هيام حسان لندن ـ ‘القدس العربي’: انتقد أكاديمي بريطاني التغطية السلبية التي غلبت على الاعلام الغربي في تناوله لموضوع فوز قطر مؤخراً باستضافة كأس العالم للعام 2022. وقال الأكاديمي في جامعة ديرهام ديفيد روبرتز انه خلص بعد متابعته للتغطية الاعلامية لوسائل الاعلام الغربية حول الحدث ان هذه التغطية كانت سلبية وغير عادلة في غالب الأحيان، حيث استخدمت معظم هذه الوسائل الحدث كمدخل لتسليط الضوء على سجل قطر في حقوق الانسان الخاصة بالمهاجرين اليها وهو موضوع ضعيف الصلة بموضوع الحدث. وكان يوم الاعلان عن حقوق استضافة كأس العام يوماً حزيناً في بريطانيا التي أملت بالفوز باستضافة الحدث الكروي الأكبر في العالم في دورة 2018. وفيما حمل بعض الجمهور البريطاني برنامج بانوراما بعض المسؤولية في هذه الهزيمة على خلفية اتهامات بالفساد وجهها للفيفا، لم تتوان وسائل الاعلام البريطانية عن انتقاد الفيفا لقرارها الذي منحت به حق الاستضافة لروسيا الموصومة بدولة الفساد اعلامياً في بريطانيا وقطر التي لا يمكن اغفال سجلها المتردي في حقوق الانسان. وحذرت بعض وسائل الاعلام البريطانية من ‘صدمة ثقافية’ سيتعرض لها الجمهور الكروي عند زيارته قطر لحضور مباريات كأس العالم في عام 2022 فيما تندر برنامج فكاهي تلفزيوني في القناة الثانية على قرار منح الاستضافة لقطر. واعتبر روبرتز أن الصحافة الغربية كانت جائرة في تناولها للحدث الذي كان باعثاً على الفرح والسعادة في العالم العربي نظراً لأن قطر هي الدولة العربية الأولى التي فازت بقرار استضافة الكأس. وقال روبرتز: لم أصادف ولو تقريراً واحداً يتناول تأثير هذا الحدث وفوائده على قطر أو حتى على المهاجرين فيها من منظور حقوق الانسان الذي تهتم له وسائل الاعلام هذه كل هذا الاهتمام، واستدرك ساخراً: ولكني علمت للمرة الأولى مثلاً أن أسامة بن لادن ولد في قطر! ونصح روبرتز قطر التي اعتبر أنها جادة في مسألة تحسين سجل حقوق الانسان فيها بالنسبة للمهاجرين اليها أن تستثمر عوائد الحدث الرياضي الهام في اقناع المجموعات التجارية فيها للتعاون في تمرير قوانين عمل أفضل، مشيراً الى أن هذه المجموعات تشكل حجر عثرة حتى الآن على صعيد هذه الجهود الاصلاحية نظراً لأنها تتعارض مع مصالحها. وكان روبرتز يتحدث عن قطر وعلاقاتها الخارجية في ندوة خاصة في جامعة لندن للاقتصاد عندما تطرق الى تناول وسائل الاعلام الغربية لقرار الفيفا الايجابي بالنسبة لقطر. وبجانب ذلك، استعرض روبرتز جوانب أخرى من التواجد القطري الدولي الذي يثير الاهتمام والفضول في نفوس الدول والأفراد تجاه الدولة الصغيرة التي باتت ذات ثقل دولي كبير في مدة زمنية قصيرة نسبياً. واعتبر أن دوافع قطر وراء الدور الاقليمي والدولي الكبير الذي تحاول أن تلعبه متعددة ومنها الرغبة الحقيقية في خلق حالة من الاستقرار والأمان في المنطقة خاصةً في ظل حالة التهديد الايرانية التي تشكلها ايران، ولكنه استدرك وأشار الى أن تجاوز قطر في سياساتها التوسطية السلمية خارج نطاق منطقة الخليج يؤكد هذه النزعة السلمية الحقيقية عند القطريين. كما لفت الى انعكاس السياسات الخارجية لقطر على العلاقات الداخلية والولاء والامتنان للأمير وسياساته والشعور القومي لدى القطريين الذي لم يكن ليتنامى بسرعة وقوة لولا نجاح قطر خارجياً. كما رأى روبرتز أن بعض الدوافع القطرية وراء سياساتها الخارجية يعود لخصال الكرم والمنطق التعاضدي التي لها جذور دينية اسلامية في الشخصيات القطرية وراء السياسات الخارجية لقطر، وضرب مثلاً على ذلك بالتبرعات والدعم القطري لضحايا اعصار كاتيرينا والذي فسرته قطر على لسان أحد مسؤوليها عندما رد على رسائل الشكر والامتنان الأمريكية بأنه ‘قد يكون لنا في يوم من الأيام أيضاً اعصار كاترينا مشابه’. ورفض روبرتز الآراء التي تعتبر أن قناة الجزيرة القطرية احدى الأدوات التحكمية في السياسة الخارجية لقطر وقال: قد يكون هناك بعض الرقابة الداخلية تجاه الموضوع القطري كما أن الجزيرة تكون أكثر حذراً عند تناولها لموضوع مجلس التعاون الخليجي، لكن المشاكل التي تجلبها الجزيرة على القطريين لا تتعدى حدود المشاكل التي يمكن أن تثيرها أي وسيلة اعلام مهنية تسعى لجذب جمهورها من خلال التناول الاعلامي الجاد الذي غالباً ما يتصادم مع مصالح بعض الدول مثل مصر والسعودية وغيرهما.