كانكون (المكسيك) ـ من أليستر دويل وجيرار وين: وافقت حكومات العالم السبت على خطوات معتدلة للتصدي للتغير المناخي وعلى منح الدول الفقيرة المزيد من المال لكنهم توقفوا عند هذا الحد في انتظار محادثات العام القادم التي ستتضمن قرارات صعبة بشأن خفض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري.
ويتضمن الاتفاق انشاء صندوق المناخ الاخضر الذي يقدم سنويا مئة مليار دولار كمساعدات للدول الفقيرة بحلول عام 2020 كما يتضمن اجراءات لحماية الغابات الاستوائية وطرقا لتبادل تقنيات الطاقة النظيفة.
وفي ختام لجلسة مطولة من المحادثات في المنتجع المكسيكي كانكون وضع ما يقرب من 200 دولة هدفا للحد من الزيادة في متوسط درجات حرارة الكوكب إلى ما دون درجتين مئويتين عن مستوى ما قبل الثورة الصناعية.
لكن تقدما كبيرا لم يتحقق في شأن توسيع بروتوكول كيوتو الذي يلزم حوالي 40 دولة بخفض ما ينبعث عنها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وأدى الفشل في حل مشكلة الانبعاثات الرئيسية إلى إثارة غضب الجماعات البيئية كما لم تتضح بعد الطريقة التي سيتم بها جمع مبلغ المئة مليار دولار سنويا من أجل صندوق المناخ الأخضر.
وتنتهي الجولة الأولى لبروتوكول كيوتو في 2012 وهي لا تضم الصين والولايات المتحدة أكبر دولتين في العالم من حيث انبعاثات الغازات الضارة كما لا يوجد توافق أيضا حول إذا ما كانت الدول النامية يجب أن تلتزم بأهداف محددة لخفض انبعاثات الغازات وإذا ما كانت الدول الغنية يجب أن تبادر بالجهد الأكبر.
وكان الإنجاز الأكبر في كانكون بعد اسبوعين من المحادثات هو الحفاظ على مفاوضات التغير المناخي من الانهيار وتعزيز الدعم للتحول نحو اقتصاديات اقل استهلاكا للمحروقات وإعادة بناء الثقة بين الدول الفقيرة والدول الغنية بشأن تحديات ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وشعر المشاركون الرئيسيون بالارتياح لعدم تكرار الفشل المدوي الذي شهدته قمة كوبنهاغن العام الماضي لكنهم في الوقت نفسه حذروا من أن الطريق ما زال طويلا.
وقال وزير البيئة الهندي جايرام راميش لرويترز ‘الشيء الأهم هو أن هذه العملية المتعددة الأطراف حصلت على دفعة بعد أن بلغت تدنيا تاريخيا. وستواجه قتالا في يوم آخر’. بينما قال مفوض الاتحاد الأوروبي للمناخ كوني هيديجارد عن الاتفاق فيما بعد 2012 ‘امامنا رحلة طويلة مليئة بالتحديات. ولا اعرف ما اذا كان من الممكن انجازها في وقت قصير للحصول على اتفاقية ملزمة’. ويعتمد سوق المحروقات الذي يوازي 20 مليار دولار على الحدود القصوى التي فرضها بروتوكول كيوتو لتوجيه الدول الغنية نحو دفع تكلفة خفض الدول النامية لانبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري كبديل أرخص لخفض انبعاثات الدول الغنية.
وسوف يبني اتفاق كانكون على هذه الأسواق بما يعطيها بعض الدعم على الرغم من عدم اليقين الذي يحيط ببروتوكول كيوتو نفسه.
ولا يحدد الاتفاق الذي تم التوصل إليه السبت مواعيد نهائية للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونا بشأن معاهدة كيوتو. ومن المقرر أن تعقد المحادثات التالية بشأن المناخ العالمي في جنوب افريقيا في نهاية عام 2011 ولن يلتقي وزراء البيئة للنقاش بشأن بروتوكول كيوتو قبل هذا الموعد على الرغم من احتمال إجراء مفاوضات أدنى مستوى.
وقال كبير المفاوضين الصينيين بشأن المناخ شيه تشنهوا ان الاتفاق الذي تم التوصل إليه يكشف ان بروتوكول كيوتو ما زال على قيد الحياة.
وقال ‘في مؤتمر جنوب افريقيا سنجري مناقشات ومفاوضات بشأن المحتوى الموضوعي للفترة الثانية للالتزام ببروتوكول كيوتو’. واضاف ان الدول النامية تأمل في تحقيق تقدم بشأن موضوعات التمويل والتكنولوجيا وحماية الغابات.
وقالت اليابان وكندا وروسيا في وقت سابق من هذا الأسبوع انها لن تمدد معاهدة كيوتو مطالبة بديلا عن ذلك الدول صاحبة الحصة الأكبر من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري مثل الولايات المتحدة والصين والهند بالانضمام إلى اتفاق عالمي جديد.
وتصر الدول النامية على أن تمدد الدول الغنية الموقعة على اتفاق كيوتو والتي تحرق القدر الأكبر من الوقود الحفري منذ الثورة الصناعية العمل بالبروتوكول إلى ما بعد 2012 قبل ان توافق الدول الفقيرة على اجراءات لكبح انبعاثاتها من الغازات.
وعقدت محادثات كانكون بعد تزايد الادلة على تفاقم مشكلة ارتفاع حرارة كوكب الأرض. وقال مايكل جيرار رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أمام المؤتمر ان هذا العام قد يكون العام الأعلى حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في عام 1850. كما أنه يتوج ايضا عقدا من ارتفاع درجات حرارة الكوكب. (رويترز)