أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’قال مسؤول فلسطيني لـ ‘القدس العربي’ ان القيادة الفلسطينية بدأت بإجراء اتصالات بدول الاتحاد الأوروبي لحثها على ممارسة الضغط على إسرائيل بعد فشل الإدارة الأمريكية في إقناع حكومة تل أبيب بتجميد الاستيطان، فيما طالب الدكتور صائب عريقات رئيس وفد المفاوضات الفلسطيني تلك الدول يوم أمس بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال المسؤول ان اجتماعات القيادة الفلسطينية التي بدأت منذ السبت الماضي تبنت قرارا باللجوء إلى الدول الغربية لممارسة ‘ضغوط أكبر’ على إسرائيل لثنيها عن مواقفها المتشددة حيال عملية السلام، خاصة في قضية الاستمرار في البناء في المستوطنات بالضفة الغربية والقدس، وأكد المسؤول أنه تم الاتصال خلال الأيام القليلة الماضية، وعقب إبلاغ واشنطن القيادة الفلسطينية في فشلها في تجميد الاستيطان بالدبلوماسيين الأوروبيين المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية لبيان وجهة النظر الفلسطينية ولإبلاغهم بالطلب بتدخل بلادهم لصالح إنقاذ عملية التسوية.
وبحسب ما علمت ‘القدس العربي’ فإن القيادة الفلسطينية ستبدأ خلال الفترة المقبلة أيضاً بحملة دبلوماسية تستهدف الدول الأوروبية، سيتم خلالها إيفاد مسؤولين للعواصم الأوروبية لبيان وجهة النظر الفلسطينية المرنة تجاه السلام، ومدى التشدد الإسرائيلي حيال العملية السلمية. ولم تستبعد المصادر قيام الرئيس عباس بجولة تشمل عدة عواصم أوروبية هامة، لحشد تأييد دولي للموقف الفلسطيني. ولفتت تلك المصادر الى أن هذا التوجه جاء بعد أن تيقنت القيادة من عدم مقدرة الإدارة الأمريكية على الضغط على حكومة إسرائيل.
من جهته دعا عريقات الدول الأوروبية الممثلة في اللجنة الرباعية للسلام من خلال رسالة خطية بعثها لمفوضية العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، بالتزامن مع انعقاد مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي أمس.
وترافق طلب عريقات مع تقارير أشارت إلى أن مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي سيناقش مسودة مشروع قرار أعدته ألمانيا، تقضي بان يعترف الاتحاد بالدولة الفلسطينية المستقلة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين في غضون عام واحد. وحسب ما تردد فان المسودة الألمانية تحمل إسرائيل مسؤولية فشل الاتصالات مع الفلسطينيين وعدم التمديد لتجميد البناء الاستيطاني.
وتقول الوثيقة انه إذا لم يتم التوصل خلال عام إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين فإن الاتحاد سيؤيد الموقف الفلسطيني بإعلان الدولة من طرف واحد عبر تأييد ‘حل من خارج المفاوضات’. وجاء في رسالة عريقات العائد قبل أيام من زيارة لواشنطن بحث خلالها آفاق العملية السياسية بعد رفض إسرائيل تجميد الاستيطان ‘نظراً للحرص الشديد على الحفاظ على مبدأ الدولتين وعلى عملية السلام، وأمام التعنت الإسرائيلي واختيار الحكومة الإسرائيلية للاستيطان بدلاً من السلام، فإننا نتوجه إليكم ونحن نثمن مواقفكم وخاصة بيان الاتحاد الأوروبي الصادر في تاريخ (8 كانون أول 2009)، وتوصيات رؤساء البعثات الدبلوماسية الأوروبية حول القدس وما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من إجراءات في مجال فرض الحقائق على الأرض من خلال استمرار الاستيطان وهدم البيوت وتهجير السكان’. وطالب في الرسالة بوجوب اعتراف الاتحاد الأوروبي بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وبإلزام الحكومة الإسرائيلية بـ ‘وقف كافة الأنشطة الاستيطانية بما يشمل القدس الشرقية’. وأكد المسؤول الفلسطيني الرفيع أن هذه الخطوة إن اتخذت من قبل دول الاتحاد الأوروبي ‘ستشكل حماية نوعية لمبدأ الدولتين ولعملية السلام’. وتسعى القيادة الفلسطينية إلى أخذ اعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود العام 67، بسبب تعنت إسرائيل تجاه مفاوضات الحل النهائي، وسبق وأن اعترفت كل من البرازيل والأرجنتين الأسبوع الماضي بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام 67. يشار إلى أن عريقات اجتمع أمس مع القنصل الأمريكي العام في القدس دانيال روبنستين، وبحث معه آخر المستجدات والتطورات الحاصلة على الساحتين الميدانية والسياسية.