانتخابات، ولكنه يجب أن يمتد ليشمل تطبيقا حازما وصارما للقانون والشرعية، التي تحظر كل أعمال المحظورة’.’روزاليوسف’: المحظورة يجب أن تظل خارج السياسةوهذا المطلب لممتاز سرعان ما أيده في اليوم التالي – الأحد – زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘روزاليوسف’ كرم جبر بقوله: ‘المحظورة يجب أن تظل خارج السياق، بل ان تستمر عملية الملاحقة القانونية حتى ترى نصوص الدستور التطبيق الفعلي والجاد، سعيا الى فصل الدين عن السياسة وألا تحتمي جماعة بمظلة دينية لتحقيق مآرب سياسية، المحظورة تلعب بجميع القوى السياسية لمصلحتها، لا تتحالف ولا تتعاون ولا تشارك إلا لتحقيق أهدافها، وعندما تصل الى ذلك تدير ظهرها للجميع وتلعب وحدها’. أما عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الدكتور سامي عبدالعزيز فقد أراد السخرية من المعارضين فشبههم بأسماك القرش التي ظهرت في شرم الشيخ.
وقال في نفس عدد ‘روز’: ‘للسلوك العدواني لأسماك القرش السياسية أسباب أخرى تتمثل في الخسارة المهنية التي تعرض لها كثير ممن ظنوا أنهم فوق الانتخابات وأن الشارع في جيبهم وأن شعبيتهم جارفة وحب الجمهور لهم بلا حدود، هذه الافتراضات الخاطئة أدت الى تصورات أقرب إلى اليقين بالنسبة لهم.
وبقدر استغراقهم في هذه الافتراضات والتصورات كانت ردة فعلهم وكان غضبهم وكان هياجهم وعصبيتهم بلا حدود تماما مثل أسماك القرش، وان كانت لأسماك القرش أعذار مقبولة، أما هؤلاء فليس لتصرفاتهم مبرر منطقي، وليس لسلوكهم غير تفسير واحد هو الاحباط والفشل’.’الشروق’ تنعى احزاب المعارضةوالمدهش ان يقوم زميلنا وأحد مديري تحرير ‘الشروق’ وهو عماد الدين حسين بمهاجمة المعارضة في نفس اليوم، رغم أنه من أشد معارضي الحزب الوطني، ووجهة نظره كانت: ‘نعرف جميعا مسؤولية الحكومة عما حدث، لكن هذه الحكومة ما كان يمكن لها أن تفعل ما فعلت لو انها متأكدة من وجود ما يسمى بالمعارضة، وأقصى ما تفعله المعارضة هو بيانات صحافية شديدة اللهجة ثم ندوات ومؤتمرات، وحتى المظاهرات الهزلية تنفذها حركات الرفض السياسي والاجتماعي وليس الأحزاب التي تقول عن نفسها انها كبيرة وشرعية، المعارضة، وأرجو ألا تغضب، لا تملك إقناع ألف مواطن بتنظيم مظاهرة سلمية، سواء ضد ارتفاع اسعار الطماطم أو تزوير الانتخابات، إذن ما الذي يجبر الحكومة على عدم احتكار مجالس الشعب والشورى والمحليات والنقابات وأي مجالس تنشأ مستقبلا؟’. المعارضة نفسها تقوم بالتزويرأما المفاجأة فكانت في اعتراف صاحبنا حسن كامل المغربي بأن المعارضة نفسها تقوم بالتزوير، إذ قال في ‘اللواء الإسلامي’: ‘أذكر أنه في انتخابات مجلس الشعب عام 1984 التي كانت الترشيحات فيها للأحزاب فقط وبما يسمى بالقائمة النسبية وقد كنت مرشحا في هذه الانتخابات على قائمة حزب العمل بالدائرة الثالثة ومقرها مصر الجديدة، وكان على رأس القائمة المرحوم الدكتور محمد حلمي مراد ثم الدكتور محمد البري ولم يحصل حزب العمل على نسبة الـ’7” على مستوى الجمهورية، جميع الأصوات ذهبت بحكم القانون الى الحزب الوطني الديمقراطي ولم يحصل حزب العمل على أي مقعد في مجلس الشعب، وهنا أرادت القيادة السياسية ترضية حزب العمل بأن عرضت عليه تعيين 4 أعضاء – تقريبا – في مجلس الشعب بقرار من السيد رئيس الجمهورية، هنا انقسم الحزب بين مؤيد لقبول التعيين ورافض لقبول التعيين فقرر الحزب اللجوء للتصويت على ذلك من خلال المؤتمر العام للحزب وعندما شعرت قيادة الحزب التي كانت ترغب في قبولهم التعيين بضعف موقفها أمام رغبة الكثيرين في عدم قبول التعيين قامت بعمل كارنيهات كثيرة لعدد من الناس بما يعطيهم حق حضور المؤتمر العام للحزب والتصويت، وطبعا بذلك تمكنت قيادة حزب العمل من اتخاذ قرار ديمقراطي 100’ بالموافقة على قبول التعيين في مجلس الشعب!
إذن لمن يقول من المعارضة أن حزبا بعينه هو الذي يقوم بالتزوير، أقول له: لا يا صديقي انها ثقافة وسلوك ومرض نسأل الله الشفاء منه عاجلا غير آجل، اللهم آمين’. الاتهام بتزوير الانتخابات اشد انواع الكذبوإلى فتاوى الانتخابات، ونشر ‘عقيدتي’ يوم الثلاثاء الماضي خبرا قالت فيه: ‘أكد الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر السابق ان الكذب والتزوير في إعلان نتيجة الانتخابات النيابية أو ادعاء التزوير بدون برهان هو أشد أنواع الكذب، بل هو أشنع وأفظع، هذا الكذب الذي يتنافى مع الايمان بالله وملائكته ورسله وكتبه، وأن الكذب في إعلان نتائج الانتخابات هو كذب على الله وتدليس على الأمة، وتزوير لإرادة الشعب المسلم، وكلها جرائم تعاقب عليها الشريعة الإسلامية، أما التزوير فهو قول الزور، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن قول الزور’. وكانت ‘الأخبار’ في صفحة – لقاء الايمان – يوم الجمعة قبل الماضي، والتي تشرف عليها زميلتنا الجميلة ألفت الخشاب، قد نشرت سؤالا، وهو: – سقط بعض القتلى أثناء المشاحنات في الانتخابات فهل يعد هؤلاء شهداء؟
وأجاب عن السؤال الأستاذ بجامعة الأزهر وعميد كلية أصول الدين الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور عبدالمعطي بيومي قائلا: ‘قتلى المشاحنات الانتخابية ليسوا شهداء لأنهم يتنافسون على مقاعد حزبية ومصالح دنيوية خاصة حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ‘إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار’، فلا سبيل للشهادة في الانتخابات باستخدام العنف لأن هذا ليس دفاعا عن رأي. فمن له رأي يبديه فإذا اقتنع الناس به فلا بأس وإذا لم يقتنعوا فلا مجال للتشاحن وعلينا أن نتساءل لماذا لا يتقاتل الآخرون في انتخاباتهم في الدول الغربية؟ والجواب أنهم يعرفون ان الانتخابات نوع من إبداء الرأي وليست مجالا للتشاجر والنزاع والأصل في الإسلام أن يكون التنافس شريفا وسليما ولا داعي أن تدخل المعارك الانتخابية كل هذه النوازع الرخيصة فمن يبتغي الصالح العام لن يهمه تشاحن الناس ولا يعنيه أن ينجح أم لا لأنه يريد النجاح من أجل الصالح العام والذي يسعى للتشاحن ويشارك فيه يضيع على نفسه الأجر ويثبت انه لا يريد الصالح العام وإنما الشخصي ويريد المصالح الدنيوية’. تقديم مصر مساعدات لإسرائيل لإطفاء الحرائقوإلى المعارك والردود، وأولها لزميلنا وأحد مديري تحرير ‘الشروق’ وائل قنديل الذي سخر من تقديم مصر مساعدات لإسرائيل لإطفاء الحرائق في غابات جبل الكرمل فقال يوم الخميس: ‘حالة الشهامة التي انتابت الحكومة المصرية ودفعتها لإرسال مطافئها لإخماد حرائق غابات العدو الإسرائيلي، لماذا لا تظهر في الداخل؟
لماذا تتعامل الحكومة بمنتهى المروءة والنخوة والإنسانية مع عدو محتل غاصب قاتل سارق كاره للحياة وللزرع والبشر، بينما تبدي تجهما ووجها كئيبا مكفهرا مع رعاياها في مصر؟
لماذا لا تتحرك لإطفاء حرائق الفقر والقمع والاستبداد السياسي وتزوير الانتخابات وتمنح مواطنيها قليلا من مظاهر حياة يستحقها البشر؟’. لكن زميلنا في ‘عقيدتي’ بسيوني الحلواني خالفه الرأي وقال: ‘يحدث هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه حدة الغضب والسخط والقرف في العالمين العربي والإسلامي من هذه الدولة الشيطانية التي استخدمت كل وسائل القتل والتدمير والتخريب ضد العرب والمسلمين وأزهقت أرواح مئات الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال فضلا عن الشباب الذين يدافعون عن وطنهم.
هذه الدولة الشيطانية تستحق الحرق بكل ما فيها ومن فيها، ما فعلته بنا قواتها الغاشمة وقياداتها الإرهابية المتعاقبة يفرض علينا أن نبذل كل الجهد لحرقها وتدميرها، لكننا أصحاب مشاعر إنسانية فياضة ونحمل قيماً إنسانية رفيعة، ولا نتمنى شراً لإنسان حتى ولو كان إسرائيليا يحمل لنا كراهية لا مبرر لها.
لا ينبغي أن نلوم الفلسطينيين ولا غيرهم من العرب على ما يقدمون من مساعدات لإنقاذ المواطنين اليهود من كارثة، فنحن نفعل ما تمليه علينا تعاليم ديننا وما تفرضه علينا قيمنا الإنسانية، لكن كل ما نتمناه أن يتعلم هؤلاء الأوغاد الذين يقودون إسرائيل الآن والذين سيبتلينا الله بهم في المستقبل الدروس المستفادة من هذه المواقف الإنسانية الرائعة’. حروب اسرائيل وسمك القرشلكن تعمد بسيوني نسيانه أن إسرائيل لم تكتف بما فعلته فينا في الحروب، بل وأرسلت إلينا سمك القرش ليفسد السياحة عندنا، وهو ما أكده يوم الخميس زميلنا بـ’الأهرام’ شريف عابدين وقدم الأدلة الآتية: ‘لماذا هذا التوقيت لهجوم القروش على تلك المدينة الساحرة التي تقترب فيها نسبة الإشغال من 100’، وتواجه مشكلة الخوف من عدم الوفاء بحجوزات شركات السياحة العربية والأجنبية التي تحمل رغبات الملايين في قضاء أعياد الكريسماس واحتفالات العام الجديد على أرض الفيروز، هناك مدن سياحية في دولة تتاخم شرم الشيخ تشكو من قلة السياح بسبب تحذيرات غربية من أنها منطقة حرب ولطالما أصدرت إسرائيل نداءات لمواطنين بتحويل وجهتهم الى إيلات وتحذرهم من التوجه إلى سيناء بزعم وجود تهديدات على حياتهم، لكنهم يتجاهلون حتى لا تفوتهم متعة الأمان الذي قد لا يحظون به في بلادهم، وإذا كان من يثير تألق شرم الشيخ أحقادهم قد فشلوا في السابق بأساليبهم التقليدية في النيل منها، فلماذا نستبعد لجوءهم إلى سلاح العلم استنادا إلى علم الأحياء البحرية والبحث في نواميس عالم البحار لإثارة حالة من عدم الاتزان في بيئتنا البحرية والتآمر على أمننا القومي، ونحن بانتظار رد خبراء عالم البحار لعلهم يدحضون فكرنا التآمري’. قصة محافظ الاسكندرية مع مقاهي الشيشةوآخر معارك اليوم خاضها أمس زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين، وكانت دفاعا عن محافظ الإسكندرية عادل لبيب الذي يتعرض الى حملات قال عنها: ‘لم يوافق مثلا على بناء كنيسة تمتد إلى داخل البحر، وأغضب ذلك الأقباط، ولكنه رد بهدوء: – اصدروا قانونا يتيح ذلك وليس لدي مانع.
وللأسف فان اصحاب المصالح الغاضبين من المحافظ ليسوا رجال أعمال فقط، ولكن بعضهم من الصحافيين، أحدهم يملك عدة مقاه في الصغر وكان قد أغلق بعضها المحافظ في مطاردته لتدخين الشيشة، فغضب الصحافي وبدأ يشن حملات ضد المحافظ الذي يريد تطبيق القانون بحذافيره لتستحق الإسكندرية العام القادم لقب مدينة خالية من التلوث، وربما تغير منها مدن أخرى وتسعى الى تحريم الشيشة ايضا وتحالف زميلنا الصحافي مع عدد من رجال الأعمال بالإسكندرية الذين رفض المحافظ لبيب ان يبيع لهم أرض الدولة بملاليم’.