مطالبة مبارك بإلغاء نتيجة الانتخابات المزورة.. وأساتذة قانون يؤكدون بطلانها وعدم دستورية المجلس الجديد

حجم الخط
0

حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن الكلمة التي ألقاها الرئيس مبارك أمام أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الوطني وهم الأعضاء الذين نجحوا في انتخابات مجلس الشعب، وكلمة الأمين العام صفوت الشريف، والمظاهرة التي قامت بها قوى المعارضة أمام دار القضاء العالي، و يوم الاثنين – أمس – أمام مجلس الدولة في موعد يتزامن مع اول جلسة للمجلس الجديد، وعواصف عنيفة وخسائر على الطرقات وانهيار مصنع ملابس في محرم بك بالإسكندرية بسبب الأمطار وبداخله خمسة وأربعون من العمال واستخراج عدد من الجثث، واستمرار أصحاب سيارات النقل بالمقطورات في إضرابهم وعقد محافظ جنوب سيناء محمد عبد الفضيل شوشة مؤتمرا صحافيا عن النتائج التي توصلت إليها اللجنة المشتركة من الخبراء المصريين والأجانب عن هجوم أسماك القرش. وإلى بعض مما عندنا اليوم:

صفوت الشريف: عدد نواب المعارضة بالمجلس الجديد هو الاكبرونبدأ بالانتخابات ومعاركها، وإشادة صديقنا الأمين العام للحزب الوطني الحاكم ورئيس مجلس الشورى، صفوت الشريف بها في حديث له بمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ أجراه معه رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين ياسر رزق، وقوله فيه رداً على القول بأن المجلس سيكون بدون معارضة: ‘عدد نواب المعارضة في هذا المجلس يفوق عددها في كل مجالس الشعب السابقة منذ عام 1990، ففي المجلس السابق مثلا كان عددهم عشرة نواب، أما الآن فيبلغ خمسة عشر نائباً، أيضا تمثيل أحزاب المعارضة هذه المرة يزيد عن تمثيلها في المجالس السابقة، ففي عام 1990 كان عدد الأحزاب الممثلة حزبا واحدا، وفي مجلس 1995 كان عددها خمسة أحزاب، وفي مجلس 2000 كان العدد أربعة أحزاب وفي المجلس السابق 2005 كان عددها ثلاثة أحزاب، أما في المجلس الجديد، فقد وصل عدد الأحزاب التي خاض مرشحون لها الانتخابات وحققوا الفوز، إلى ستة أحزاب، هي الوفد والتجمع والغد والجيل والسلام الديمقراطي والعدالة الاجتماعية. إذن المعارضة حصلت في هذه الانتخابات على مقاعد أكثر مما حققتها في المجالس السابقة، وزاد تمثيل أحزابها ايضا عن أي مجلس سابق وعلينا أن نحترم الصندوق الانتخابي وإرادة الناخبين.

وفاز عدد ليس بالقليل من النواب المستقلين، والمجلس الجديد يضم نوابا من أحزاب المعارضة والمستقلين تقترب نسبتهم من عشرين في المائة من إجمالي الأعضاء، وهذه النسبة تعبر عن الزيطة الاجتماعية، وتعطي صورة حقيقية لواقع التواجد السياسي لأحزاب المعارضة والمستقلين وأيضا الحزب الوطني’. فضيحة التزوير التي جردت مرشحا حتى من صوتهالمهم انه وفي نفس العدد نشرت المجلة حديثا مع زميلنا وأحد مديري تحرير مجلة ‘المصور’ عزت بدوي، والمرشح في دائرة المطرية بالقاهرة، وكانت المفاجأة انه لم يحصل على أي صوت، بما فيه صوته، اي صفر، وأجرى الحديث معه زميلنا ناصر فاروق، ومما قاله: ‘زادت حدة المهزلة في فرز ثلاث لجان عامة كنت قد حصلت فيها على أربعة آلاف ومائتي صوت، ولكن وجدت سيناريو إعادة الفرز يتكرر بتعليمات تليفزيونية لأجد نفسي حاصلا على الصفر، فانتابتني حالة من الذهول والرغبة الشديدة في معرفة سبب ما يحدث لي حتى بدأ يتكشف الأمر عندما فوجئت باتصال هاتفي يساومني، أما الانضمام للحزب الوطني بالتوقيع على استمارة أو حصولي على صفر في إجمالي النتيجة عن كل لجان الاقتراع في الدائرة، وكنت قد تقدمت بأربع مذكرات بوقائع التزوير إلى اللجنة العليا للانتخابات بعد حصولي على الصفر، حصلت على حكم محكمة ببطلان الانتخابات في الدائرة قبل جولة الإعادة باثنتي عشرة ساعة، ولم تنظر اللجنة العليا سواء الى المذكرات أو حكم المحكمة، أما أغرب الوقائع التي تؤكد أن النية كانت مسبقة لإسقاطي انني وجدت أكثر من مائة استمارة تم تسويدها من الناخبين لصالحي ملقاة في فناء نادي عين شمس مما يؤكد التزوير وقمت بإرسال مذكرة للنائب العام ومعها أكثر من خمسين استمارة من هذه الاستمارات، طيب إذا حصلت على صفر، صوتي راح فين ومين المرشح اللي حصل عليه’. مجلس الشعب الجديد: باطل باطل باطل!

وهل هذا سؤال؟ هو نفسه أعطى صوته لصاحب النصيب وحصل منه على عشرين جنيها، وهذا ما علمته من صاحب النصيب، ويريد أن يلصق التهمة بالحزب الوطني.

ومن الأقوال الكثيرة التي تتردد، هي أن المجلس باطل وسيتم الحكم بعدم دستوريته، وبالتالي فإن انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة ستكون باطلة، وقد نشرت ‘صوت الأمة’ تحقيقا لزميلنا أحمد أبو الخير جاء فيه: ‘الدكتور عاطف البنا طالب الرئيس مبارك بسرعة إصدار قرار بحل المجلس بسبب بطلانه لعدم تنفيذ العديد من الأحكام القضائية النهائية والتي وصلت إلى الآن ببطلان الانتخابات لأكثر من اثنتين وتسعين دائرة، إلا أنه قبل بدء المجلس ممارسة مهامه، هناك مائة وأربعة وثمانون عضوا، عضويتهم غير سليمة لأنها مخالفة للأحكام القضائية النهائية، وأنه مع مرور الوقت، هذه الأحكام والدوائر سوف تتضاعف وقد تصل إلى مائتي دائرة، أي أن أكثر من أربعمائة نائب لا يستحقون العضوية بناء على الأحكام القضائية الصادرة، وبالتالي، فوجود هذا المجلس غير شرعي، ولأنه الذي سوف يشهد انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة بناء على عدد من الأحزاب التي لها أعضاء منتخبون في البرلمان، ولأن مجلس الشعب مطعون في صحة اعضائه وبالتالي، فإن انتخابات رئاسة الجمهورية باطلة.

أما الدكتور ثروت بدوي استاذ القانون الدستوري فيقول ان المجلس القادم فاقد الشرعية حتى لو كانت الانتخابات صحيحة بدون استخدام أساليب التزوير الفجة التي لم يسبق أن تم استخدامها في تاريخ مصر، وحتى ان لم تكن هذه الوسائل استخدمت فالمجلس القادم باطل، باطل، باطل بسبب حالة الطوارىء التي تمت فيها الانتخابات، لأن قانون الطوارىء قانون استثنائي يمنع إجراء انتخابات سليمة، كما أن قانون مباشرة الحقوق السياسية به مواد تجعل الانتخابات باطلة، فهذه المواد بها مخالفات دستورية كبيرة منها أن يكون مندوبو المرشحين من نفس جهة الصندوق الانتخابي، وهذا أمر يستحيل تحقيقه، وبالذات في الدوائر الكبيرة مثل دوائر تقاعد المرأة، ومجلس الشورى، فضلا عن استحالة تحقيقه بالنسبة للمرشحين المستقلين ومرشحي الأحزاب الصغيرة، وبهذا يستحيل على أي مرشح أن يختار مندوبين يثق فيهم بالإضافة إلى التعديلات الدستورية التي تمت والخاصة بتحديد مقاعد للمرأة هي في الأساس غير دستورية وبالتالي كل نائبات مقاعد المرأة وجودهن في البرلمان غير دستوري.

وقد عشت منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، إلا أن ما شهدته الانتخابات الأخيرة يفوق الخيال لدرجة أن بعض الصناديق دخلت اللجان، وكانت مليئة ببطاقات الاقتراع من قبل بداية الانتخابات، وهو فجر غير مسبوق في التزوير، فضلا عن التدخلات الأمنية المكلفة بتزوير الانتخابات لصالح أشخاص بعينهم’.’الاحرار’: هذه الانتخابات صورة لانتخابات مصر القادمةلا، لا، هذا ليس تزويرا، بأي حال من الأحوال هذا تصرف يستهدف إراحة الناخبين، وتوفير وقتهم ونفقات انتقالهم للجان الانتخابات، وبما انهم كانوا – بالتأكيد – سيصوتون لمرشحي الحزب الحاكم، فقد قام نيابة عنهم بالمهمة، ويا بخت من نفع واستنفع، والأجر والثواب على الله، واسألوا أهل التزوير ان كنتم لا تعلمون.

وقد فرحت جدا ان وجدت من يؤيدني في هذا الادعاء بالتزوير، وغيره، وهو الجميلة مارغريت عازر الأمينة العامة السابقة لحزب الجبهة الديمقراطية الذي استقالت منه وانضمت للوفد، فقد نشرت لها ‘الأحرار’ يوم الأحد حديثا أجرته معها جميلة مثلها هي زميلتنا فاطمة الزهراء عزب، قالت فيه: ‘الانتخابات كانت مهزلة بكل المقاييس وبها نسبة كبيرة من التزوير وعدم وجود إشراف قضائي جعل المجلس سداح مداح، فهل من المعقول إخلاء المجلس من المعارضة.

وإذا كانت انتخابات 2010 غير نزيهة وبها كل أنواع التزوير، فمن يضمن لي أن انتخابات 2015 نزيهة حتى لو تغير النظام، وحقيقة الأمر ان انتخابات الرئاسة والشعب والشورى والمحليات والأحزاب في مصر، انتخابات غير نزيهة تتمتع بكل أنواع التزوير والذي يقول غير ذلك، فهو منافق’. لا، لا، هذا كلام أزعج ‘الأخبار’ فسارعت بالقول في تعليقها في نفس اليوم: ‘جاءت الانتخابات وسط اختيار الحزب الوطني لمرشحين محبوبين في دوائرهم، ولهم تواجد وشعبية وظهور دائم مع الناخبين وهذه المرة نجح الحزب الوطني بسياسة النفس الطويل والاعداد الجيد وجاء مجلس الشعب الجديد بأغلبية الحزب الوطني’. الحزب الوطني ليس ضد الاقباططبعا، طبعا، بل حتى أشقاؤنا الأقباط نالهم من الحب نصيب كما اكد لهم الأحد ايضا زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’، وعضو مجلس الشورى المعين، بقوله: ‘ليس صحيحا ان الحزب الوطني كان ضد الأقباط وانه لا يرغب في ترشيحهم كما قالت السيدة منى مكرم عبيد مرشحة الوفد عقب خسارتها الانتخابات في القليوبية، الجولة الأولى اسفرت عن فوز ثلاثة مرشحين أقباط ينتمون للوطني هم يوسف بطرس غالي وزير المالية وخالد الأسيوطي بالظاهر وسليمان صبحي سليمان بسوهاج ودخل جولة الإعادة من الأقباط رامي لكح – وفد في شبرا – وفايز بقطر – وطني – بالإسكندرية، وإيهاب نسيم – وطني – بني سويف، والبير اسحاق وطني، بشبرا، وسامح انطوان بروض الفرج’. مطالبة الرئيس بحل المجلس الفضيحةومن العجيب أنه بعد هذه الأدلة على نزاهة الانتخابات أن يتقدم زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ أسامة هيكل إلى بارك الله لنا فيه بطلب حل المجلس لأنه يشكل فضيحة، أو كما قال في ‘المصري اليوم’ يوم السبت: ‘تخيلوا لو أن الرئيس مبارك أصدر قرارا الآن بإلغاء نتيجة انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، لما شابها من مظاهر تزوير فاضح وتلاعب في إرادة الناخبين، ودعا إلى إجراء انتخابات أخرى نزيهة وأمينة في ظل رقابة محلية ودولية، وتخيلوا لو أن الرئيس أصدر تهديدا صريحا بمحاسبة أي متلاعب أو مزور في الانتخابات الجديدة، ومنع أي مرشح من الترشيح إذا ثبت تورطه في استئجار بلطجية أو شراء أصوات الناخبين في أي مرحلة من مراحل الانتخابات، وتخيلوا لو أن القرار شمل استبعاد المسؤولين الذين تلاعبوا بإرادة الناخبين ومحاسبتهم على ما فعلوه، سيكون الرئيس أول المستفيدين من هذا القرار ويعيد للمواطنين إحساسهم بأنه رئيس لكل المصريين’. الخاسرون والرابحون الحقيقيون في الانتخاباتوإذا كان أسامة قدم طلبه برقة وهدوء، فإن زميلنا وصديقنا بـ’العربي’ محمد حماد، كان عنيفا للغاية وهو يقول وعلامات الغضب على وجهه: ‘الخاسرون سبعة، أولهم الرئيس مبارك، وآخرهم أحزاب المعارضة، والرابحون أربعة أولهم الإخوان المسلمون وآخرهم المقاطعون للمهزلة وبينهما سيناريوهات الفوضى وجماعات الفساد. خسارة الرئيس مبارك يشهد بها الجميع في الداخل وفي الخارج، وأول ما خسره انه بدا في صورة الرئيس الذي يطلق وعودا بينما ينهمك نظامه في تنفيذ عكسها على طول الخط، كان الوعد الرئاسي هو كلمة السر في عملية خداع متكررة، وكان النظام يحرص كل مرة أن يخلف كل الوعود الرئاسية، وآخرها وعده العلني بأن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، والرئيس الآن أمامه فضيحة مدوية في الأوساط الدولية وأمامه أحكام قضائية نهائية ببطلان العملية الانتخابية ومجلس مشكوك في شرعيته، ومطالبات بحله قبل أن يبدأ. وبعض هذه المطالبات يجيء من رجال كانوا محسوبين على النظام الى وقت قريب بينهم وزيران سابقان، أحدهما وزير عدل وصف اللجنة العليا للانتخابات التي ترأسها من قبل بأنها ديكور، ووصف البرلمان الجديد بأنه فاقد الشرعية وحذر من أن ما جرى جعلنا أضحوكة أمام العالم كله’. ومحمد يقصد المستشار محمود أبو الليل وزير العدل الأسبق.

مبارك يؤكد على نزاهة المجلس الجديد ودستوريتهوسرعان ما جاء رد بارك الله لنا فيه سريعا بقوله على المطالبين بحل المجلس واتهام الحزب الذي يترأسه بتزوير الانتخابات بقوله: ‘استعد الحزب للانتخابات الأخيرة، بعمل تنظيمي جاد ومتجدد، أفرز قيادات وكوادر قادرة على تحمل المسؤولية، وانتقل الحزب لمرحلة جديدة، تضع الالتزام الحزبي فوق أي اعتبار آخر، فجاءت ترشيحاته للانتخابات لتطرح امام الناخبين، قيادات واعدة، قادرة على حمل همومهم وتطلعاتهم الى البرلمان الجديد.

كما جاء ما شهدته الانتخابات من تجاوزات، ليعكس سلوكيات سلبية ومرفوضة من بعض المرشحين ومؤيديهم، نسعى جاهدين لتغييرها إلى الأفضل، سلوكيات ندينها، حاولت الافتئات على إرادة الناخبين، باستخدام المال، واللجوء للعنف والترهيب، سلوكيات وتجاوزات، تعاملت معها اللجنة العليا للانتخابات بدور مسؤول ومحايد ومتوازن، كما تعاملت معها أجهزة الدولة بما يضمن سلامة الانتخابات والناخبين.

وعلى أي حال، فإن هذه التجاوزات لا تنفي حقيقة أن الانتخابات قد تمت، في الغالب الأعم من الدوائر، بما يتفق مع صحيح القانون والإجراءات، وبعيدا عن العنف والانحراف والتجاوز.

لكنني – كرئيس لمصر – كنت أود لو حقق باقي الأحزاب نتائج أفضل وكنت أود لو لم تهدر جهودها في الجدل حول مقاطعة الانتخابات، ثم التوجه لخوضها والمشاركة فيها، ثم إعلان البعض الانسحاب منها، تشكيكا في نتائجها’. وهكذا حسم رئيسنا الجدل الدائر حول نزاهة الانتخابات، ولكن المشكلة هي في الدور الذي ستلعبه الأغلبية الكاسحة للحزب الوطني، هل سيهاجم الوزراء العشرة الذين نجحوا وأصبحوا نوابا، الحكومة، أم أنه في التعديل الوزاري القادم، ان حدث سيفقدون مناصبهم ويصبحون نوابا فقط؟ وهل سيقوم أعضاء من الحزب بتقديم طلبات إحاطة، واستجوابات، وهل سيسمح لهم أمين التنظيم ورجال الأعمال ومحتكر انتاج الحديد أحمد عز بإحراج حكومة الحزب؟

مبارك قطع الشك بعدم حل البرلمانالله أعلم، وان كان زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم أراد أمس أيضأ ان يدلي بوجهة نظره برسم كان عن طفل يتشقلب وهو يشاهد مذيعا في التليفزيون يقول: ها وقد فاز في الانتخابات حزب التزوير بأغلبية كاسحة متفوقا بجدارة على أحزاب المعارضة المستأنسة وعلى أعضاء المحظورة الكسيحة’. وقال عمرو عن المذيع انه واخد حبوب الصراحة وقد أغضب هذا المذيع لأبعد الحدود، زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’، وعضو مجلس الشورى المعين، ولذلك قال عنه وعن غيره من المساكين: ‘الرئيس واضح ومحدد الكلمات وقاطع كالسيف، وأهم ما قاله ان الانتخابات تمت وظهرت النتائج رغم كل التجاوزات والسلبيات، الرئيس في كلمته وضع نهاية لأحاديث تدور كل يوم بالصحف الخاصة والفضائيات في كلام مرسل ودوائر مفرغة، نعم حدثت تجاوزات وسلبيات وعنف ومال لكن الانتخابات انتهت، الرئيس أكد على معنى هام جدا وهو احترام قرار اللجنة العليا للانتخابات، الخلاف بين القضاء الإداري ومجلس الشعب خلاف بين قانونين كل منهم يرى القانون من وجهة نظره، مثل تشخيص الأطباء لكن طالما أن المريض صحته ستتحسن على الدواء بغض النظر عن الطبيب الذي وصفه، فهذا في حد ذاته جيد’. سخرية من هزائم المعارضة وخلو البرلمان منهمورغم سلامة الأدوية الموجودة في الروشتة، فقد رفضها زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين رغم مرضه وحاجته لدواء محمد إبراهيم، وصرخ في المعارضين لتحريضهم ضد الحزب الحاكم وانتخاباته ومجلسه قائلا: ‘اليوم يجتمع مجلس لا تعرفونه، لاحقوه، ولاحقوه، فليس في المجلس ‘وفد’ يا صحاب، ليس فيه ناصريون، وليس فيه مستقلون، وليس فيه إخوان، فمن الذين دخلوا المجلس المشبوه؟

، ومن الذين يمثلون شعب مصر؟

كونوا معا، وفديين وناصريين وتجمعيين وبرادعية وإخوان، اصنعوا برلمانا شعبيا يليق بمصر، اجتمعوا في أي ميدان أو أي مكان، أو حتى أي ‘جرن’، لا تنتظروا موافقات الأمن.

كل يذهب بكرسيه، وإذا جاءت عاصفة الأمن، فالأمر سهل، كل يحمل كرسيه معه والسلام’. وفي حقيقة الأمر، فإن السؤال الذي يتبادر للذهن الآن هو هل في إمكان المعارضين التأثير على الأحداث وإجبار النظام على التراجع والاعتراف بتزوير الانتخابات وإعادتها من جديد، نتيجة تحركاتهم، سواء من خلال تشكيل مجلس شعب مواز، أو رفع دعاوى قضائية ببطلانه؟

وهل من الممكن ان تصدر المحكمة الدستورية العليا حكماً بالبطلان ويكون هذا مخرجا امام الرئيس لحل المجلس احتراما للحكم كما حدث في مجلس 1984، 1987؟ ولكن الرئيس أكد علنا نزاهة الانتخابات، وأن حزبه فاز فيها نتيجة أدائه الجيد ودقة تنظيمه مع اعترافه بوجود تجاوزات، لكنها ليست من فعل حزبه أو أجهزة الأمن.

وهل ستقوم أحزاب المعارضة والإخوان والمستقلون بعملية تصعيد ضد النظام ورفع شكاوى أمام المنظمات الدولية؟

أم لن تفعلها حتى لا يتهمها النظام بأنها تستعدي أمريكا والاتحاد الأوروبي ضد بلادها، وتؤيد التدخل الأجنبي في شؤون البلاد الداخلية، وهو ما لم تفعله من قبل في مناسبات مشابهة؟

ثم ما هي صور الاحتجاجات التي سيلجأ اليها المعارضون؟

هل ينزلون الى الشارع في مظاهرات او وقفات احتجاج؟

وما هو المدى الذي يمكن أن يذهبوا اليه إذا تصدى لهم الأمن بقوة؟ وما هو المدى الذي سيذهب إليه النظام ضدهم إذا صمموا على التظاهر والوقفات الاحتجاجية، هل سيتركهم يفعلون ما يريدون الى ان يفتر حماسهم ويتفرق جمعهم وتتحول تحركاتهم الى اجتماعات داخل المقرات؟

ربكم الأعلم، لأني لا أستطيع الآن التنبؤ بما ستصل اليه الأحداث والمواجهات، لكن الذي اعتقده ان النظام لا يحس بأي خطر من الإخوان والمعارضة، لكن رعبه الأكبر هو من التحركات المفاجئة لفئات اجتماعية بسبب أوضاعها الاقتصادية بعيدا عن الأحزاب، واحتمال تحولها الى اضطرابات عنيفة وهو ما يدفعه الى الرضوخ لها، بينما يتشدد ضد المعارضين السياسيين، وقد رأينا تراجع الحكومة سريعا أمام أحزاب أصحاب سيارات النقل بالمقطورة الذين واصلوا الإضراب لليوم الثالث على التوالي، وتسببوا في تكدس البضائع في الموانىء واضطراب نقل السلع بين المحافظات وفي خسائر يومية بمئات الملايين من الجنيهات، بسبب زيادة ضريبة الأرباح التجارية والصناعية من ستة آلاف إلى عشرين ألفا ومحاسبتهم عليها بأثر رجعي، والمطالبة بإلغائها، وتمديد فترة تحويل المقطورات الى سيارات، وقد أسرع كل من رئيس الوزراء ووزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب الى نفي ذلك، لكن اصحاب السيارات رفضوا التصريحات وطالبوا بتعهد مكتوب من وزير المالية، وإلا سيواصلون الإضراب، وهذه التحركات الاجتماعية المجردة من الأهداف السياسية هي التي تثير رعب النظام وتجبره على التراجع، لا تحركات المعارضين، لأنه يعرف أن الأولى تسبب خسائر حقيقية ومن الممكن أن تتحول الى أهداف سياسية، أما تحركات المعارضين، السياسيين فنتيجتها معروفة، اللهم إلا إذا أدت إلى مصادمات عنيفة، وهو أمر مستبعد الآن على الأقل.

حكاية برلنتي وعبد الحكيم الذي انتحر في 67وإلى الحكايات والروايات، وهذه المرة ستكون لي أنا، وعن الفنانة الراحلة، والزوجة الثانية للمشير عبد الحكيم عامر القائد العام الاسبق للجيش، والذي انتحر بعد هزيمة يونيو سنة 1967، وذلك بمناسبة كثرة الكتابات عنها بعد رحيلها، وكان أول من حدثني عن حكاية زواجها من المشير، صديقنا صلاح نصر مدير المخابرات العامة الأسبق والأب الروحي لها، والذي قبض عليه وحوكم بعد الهزيمة، وصدرت عليه أحكام بالسجن وأفرج عنه الرئيس الراحل أنور السادات، ثم تعرض لمحاكمة أخرى في قضية مصطفى أمين، وصدر الحكم عليه بالسجن عشر سنوات، وأفرج السادات عنه، إفراجاً صحياً وكانت الصداقة قد نمت بيننا أثناء إعدادي كتاب- صلاح نصر الأسطورة والمأساة ـ وهو أول حوارات له أثناء الحملات التي تعرض لها جهاز المخابرات العامة عندما كان صلاح تم محاكمته في قضية مصطفى أمين، وروى لي الكثير من القصص والحكايات والوقائع.

ورغم كثرة الأسرار التي ذكرها لي، ولا يجب أن تكون محورا في مناقشة قضايا سياسية وتاريخية، على الرغم من الإغراءات التي تدعو للكشف عنها بأسلوب معين، ولو تحت حجة المناقشات والمعارك التي دارت حول عدد من الفنانات، وعلاقتهن بصلاح نصر أو المخابرات، خاصة وأن بعضها انتقل لقاعات المحاكم، وصفحات صحف ومجلات وكتب، وفيها من الحكايات وبعضها أشبه بالأساطير، بينما الحقائق، والتي لو تم كشفها كاملة، لكانت – أي الحقائق – هي الأشبه بالأساطير فعلا.

واكتفينا ببعض إشارات دون أسماء، ولم نتطرق إلى الكثير مما ذكره، فلا هذا يفيد من الناحية السياسية، بالإضافة إلى أنه اسلوب لا يليق بالمرة، وشديد الخطورة. لدرجة أنه ذات يوم، كنت عند صلاح نصر في منزله بأرض الغولف بمصر الجديدة، وكانت إحدى الفنانات قد رفعت ضده دعوى، ادعت عليه فيها باتهامات معينة وهدد صلاح بأنه في الجلسة القادمة سيكشف بعضا من أسرارها، وأصابها الرعب، فأسرعت تطلب وساطة الفنانة نادية لطفي، التي اتصلت بصلاح أثناء وجودي، وبذلت مجهودا لإثنائه عما ينوي تقديمه، مقابل تراجعها عن الدعوى، وكان يقف وراء تحريضها عليها صحافي كبير جدا، له ثأر عند صلاح نصر، وامتدت المكالمة لأكثر من ربع ساعة.

أما بالنسبة للسيدة برلنتي عبد الحميد، فقد تناقشت معه من زاوية علاقتها بعبد الحكيم عامر وزواجه منها.

وكما روى لي المرحوم الفريق أول محمد أحمد صادق وزير الدفاع الاسبق حكاية عنها، ولذلك، سيكون الموضوع شهادات لم يسبق نشرها لهما، ولكني أبدأ ببرلنتي نفسها.

مكالمة برلنتي وصلاح نصرظهر أحد الأيام من عام 1994، لا أتذكره الآن بالضبط، رن جرس الهاتف في بيتي قبل أن أغادره للمطار متوجها إلى تونس، وفوجئت بالطالبة تسأل عني، ولما أخبرتها انني الذي أرد عليها، قالت: – مساء الخير يا أستاذ حسنين، أنا برلنتي عبد الحميد، وكانت مفاجأة لي، ورحبت بها، وأكملت.- أنا عايزة أحييك على كتابك مع صلاح نصر، ولو أن ده اتأخر كتير، وأحيي أمانتك، وأنا عارفة مواقفك كويس، وأحب أقولك اني مش ضد الثورة ولا ضد جمال عبد الناصر، أنا مع الثورة وباحترم عبد الناصر جدا، وأرجو أنك تصدق ده، انما أنا بدافع عن عبد الحكيم، لأنه جوزي، وللتاريخ أيضا، مش لتشويه الثورة أو جمال عبد الناصر، وكمان صلاح نصر راجل وطني، وصادق فيما قاله لك.

ثم ألقت بما لم أكن أتوقعه.- وأنا عايزة أعمل مذكراتي، ويا ريت تساعدني في إعدادها.

وفوجئت بعرضها، وقلت لها: – على كل يا أستاذة، أنا مسافر دلوقتي، ولما ارجع إن شاء الله من تونس، سوف اتصل بك.

فردت: أنا آسفة ان كنت عطلتك.

ولما عدت من تونس بعد مدة، اتصلت بها، لطلب موعد معها، لأتحقق من رواية كان قد رواها لي عنها المرحوم الفريق محمد أحمد صادق، لا للحديث عن موضوع المذكرات، ولكني لم أجدها، وتركت لها خبرا، ولكنها لم تتصل بي، كما نسيت أنا معاودة الاتصال بها.

رواية صلاح نصر عن برلنتيوبالنسبة لرواية صلاح نصر عن قصتها مع عبد الحكيم، فقد سألته ان كان هو الذي وضع برلنتي في طريقه للسيطرة عليه، فقال: – شوف، علاقة عبد الحكيم مع برلنتي بدأت في سفارة الهند عندما كانت تحتفل بعيد الاستقلال، وكان مفروضا أن يحضرها عبد الناصر، لكن حدث ان أرسل عبد الحكيم بدلا منه، وكما تعلم فإن كل السفارات توجه دعوات لفنانين وفنانات لحضور احتفالاتها ومناسباتها المختلفة وكانت برلنتي احدى المدعوات.

وحدث ان تعرف عليها عبد الحكيم، وكان أول لقاء له معها، وانجذب إليها بشدة.

بعد ذلك، جاءت التقارير بأنه يذهب لمقابلتها بعد أن يصرف الحراسة، وأثار ذلك قلقنا، وطلبت متابعته، ومراقبة برلنتي نفسها، تليفوناتها، واتصالاتها في الوسط الفني وغيره، وكل شيء عنها.

وسألته: كنت تراقب عبد الحكيم دون علمه؟

قال: في البداية نعم، ولحمايته دون أن يحس، وبالنسبة لبرلنتي لنتأكد ان كانت لها علاقات مع أجهزة مخابرات أجنبية، دفعتها نحو عبد الحكيم، ولكن جاءت كل النتائج بعدم وجود أي جهاز أو جهة تعمل لحسابها، واضطررت لمكاشفة عبد الحكيم، فقد وجدت بأنه مصمم على الزواج منها مهما حدث، حتى لو تخلى عن منصبه.- بلاش زواج، وخليها علاقة.

فقال، لا، سأتزوجها ولا أستطيع أن أعيش بدونها، ونفس الرد سمعه عبد الناصر منه، وعرض عليه عبد الحكيم الاستقالة، إذا كان استمراره في منصبه ثمنه عدم الزواج منها، ولم يجد عبد الناصر ما يجعله يعترض أكثر من ذلك، وعلى فكرة أنا عايز أقولك حاجة، البنت دي جدعة جدا.

رواية الفريق صادقبالنسبة لرواية الفريق محمد أحمد صادق عن برلنتي، فقد كنت أجري معه حوارات عديدة في شقته بشارع شجرة الدر بالزمالك، ابتداء من عام 1975، لإعدادها في كتاب، ونشأت بيننا صداقة وثقة، ولكن لم يقدر لمشروع الكتاب أن يتم كما اتفقنا، ووصل عدد صفحات أقواله الى ثلاثين صفحة، وكان نص كلامه عن برلنتي هو:’عندما كنت وزيرا للحربية، جاءتني في مكتبي السيدة برلنتي عبد الحميد، زوجة المرحوم المشير عبد الحكيم عامر أكثر من مرة، وأرادت أن أسلمها أثاث منزل المشير، فقلت لها: – لقد أعطيتك كتب وملابس المشير، أما الأثاث، فلا استطيع، لأنه ملك للدولة فوزارة الحربية هي التي اشترت الأثاث، والفواتير المسددة موجودة عندنا وأنا لا أملك أن أعطيك أموال الدولة.

فقالت لي: – سآتيك بموافقة الرئيس السادات.

فقلت لها: – والله العظيم لو الرئيس بنفسه جاء الى هنا وأمرني ان اعطيك الأثاث، فلن أوافق، يا سيدتي، هذه أموال دولة، ولا أستطيع أو أملك التصرف فيها، والمشير كان صديقي جدا، وأرجو أن تقدري ذلك.

ولم أعطها الأثاث، والمهم انه بعد عزلي في 26 أكتوبر سنة 1972 بفترة، سمعت صباح أحد الأيام طرقا على الباب، قمت وفتحته لأرى من الذي يطرقه في هذه الساعة، ففوجئت بالسيدة برلنتي عبد الحميد واقفة أمامي، فذهلت لثوانوقالت لي:- ممكن ادخلفقلت لها..- اتفضلي، اتفضلي.

وكانت زوجتي قد جاءت إلي، وسألتني.- ضروري أحضر معاكم.

فقلت لها..- لا داعي، سيبينا لوحدنا.

ورحبت بها، فقالت لي:- أنت فاكر الأثاث اللي أنت رفضت أن استلمه؟.

فقلت لها:- أيوه.

فقالت:- طيب إيه رأيك، بقى ان الرئيس وافق أني آخده.

فقلت لها:- والله يا سيدتي أنا لا شأن لي، وارجو أن تتأكدي من أنه ليس بيني وبينك شيء دفعني للرفض، أنا تصرفت وفقاً للأصول والقانون، وحماية لمال الدولة.

ففوجئت بها تقول:- أنا مش جاية أشمت فيك، أبدا، أنا جاية أقول لك أن السادات، ده…’. وهنا نتوقف، وهذا كل ما عندي عن السيدة برلنتي. رحم الله الجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية