قال لـ’القدس العربي’: المجتمع الدولي لن يسمح لاسرائيل بترحيل فلسطينيي الداخل مالطا ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قال وزير الخارجية الروسي السابق، ايفغيني بريماكوف، في حديث خصّ به صحيفة ‘القدس العربي’ انّ حكومة بنيامين نتنياهو، هي المسؤولة الاولى والاخيرة عن توقف المفاوضات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، مشددا على ان الحكومة الاسرائيلية تعمل بموجب سياسة الامر الواقع، القاضية بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة و“القدس العربي”ة المحتلة، وذلك بهدف تحسين شروطها، في حال وصولها الى الحل النهائي.
وكان بريماكوف يتحدث في المؤتمر الدولي، الذي نظمته (روي نوفوستي) الروسية في جزيرة مالطا، وهو لقاء فالداي الثاني، والذي اختتم اعماله يوم السبت، تحت عنوان سيناريوهات ونماذج للتسوية الشرق اوسطية، بمشاركة مندوبين من خمسين دولة، بمن في ذلك مندوبيون عن السلطة الفلسطينية والدولة العبرية، ومندوبون عن الاتحاد الاوروبي ومنظمة الامم المتحدة. وقد انهى المؤتمر اعماله السبت، وكان ناجحا للغاية، من حيث عدد المشاركين والمناصب التي يتبوأونها، والجلسات الماراثونية التي عقدت بهدف التوصل الى صيغة مقبولة على الاطراف لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بريماكوف في قاعة الاعلام بفندق (راديسون ساس) بمالطا، وجّهت له ‘القدس العربيّ’ سؤالا حول المطلب الاسرائيلي الجديد من العرب والفلسطينيين والمجتمع الدولي برمته، والقاضي بالحصول على اعتراف بانّ اسرائيل هي دولة يهودية، ولفت مندوب ‘القدس العربي’ في المؤتمر، زهير اندراوس، الى انّ هذا المطلب، في حال تحقق، سيُسفرعن ترحيل مليون ونصف المليون فلسطيني، الذين يعيشون داخل الخط الاخضر.
وفي معرض ردّه على السؤال قال بريماكوف ان الامم المتحدة قررت في العام الاعلان عن اقامة دولة اسرائيل كدولة لليهود، ولكن عندما نسمع نتنياهو وليبرمان يطالبان بعد 62 عاما من القرار الاممي بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، فانّ الامر يثير الكثير من الشكوك والريبة والخوف، على حد تعبيره.
وزاد وزير الخارجية الروسي السابق قائلا انّ المجتمع الدولي لن يسمح لاسرائيل بتنفيذ ترحيل جماعي اخر على غرار ما جرى خلال النكبة في العام 1948، مضيفا انّ الاسرة الدولية برمتها ستعمل بكل ما اوتيت من قوة لمنع اسرائيل من تنفيذ مخططها، كما قال انّ المخطط المذكور لا يمكن اخراجه الى حيّز التنفيذ في ظل الظروف الاقليمية والعالمية، على حد قوله. امّا في ما يتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، الذين شُردوا من اراضيهم عام 1948، فقال بريماكوف انّهم يجب ان يعودوا الى الدولة الفلسطينية العتيدة، او ان يحصلوا على التعويضات، ولم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد الى اعادتهم الى داخل ما يُسمى بالخط الاخضر، اي الى اسرائيل. وهاجم بريماكوف الولايات المتحدة الامريكية بشدة، وقال انّه بعد اجراء انتخابات الكونغرس النصفية في الشهر الماضي، فانّ ادارة اوباما باتت ضعيفة وتخلّت عمليا عن احلال السلام في الشرق الاوسط، مشيرا الى انّ الرئيس اوباما بات مكبل اليدين، وعبّر عن اعتقاده بانّ اوباما لن ينتخب لفترة ولاية ثانية في الانتخابات الامريكية القادمة.
وساق بريماكوف قائلا في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي، الذي يُعقد للسنة الثانية على التوالي، انّه يجب البحث عن الية لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، لاخراج منطقة الشرق الاوسط من المأزق الذي ادخلت اليه بسبب النزاع المذكور، وتابع قائلا انّ الحكومة الاسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، هي المسؤولة الاولى والاخيرة عن انهيار المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، لانّها تعتمد على سياسة الامر الواقع، القاضية بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة و“القدس العربي”ة المحتلة، بهدف تحسين موقفها، في حال وصلت الى الحل النهائي مع الفلسطينيين. وبرأي بريماكوف فانّ المهمة التي قام بها مبعوث الادارة الامريكية الى الشرق الاوسط، السيناتور جورج ميتشيل كانت ايجابية، ولكنّه لن يصمد وبالتالي لن يواصل في مهمته، وعزا هذا التحول الى الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي وسيطرة الحزب الجمهوري عليه، الامر الذي اضعف الرئيس الامريكي باراك اوباما، الذي لن يتمكن من طرح حلول تكون مقبولة على الاسرائيليين، وزاد قائلا: اعتقد ان اوباما لن يفوز بفترة ولاية ثانية لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية، وهذا الامر يصب في مصلحة الدولة العبرية.
علاوة على ذلك، حمل وزير الخارجية الروسي السابق بشدة على الولايات المتحدة التي افرغت اللجنة الرباعية من وظيفتها، وسيطرت عليها، ووضعتها في الساحة الخلفية، على حد تعبيره. وتطرق بريماكوف الى مؤتمر السلام الدولي الذي كانت موسكو تفكر في عقده وقال انّ الحكومة الروسية عدلت عن تنظيم المؤتمر بسبب تعنت رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، كما حمل بشدة على الانظمة العربيّة الرسمية التي ما زالت مواقفها غير كافية لدعم الفلسطينيين، وقال ايضا ان مطالبة اسرائيل بالاعتراف بها دولة يهودية يُكرس التمييز اللاحق بالفلسطينيين في اسرائيل. وزاد قائلا انّ ما يمكن ان يدفع المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين هو تقوية الرباعية الدولية، مشيرا الى انّه يؤمن بالتوصل الى اتفاق بين الطرفين، يشمل في ما يشمل مبدأ تبادل الاراضي، على حد تعبيره.
وتابع قائلا انّ الجمهورية الاسلامية الايرانية باتت قوة اقليمية في منطقة الشرق الاوسط، وانّ انهيار المفاوضات واستمرار الوضع على ما هو سيزيد من تغلغل الايرانيين في المنطقة، من ناحية اخرى، رأى انّ تكريس الوضع القائم اليوم، سيزيد من قوة الحركات الاسلامية الجهادية، على حساب الاسلام المعتدل، على حد قوله.
وبرأي بريماكوف، فانّ انهيار المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين سيؤدي الى زيادة نفوذ حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الضفة الغربية المحتلة، بحيث سيؤدي الامر الى اضعاف السلطة الفلسطينية اكثر مما هي ضعيفة الان، وسيتحول اركان السلطة الى مهددين بفقدان السيطرة على مقاليد الحكم بالضفة الغربية، بسبب تنامي قوة حركة حماس، على حد قوله.
وفي سياق حديثه تطرق بريماكوف الى اعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد، وقال انّ هذه الخطوة ليست سيئة، لافتا الى انّ عشرات الدول في جميع اصقاع العالم ستعترف بهذه الدولة الجديدة، مشددا على انّه لن يكون امام اوروبا مفر وستعترف هي الاخرى بالدولة الفلسطينية في الامم المتحدة. وتابع قائلا انّ الاعلان الفلسطيني احادي الجانب عن الدولة الفلسطينية سيدفع الدولة العبرية الى القيام بعمليات عسكرية في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، وهذا التصعيد العسكري الاسرائيلي، برأي بريماكوف، سيُشعل الانتفاضة الفلسطينية الثالثة.
وذكّر بريماكوف بالمحادثات الكثيرة التي اجراها مع الرئيس السوري الراحل، حافظ الاسد، الذي كان يُشدد في كل اجتماع معه على انّ سورية لن تسمح بأيّ حال من الاحوال للاسرائيليين وللامريكيين بالاستفراد بالفلسطينيين، موضحا انّ المفاوضات السلمية على المسارين السوري والفلسطيني هي خطوة محبذة جدًا، على حد قوله. ويمكن تلخيص رؤية بريماكوف لحل الصراع كالتالي: من الضروري تفعيل الرباعية الدولية وتوسيع مهمة الوساطة على حساب زعماء اقليميين وكذلك الصين والهند والعمل على صياغة، ليس ‘خارطة طريق’ بل، تسوية اسرائيلية تقوم على حلول وسط، اؤكد على حل وسط، اما فيما يخص حدود الدولة الفلسطينية فهنا من الممكن تبادل مساحات غير كبيرة من الاراضي. اما تحديد مصير القدس الشرقية يجب ان يتم عبر التقسيم، ويمكن الاعتماد في هذا الصدد على العروض التي تضمنتها خطة كلينتون، على حد قوله.