دراسة اسرائيلية: حل الازمة بين تل ابيب وانقرة لن يؤدي لاعادة العلاقات بين البلدين

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

قالت دراسة اسرائيلية جديدة نشرها معهد ابحاث الامن القومي التابع لجامعة تل ابيب على موقعه الالكتروني انّ مشاركة رجال الاطفاء الاتراك في اطفاء الحريق الضخم في جبل الكرمل قبل اسبوعين، يُشكل انطلاقة مهمة وايجابية والاولى من نوعها بين البلدين منذ الحرب الاخيرة على غزة، وذلك ضمن ما اسمته الدراسة برالي التسوية بين اسرائيل- تركيا.

وزادت انّ استيلاء قوات البحرية الاسرائيلية على اسطول الحرية التركي في ايار (مايو) المنصرم ادّت الى ركود في العلاقات بين تل ابيب وانقرة، هذه العلاقات التي كانت قبل ذلك متوترة، بسبب الموقف التركي من عملية (الرصاص المسبوك) ضدّ قطاع غزة. وتابعت انّ المشاركة في اخماد الحريق بالكرمل خلقت دينامكية تركية لمساعدة اسرائيل، وعكست عمليا رغبة من الجانبين نحو التوصل الى حل للازمة بين البلدين، على الرغم من انه من غير الواضح كيف سيكون هذا قوية بما يكفي للتعامل مع العقبات التي تقف في تحسن كبير في العلاقات بين البلدين. وقال معدو البحث انّه منذ احداث اسطول الحرية، طالبت تركيا باعتذار وتعويضات عن نتائج استيلاء بالقوة على سفينة (مرمرة)، ولكنّ الراي العام الاسرائيلي كان موحدا في رفض المطلب التركي، معتبرا ان اسطول الحرية كان بمثابة خطوة تركية استفزازية، وعلى نطاق اوسع كانت معارضة اسرائيلية شديدة لتقديم الاعتذار، باعتباره استسلاما لانقرة، علاوة على ذلك، فقد ادى موقف الاتراك القاضي بازالة الحصار عن قطاع غزة الى تشدد وتصلب الموقف الاسرائيلي من قبل صنّاع القرار وزمن قبل الجمهور لرفض تقديم الاعتذار لتركيا او دفع التعويضات لعائلات الضحايا الذين قتلوا على متن السفينة (مرمرة) خلال عملية الاستيلاء عليها من قبل الكوماندوس البحري الاسرائيلي، كما انّ الاتراك، اضافت الدراسة، لم يقتنعوا بوجهة النظر الاسرائيلية القائلة انّ تل ابيب اتخذت العديد من الخطوات لتخفيف الحصار عن غزة.

وبحسب الدراسة فانّ حقيقة ان اسرائيل وتركيا وصلتا الى هذه المرحلة من العلاقات يتنافى مع المبادئ التوجيهية للسياسة الخارجية التركية في الوقت الراهن، وهي سياسة عدم التورط في المشاكل، التي بدأت مع دخول وزير الخارجية التركي، احمد اوغلو الى منصبه، وهو يؤمن بانّه يتحتم على تركيا ان تستثمر الجهود في حل المشاكل العالقة مع جيرانها، وحملهم على اقصى قدر من التعاون. وقد ادت هذه السياسة الى التقارب الحاصل بين تركيا وسورية وبين تركيا وايران، فضلا عن محاولات لتحسين العلاقات بين تركيا وارمينيا، والمفارقة هي ان سياسة (صفر مشاكل) كانت من بين العوامل التي ساهمت في اسوأ ازمة في العلاقات بين البلدين منذ تصريحات رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان ضدّ اسرائيل، الامر الذي دفع اركان الدولة العبرية، بحسب الدراسة، الى الاعتقاد بانّ انقرة على استعداد لقطع العلاقات مع اسرائيل من اجل التقارب اكثر فأكثر نحو دمشق وطهران.

واردوغان يتمتع بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين والرأي العام في الدول العربية لانّه الخصم العنيد لاسرائيل، ولكن بالمقابل دفعت تركيا ثمنا باهظا نتيجة لتقاربها لايران وسورية، اذ انّ الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية اصبحتا تخشيان جدا من النوايا التركية، هذه السياسة، اضافت الدراسة، اوضحت للغرب انّ ثمة تغييرا كبيرا في الموقف التركي، ففي حين كانت تركيا ابان الحرب الباردة مرتمية في احضان امريكا، باتت الان مع وجهة الى الشرق. ابعد من ذلك، تريد تركيا من زيادة نفوذها في الشرق، عن طريق مواصلة وساطتها وجهودها في الصراعات الاقليمية، ويمكن ان لا تكون في وضع يمكنها من حيث انه لا يوجد لديه جيدة قنوات اتصال مباشرة مع اسرائيل. من وجهة النظر الاسرائيلية، وعلى الرغم من الاستياء الكبير من التصعيد التركي مع تل ابيب، يجعل من الصعب على الدولة العبرية التعامل مع انعكاسات التهديدات الوجودية عليها، ولا سيما من ايران. حقيقة ان تركيا، في محاولة للتوسط بين ايران والغرب حول القضية النووية، على سبيل المثال، اكد متطلبات البعد من النفاق الغربي تجاه ايران في حين ان اسرائيل تملك اسلحة نووية، ما يجعل من الصعب محاربة الدعاية حول ايران. ولفتت الدراسة ايضًا الى انّ حقيقة ان ايران تستخدم تركيا للتغلب على الاضرار الناجمة عن العقوبات الدولية التي فرضت عقوبات عليها بسبب برنامجها النووي يؤدي الى اضعاف قوة وتأثير العقوبات، واسرائيل لن تكون مستفيدة اذا واصلت في دفع تركيا نحو التحالف مع المحور الراديكالي في الشرق الاوسط، وبما انّ الاسرائيليين يرون في اردوغان العائق الرئيسي امام اعادة العلاقات بين البلدين الى سابق عهدها، فانّ الحكومة الاسرائيلية تخشى من انّ الاعتذار ودفع التعويضات لتركيا سيُفسر على انّه انتصارا لاردوغان، وهذا الانتصار، يخشون في اسرائيل، سيستغل من قبل رئيس الوزراء التركي للنجاح في الانتخابات البرلمانية التركية في شهر حزيران (يونيو) من العام 2011. وقالت الدراسة ايضا انّ لكلٍ من تركيا واسرائيل مصلحة خاصة في تحسين العلاقات، ولكن العلاقات لن تعود الى سابق عهدها، فحتى لو توصلت الحكومتان التركية والاسرائيلية الى اتفاق حول الاعتذار والتعويضات، اكدت الدراسة، فانّ التوتر والكراهية بين الشعبين الاسرائيلي والتركي ستبقى متأججة، وسيبقى الرأي العام التركي والاعلام في تركيا معاديا للدولة العبرية، وبالمقابل فانّ الاسرائيليين لن ينسوا ما فعلت تركيا بدولتهم، والرأي العام في اسرائيل سيبقى يكن العداء لتركيا، على حد قول الدراسة الاسرائيلية. وبالتالي فانّ المسؤولية ملقاة على اركان الدولتين لمحاولة اختراق الرأي العام في الدولتين، والعامل المشترك الاهم في هذه الخطوة هو التركيز على انّ تركيا واسرائيل تعملان سوية من اجل منع الارهاب.

وخلصت الدراسة الى القول: علينا ان نتذكر انّه حتى لو تمّ التوصل الى حل للازمة، فانّ العودة الى العلاقات الطبيعية ستستغرق وقتا طويلا. ومن المشكوك فيه انّ توافق اسرائيل على اعادة التعاون الامني مع تركيا في ظل تقرب الاخيرة كثيرا الى كلٍ من سورية وايران وحماس، ومن الناحية الاخرى، اعربت الدراسة عن شكوكها العميقة من ان توافق تركيا نفسها على احياء التعاون الامني مع اسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية