العناد خسران والغرور هلاك

حجم الخط
0

بين قوسين: إلى الذين يردون علينا من خلال جلساتهم المقهوية ووقفاتهم المنبرية وكولستهم الاستخبارية، الذين لا يقبلون النصح والنقد البناء، فنحن لا نريد منكم أو منهم (…)، فلو أردنا ما انتم/هم فيه ما وصلكم/هم يا أشباه الرجال ولا رجال.. أما بعد:

قيل لنا ما فائدة الاقتداء بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله؟ فكان جوابنا ما رأيك يا أيها الإنسان في قوله عليه الصلاة والسلام ‘إن الله تعالى جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا’، وأنت تعلم أن العنيد هو الجائر عن القصد الباغي الذي يردّ الحق مع العلم به، الذي يصر إصرارا إذا عزم على أن يمضي على فعل أمر ولا يرجع.. وتلك صفة الغباء ‘فدلائل الغباء ثلاثة: العناد، والغرور، والتشبث بالرأي’ وهي صفات نهى الله عنها. ففي القرآن نهي للمغرورين ‘يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا’ ‘النساء آية 120’، حتى الأنبياء معرضون لمغريات الشيطان ‘وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون’ ‘الأنعام آية 112’؛ فالمقصود من زخرف القول باطله، وغرورا أي خداعا. أما المؤمنون الواعون الذين ينظرون إلى عواقب الأمور فلا ينخدعون بأباطيل الأقوال ولا تغرنهم الزخارف، فـ’إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور’ ‘لقمان آية 33’، والغرور هو آخر مخبأ يلجأ إليه الإنسان الفاشل. هذا ما يتعلق بالعناد والغرور، أما التشبث بالرأي فقد قال جماعة بن مرة ‘إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه والسلاح عند من لا يستعمله، والمال عند من لا ينفقه ضاعت الأمور’ وقد قيل ‘من استبد برأيه ضل’ وقال علي بن أبي طالب ‘من أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زلّ ومن تكبر على الناس ذلّ’ وقال جوناتان أدواردز: ‘من لا يتنازل عن رأيه لا يصحح أخطاءه، وهو حري أن يفقد الحكمة في يقظته كما فقدها في نومه’. جاء في كتاب الشيخ أبي الحسن علي بن فرحون القيسي القرطبي ما ملخصه أن الله خلق الخلق على أربعة أقسام: ملائكة وآدميين وشياطين وبهائم، فخص الملائكة بعقل بلا هوى ولا شهوة، فكانوا مقدسين ‘لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون’ ‘التحريم آية 6’؛ وخص البهائم بشهوة بلا عقل قطعت أوقاتها في شهوات البطن والفرج؛ وخص الشياطين بالعقل والشهوة والهوى، لكن غلبت شهواتهم مع هواهم على عقولهم فقطعوا دهرهم بالأخلاق المذمومة والمهلكة؛ وخص بني آدم كذلك بالعقل والشهوة والهوى، فاجتمع في بني آدم عقل الملائكة وأخلاق الشياطين، وشهوات البهائم. لهذا لم يوجدوا على أنموذج كامل كالملائكة، والشياطين، والبهائم، فكان البشر على أربعة أقسام:1 ـ من غلب عقله على هواه وشهوته واعتبر من عالم الملائكة كالأنبياء والأولياء والأصفياء والصالحين، وعددهم قليل.2 ـ من غلبته شهوته وأهونه لذته فظل ينعم بالطيبات والحلال من الرزق بإسراف كالبهائم.3 ـ من غلبت عليه أخلاق الشيطان من صفات مذمومة محتقرة.4 ـ من اجتمع في شخصه إفراط الشهوات واتباع الهوى والأخلاق المذمومة وكسبه من حرام وإنفاقه في غير حقية فهو آدمي في صورته، شيطان في أخلاقه بهيمي في شهوته وهذا القسم أخس رتبة.’مصطفى محمد – المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية