من يشاهد القنوات الفضائية العراقية عقب فوز العراق على عمان يصيبه الذهول للفرح الذي أبداه العراقيون لهذا الفوز، فالكل فرح ويعبر عن فرحته بكل قوة ووضوح وبصوت عال وملامح لا يخفيها لا المواطن البسيط ولا حتى المسؤول الكبير، فالكل يهنئ ويشيد ويرسل التهاني من رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء إلى رئيس مجلس النواب، وحتى كل من يقدر أن يرسل تهاني ويقدر أن يعبر عن الفرحة حتى إن كان ليس له علاقة بالرياضة. والشيء الوحيد الذي جعله يتسمر أمام شاشات الفضائيات هو الطمع والأمل في أن يسجل أي انتصار بعدما عز على الشعب العراقي تحقيق أي إنجاز أو فرحة في مجالات الحياة الأخرى.
العراق بلد كبير وإنجازاته الرياضية أكبر بكثير من الفوز على البحرين لكن الفوز على البحرين له مذاق خاص فقد جاء في وقت الشعب العراقي بأمس الحاجة فيه لأي إنجاز يزرع البسمة أو الفرحة ويعيد الروح والثقة للعراقي ويعيد له المكانة التي يشعر بأنه جدير بها.
فرسان الرافدين استطاعوا أن يمنحوا البسمة والفرحة للجماهير التي شجعتهم وآزرتهم ووقفت صفا واحدا خلفهم بعد أن فرقتهم السياسة والأوضاع التي يمرون بها، والعراق يستحق كل هذا وكم كنا نأمل نحن اليمنيين، أن نفرح ونبتسم ونسعد ولو لأيام قليلة حالنا كحال إخوتنا العراقيين فنحن طرفا الخليج اليمن والعراق أصحاب كثافة سكانية ومشاكل كبيرة ومعاناة لا تنتهي، وبنفس الوقت نحن شعبان طيبان تفرحنا أبسط الأشياء، فهدف يجعلنا نهتف بصوت واحد من أقصى البلاد إلى أقصاه وفوز يجعلنا نتحدث عن الفرح والسعادة لأيام ونقيم الاحتفالات، ولكن للأسف عجز منتخبنا الوطني عن أن يمنحنا هذه الفرحة وهذا الشعور الجميل. الرياضة وخليجي عشرين وحدنا وخلال أيامه خفتت كل الفعاليات التي كانت تحمل الوحدة وزر ما نمر به من معاناة في اليمن وما رافق ذلك من احتجاجات ومطالبات بالعودة باليمن إلى ما قبل عام 1990 ووقفنا جميعا من أجل أن نرحب بإخوتنا الضيوف ورسمنا أروع ملامح الكرم والأصالة بشهادة الضيوف أنفسهم. خليجي عشرين أفرح العراقيين ولو من خلال المباراة الأولى أمام البحرين وأتمنى أن تتوالى أفراح إخوتنا العراقيين وأتمنى لهم أن يفرحوا حتى بالبطولة، فالشعب العراقي يستحق فرحة كهذه وكأس يعودون بها إلى بغداد فتنسيهم الكثير من همومهم ومعاناتهم، أما نحن اليمنيين فيكفينا نجاحنا في استضافة هذه البطولة التي كنا نحن المواطنين أهم من ساهم في نجاحها. أما من نظم ومن سعى لقيام البطولة في اليمن فهم بالتأكيد أكثر الناس سعادة وفرحا بها فقد خرجوا من هذه البطولة بجيوب مليئة بالأموال ستسعدهم ووحدها الأموال هي التي تسترق منهم ابتسامة لا يعرفون قيمتها وتنتهي بمجرد التفكير في فتح مصدر جديد يزيدون فيه أرصدتهم ويبرزون كأدوات للنجاحن رغم أن ما قاموا به شيء بسيط وحصلوا على مقابل خيالي تجاه الأدوار التي أدوها. الشكر لكل من ساهم في هذه الفرحة من أبناء عدن الذي أظهروا أخلاقا عالية عكست صورة طيبة عن اليمني البسيط الذي يفرحه القليل وذكرت إخواننا في الخليج أننا ما زلنا نملك أشياء ربما لم يعودوا يملكونها وأهم هذه الأشياء الابتسامة الصادقة النابعة من القلب التي يتمنى الكثير لو يجدونها وإن يدفعوا من أجلها الملايين.
جلال الوهبي[email protected]