أتعجب كثيرا من حال الأحزاب المصرية المعارضة ويذكرني حالهم بحال (من يغلي الماء وينتظر طعاما)، فالاحزاب تعرف جيدا ان عدد المقاعد الضئيلة التي حصلت عليها هي فقط للبقاء على الساحة السياسية في حالة اتزان، وحفظ ماء الوجه للنظام الحاكم أمام دول العالم، وبقاء اسم الحزب المعارض متداولا بين الناس وفي وسائل الاعلام، لكن السؤال الذي يبقى دائما: هل هذه الأحزاب تقوم بدورها كما ينبغي؟ وهل هي أحزاب معارضة فعلا؟
ان واقع العمل الحزبي مؤلم بسبب كثرة الاحزاب التي لم تقنع المواطن بقدرتها على الدفاع عنه وعن حقوقه، هذا بخلاف ضعف التمويل لديها، وعدم انتشار مقراتها الحزبية في كل المحافظات، الى جانب عدم وجود برنامج سياسي واضح وحقيقي للاحزاب وربما ذلك بسبب اقتناع ضمني لديهم بأن الحزب الحاكم لن يترك السلطة أبدا وبالتالي فإنه من غير الضروري أن يقتني الحزب برنامجه الخاص للاصلاح او التغيير، كذلك يعود ضعف الاحزاب الى توجه المواطن للتركيز على الوضع الاقتصادي بدل الاهتمام بأمور الاحزاب وممارسة العمل السياسي الذي لا تعود من ورائه منفعة، وكذلك لنظرة الخوف بين الناس من العمل الحزبي واتباع مقولة (ابعد عن الشر وغنّي له)، كل هذه الأمور وغيرها قد دفعت الناس الى توخي الحذر عند التعامل مع الأحزاب، ويكفيك فقط أن تعلم أن هناك مجموعة من الأحزاب في مصر، ليس من باب المعرفة بالوضع السياسي الداخلي، وانما من باب الاحتياط حتى لا تقع في حرج عندما يسألك مراسل إعلامي أو صديق وتقول له لا أعلم!
أحمد مصطفى الغـر