ضجيج الاعلام الغربي والعربي المسموع منه والمرئي يطبل ويزمر، لماذا وكيف تم فضح القيادات العربية وقيادات الرعيل المتخلف من دول العالم وغيرها من دول المحور الأمريكي، التي تعرت بنشر وثائق الدبلوماسية الأمريكية على موقع ويكيليكس.
هذا المنطق البليد من التعليلات والطعونات بمصداقية هذه المعلومات، التي حاولت الكثير من وسائل اعلامنا العربية تكذيبها تارة والتقليل من أهميتها تارة أخرى، ما هي الا محاولة يائسة من شلة العصبة القبلية وعساكر الدرجة الثالثة ومتوارثي السياسة المدعومين كونا وكيانا من راعي البقر الأمريكي للحفاظ على ما تبقى من ماء الوجه، بعد السرد العلني لتلك الفضائح المهينة وبالاف الوثائق التي نشرت على هذا الموقع.
ان تلك القيادات تعاود تكرار الاهانات للعقل العربي مرة تلو الأخرى، محاولة وبكل قباحة تبرير قوائم لا تحصى من الخيانات والسفالات في أروقة السياسة الدولية، خاصة تلك التي تمس الشرق الأوسط والعالم العربي. فمن منا لا يعلم ما يجري في العراق من انتهاكات لا محدودة لحرمة الانسان وحقوقه وتحت اشراف أمريكي. ومن منا لا يعلم ان الشقيقة الكبرى مصر تآمرت مع السلطة الفلسطينية تارة ومع الأشقاء في السعودية والأردن تارة أخرى كي تدمر اسرائيل المقاومة في غزة ولبنان. ولا ننسى من قلب سعادة اليمن الى حزن وبكاء عندما سمح للطيران الأمريكي بقصف المدنيين العزل، ساعة بحجة محاربة القاعدة وساعة بحجة الحوثيين، وثالثة بحجة الانفصاليين، وبعدها يقف من ينوب عنه مدعيا وبكل صفاقة أن هذه العمليات تمت بيد قواته اليمنية الباسلة.
ان نظرة ولو سطحية على تلك الوثائق تريك كيف تقيم وتتعامل الشخصيات السياسية الأمريكية مع قيادات الدول العربية، وكيف أن سياسيين وبدرجة سفراء أو دون ذلك يصفون كثيرا من قواد دولنا بالتفاهة والتذلل وهم يستجدون الأمريكان ساعة لضرب ايران وساعة لاعداد انقلاب عسكري وجلب دكتاتور عادل ليحكم العراق، لأن العراقيين قساة. لا نعلم كيف يصدق قادتنا المغفلون أن الأمريكي الذي يحتقرهم سوف يأخذ المشورة منهم اذا أراد ضرب ايران أو تدبير انقلاب عسكري في العراق.
ان تلك الوثائق ونشرها أكدت لنا من جديد اننا لم نقم بظلم تلك القيادات عندما اكتشفنا انها قيادات همها الوحيد الاستئثار بالسلطة، سواء على حساب المواطن او على حساب الكرامة الشخصية للحاكم، مادامت أمريكا تقدم الدعم والرعاية له علنا وتحتقره سرا. ليس جديدا أن نعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعير وزنا لتحقيق العدالة في الشرق الأوسط وأن عملية السلام وتحقيق الديمقراطية ما هي الا فصول لمسرحية هدفها الأول والأخير خدمة المصالح الاسرائيلية الأمريكية على حساب دول المنطقة وبمساعدة قطيع القيادات العربي الاسلامي الذي يوجهه الراعي الأمريكي كيفما أراد.
الغريب في الأمر أن الدولة الوحيدة التي رحبت وفرحت لنشر تلك الوثائق هي اسرائيل. وكان نتنياهو أول المعقبين على أن هذه الوثائق سوف لن تضر اسرائيل، بل على العكس فانها تصب في مصلحتنا. وأكد ذلك ديفيد ليفي سفير اسرائيل في أنقره الذي قال ان الوثائق المنشورة تصب في مصلحتنا مادام الكل يكره اسرائيل. حتى أن بعض التسريبات من الأمم المتحدة ذكرت أن اروقة الهيئة الدولية بدأت تتندر على الوثائق وأسمتها ‘وكي اسرائيل ليك’. المتابع لتركيز الاعلام على تفاهات هذه الوثائق مثل سفر القذافي مع ممرضة أوكرانية شقراء وتسمية الرئيس الروسي ورئيس وزرائه بالرجل الوطواط ومساعده روبن واطلاق اسم مجنون ساركوزي على وزير خارجية فرنسا وغيرها.
ان تركيز الاعلام على هذه التفاهات والتغطية على ما هو أهم في ما يخص المواقف الأمريكية وتبنيها لوجهات النظر الاسرائيلية في ما اذا كانت على حق أو باطل سوف تصب في مصلحة اسرائيل، وتبقى الاهانة وقلة الاحترام من نصيب العرب والمسلمين. القيادات العربية شربت المقلب الأمريكي الاسرائيلي فهل ينجلي ذلك على شعوبهم؟ لا أعتفد ذلك فنحن ولله الحمد لازلنا نقرأ ما بين السطور.
د. علي الجواد ـ لندن[email protected]