محمد بنيـــسذلكَ اليَــوْم عيْنٌ منّي قريبةٌ رغْمَ السّنواتِ الّتي مضَتْ لمْ تغبِ العيْنُ عنْ ذلكَ اليْومِ إذ قالَ لي خُذِ الشّمسَ بيْنَ كفّيْكَ.مُضطرباً نَظرتُكانتْ دواةٌ منَ الفخّارِ وفي مُخيّلَتي خُطوطٌتتسابقُذهاباً وإياباً في حَاضرٍ أتشمّمُ الصّمْغَوهْوَ يسـيلُ حُروفاًأخذتُ اللوْحَ ممّنْ هو الآنَ ميّتٌخُطوطٌتتبادلُ الضّحكَاتِقبلَ أن أنامَيدُهُ في الصّمتِ ترْمُقُنيكلّ وَاحدٍ منّابينَ القلمٍ واللّوْحِ نكَاحٌ كتبَهممْتُ بأنْ أشدّ بصَري إلى سَماءٍيصعُبُ تأويلُهَافي الورقةِ كَتمتُ الذي لا يخْمدُ شبَحٌصَارَ ألْطفَامّحَتْ صورةٌ وصورةٌ أخْرىسيّدَ الخُطوط نقّلْنيبينَ ضفَافكَكأنني أخَاطبُ شخْصاً غيرَ معْروفٍلكنّ عيْني تتشبّثُ بالذي كانَ ينْفذُ إلى الخطوطِمُلْغزاً رُبّما عليّ كانَ يُناديمن ضفّةٍ أبعدَ ممّا توقعتُفي الشّطْحِيُبصرُ كلّ واحدٍ منا سواهُلقاءٌ خلفَ الظلالْزَوغَــانثمةَ نشيدٌ فوقَ اللّوحةِ ينْداحُتلمسُ اليدُ ذاكرتهَاقريباً بعيداًتقودُ نحْوَ جهَةٍلن تتعرّفَ فيها الخطوطُ أبداً علَى ذاتهَاابْتهَاجُ يدٍتخطّ حروفاً عربيّةً فيشكْلِسُطورٍ تائهةٍطريقُها الرغْبةْيقعُ النّظرُعلى امتدادٍ لاَ وجود لهُإلاّ في غبْطة الرّاقصِسطورٌ في سطُورٍ يَتلألأُالفراغُمن حركة افْتتاحٍمَركزُها يغيبُهواءُ النّفَسِذبْذبةٌ محْجوبةٌتنصتُ العيْنُ لنَشيدٍ يذوبُشيئاً فشيئاً تغيّرُ الأشكالُ النظرَلاَ خُضوعْمنْهَــجمدادٌطيوبٌ أبحثُ عنْهافي ثنيّات ورَقٍ صقلتْهُرياحُ الحِذْقِذهَبٌ للكلماتِ الأولَىمَكسُوّاً بحُلْم اللاّنهـايةِأوْ أعْلَىيظلّ مِنْ أيّ عُلوٍّحُروفٌ وحدهَا تعبُرُ الليلَأمواتٌ يتوافَدونَ كأنهمْ زائرُونَلاَ مَزارَتحيةُ كَلمةٍ هيَ الصمتُرقّـّقْْهاافْتحْ لهَا الأزْرارَدعْها تدخلُ يدكَمنْ نافذةٍ لا أحدَ يصلُهَاسُــموميدهُ المقطوعةُ يدُمَنْ أحْضرَ الجمالَسُمومُهُ غيرُ قاتـلةٍ مهْماعظُمتْ أسماءُ الذينَ لمْيَقْوَوْا علَى النّظرِسِرْ تحتَ سَماءِ مَا كَتبتْ هَذه اليدُلا تخشَ أنْ تأخذنّكَ ظلمةٌأوقدْ شمْعةًًفوقَ قبرٍ تظنّهُ واقفاًحدّ الصّراخِدمٌ يُعِيدُ ذاكرةً إليْكْهيَ بصرُكَيقرأ مَا في الكلمَاتِننساهُالمُسْتحيلْسَـــوَادأوَ كلّما وقعَتْ خطوطٌعلى خُطوطٍفي مَجازٍ يسْرقُ الأبصارْإذْ أنّني في وَاحدة منَ اللّحظاتِ لمْ أتبـيّنْ ما يُمسكُ بيمُرتجفاً عاودْتُ النّظَرَثمّ لاَ هُناكَهذَا الذي يُحيّرُ اصْطَحِبْهُغمْرُكَاصْعَدْ مَنازلَهُأعناقٌ تلتوي منْ غيْرِ أن يعْلمَ أحَدٌفي الصّمتِ اسْتجْمعْ قُواكَحضْرةُ مَنْ تفترضُ أنّهُ الأرفعُفوقَ كرسيٍّ هزّازٍ كمَافي الشّرايينِ دمٌ يجْريصَمتُكَ العزيزُيظهرُ منْ وَراء غَمامةٍلا أنتَ أنتَلا هُوَ هُوَانخفاضٌ في الحَواسّ يتهيّأُخَرساءَ تظلّ النفوسُ أحْياناًعندَ مادّةٍسوادُها يتبدّلُ انْظُرْ إلَى مربّعٍيقتنصُ شغفَمَنْ في الخُطوطِ لاَ يتثاءَبُونْاسْــتتَارفي هَامشٍ بضعُ أبْياتٍهيَ الصّورةُكادَ العجُوزُ أن ينْسَى الأيّامَ التي كانَ فيهَا يتنازلُ عنْ العيدِمُقابلَ بقيّةٍ منَ اللذّةِفي أصَابعهِ المدْبوغةِ بالمدَادْيدٌ تُقلّبُ الصّفحاتِباحثةً عنْ نُقطةٍعندهَا اللّيلُ يلتقي النّهارَعيْنُ العجُوزِ ترفرفُالفراغُأبْينُ ما أصَابَ الصّفحةَمثلما الصّفْحةُ أصابتِ العينْهواءٌ يسْتترُأنفاسٌلصُورةٍ منْ سَمائهِ الوحْدَةْدمٌمَا الذي يُجرّدُكَ اللّيلةَلمْ يكنْ تحتَ بصَري غيرُ مخْطوطةٍبدّلتِ القرونُ مَصيرَهَامعَ ذلكَ أحْمرُ الخطُوطِفي هَامشٍدمُكَ أيّها الصّديقُ باقٍ هُنايُكلّمُ مَن اسْتطاعَأنْ يراهُساهرٌ علَى حافّةِ الدّمِمُمسكٌ برأسيحتّى لا يسقُطَ كحَجرٍ صلْدٍ فيمُسْتنْقَعِ عدمِ الاكْتراثِشُعَلٌ هذه الخطُوطُانْعدَمتِ الهيْئةُأو امّحتْ تمَاماًشكْلُكَ اخْتفَىإلاّ علَى الساهرينَ في مَضايقِ الفُقدانِلا يكُفّونَ عن النظرِ إليْكَدماًأوْلَى منْ أيّ أُبّهةٍ ليْستْ لهُمْفي ريَاحكَ كرْكَراتُ الخَلقqd