بيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: بعد انحسار العاصفة الثلجية تتقدم العاصفة السياسية عشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء وعنوانها ملف شهود الزور الذي تصر المعارضة على اولوية التصويت عليه وبته قبل أي شيء آخر، فيما تدعو الاكثرية الى فصل السياسة عن القضايا الحياتية والمعيشية التي تهم المواطنين، وتشدد على التوافق حول ملف شهود الزور ولا سيما في ضوء تمسك وزراء رئيس الجمهورية واللقاء الديمقراطي برفض طرح المشروع على التصويت’. وتواصلت امس المشاورات قبيل استحقاق جلسة مجلس الوزراء الاربعاء فزار المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل كلاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري، وأكد أنه ‘ما زال هناك وقت لخلق أجواء أفضل لجلسة مجلس الوزراء’، واضاف انه ‘لمس لدى جميع من التقاهم نوايا طيبة باتجاه التفاؤل’. وجاءت حركة خليل قبل وقت قليل على اجتماع لوزراء المعارضة لتنسيق الموقف في مجلس الوزراء.
وعلمت ‘القدس العربي’ من أوساط نيابية أن حركة الاستشارات والمستشارين لا تزال ناشطة على خط بري ـ سليمان وبري ـ الحريري وأن هناك توجهاً نحو حل معين لملف شهود الزور على طريقة لا غالب ولا مغلوب أي على طريقة عدم احالة الملف الى المجلس العدلي وعدم احالته الى القضاء العادي.
ولفتت الاوساط الى أن هناك أكثر من اقتراح قيد الدرس بينها ما هو مستوحى من اقتراح وزير العمل بطرس حرب بنقل ملف دعوى اللواء جميل السيّد من سورية الى لبنان.
في هذه الاثناء، لفتت النبرة العالية التي أطلقها عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب محمد كبارة من طرابلس إذ أعلن أنَّه سيتم ‘التصدي الجدي لأي محاولة لإلغاء المحكمة الدولية’، وقال رداً على مواقف قيادات حزب الله ‘لا يخيفنا تهديد ولا برق ولا رعد ولا زعيق ولا نريد نصائح من أحد’. وخلال احتفال أقيم في طرابلس شمال لبنان لمناسبة ذكرى رأس السنة الهجرية، أضاف كبارة ‘لا لأي تسوية تسبق القرار الاتهامي ولا لأي تسوية على المحكمة بعد القرار الاتهامي أيضاًً، ولا لأي تسوية تستهدف العدالة الدولية، فيريدون عصر الرئيس الحريري ليكسبوا منه تنازلاًً عن العدالة الدولية ومحكمتها، فليحاولوا ولكن أقول لحلفاء ‘حزب الله’ كل حلفائه في أي مكان في لبنان السنّة لن يكونوا مكسر عصا وليسوا جناحاًً مكسوراً’. وتابع ‘من طرابلس عاصمة اللبنانيين السنة أعلن بصراحة ووضوح وشفافية، كل عين ستنظر شزراًً إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان سنقتلعها، وإنَّ كل إصبع سيغامر بالارتفاع في وجه لبناننا الحبيب سنكسره’. واتهم النائب كبارة القضاء العسكري اللبناني بأنَّه ‘يستهدف اللبنانيين السنّة’، مشيراًً إلى أنَّ ‘الموقوفين من اللبنانيين السنة، إما لا يخضعون للمحاكمة وإما إذا حوكموا تصدر بحقهم أحكام تتجاوز العقوبات القانونية للتهم المساقة بحقهم’، وقال ‘نعم القضاء العسكري يستهدف اللبنانيين السنة إلا إذا كانوا اتباعاًً لحزب الله’، موجها نداء إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لـ’التدخل’ في هذا الإطار.
وتعليقاً على نبرة كبارة، رفض وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي لغة التحدي بين اللبنانيين وشدد على ‘إن طرابلس مدينة الاعتدال وهي تؤمن بوحدة اللبنانيين ومع احترامي للذين تحدّثوا في هذه المناسبة إلا أن الردّ على التحدّي بالتحدّي لا يخدم المصلحة الوطنية في لبنان وهو آخر ما نحتاج إليه’. وأضاف: ‘نحن ضدّ أي تحدٍّ يجرّ إلى ردّات فعل وإلى تحد آخر والطرابلسيون مؤمنون بوحدة لبنان واللبنانيين وهم أهل حوار واعتدال’.