الكتاب المصريون والسياسيون والمحللون الذين يصرخون بمرارة اليوم تعبيرا عن حنقهم من أكبر مهزلة انتخابية شهدتها مصر في تاريخها، ماذا كانوا سيقولون لو أن هذا الانتخابات تمت بدون مشاركة الإخوان؟
وهي المشاركة التي وصفت من قبل هؤلاء الكتاب أنفسهم بألفاظ كان أقلها هدوءا أنها خرق للإجماع الوطني، مرورا بالصفقة والحرص على المصلحة الخاصة للجماعة، دون مصلحة الوطن؛ بالسعي من أجل بضعة كراسي، وانتهاء باتهامات بالعمالة والخيانة مع النظام من أجل تحسين صورة الانتخابات. ماذا كانوا سيقولون لو أن الانتخابات تمت فقط بمشاركة أبرز وأعرق أحزاب المعارضة المصرية، وهي الوفد والتجمع والناصري، وأيضا بعض من استقلوا عن هذه الأحزاب وشاركوا في الانتخابات كمستقلين ولهم وزنهم السياسي، وحصل حزب الوفد المصري العريق على خمسين أو ستين مقعدا، بل وحصلت أحزاب المعارضة مجتمعة على مئة مقعد في انتخابات، لم تكن تحتاج الحكومة لتزويرها وقد تضمن غالبية مريحة تمرر لها مشاريعها التخريبية ومخططها الأثيم في مص دماء هذا البلد؟ ماذا كان السادة الكتاب والمحللون الذين أمعنوا في تأنيب وأحيانا تسفيه بل وأحيانا تخوين الإخوان سيقولون إذا خرج للنور برلمان بهذه التشكيلة الرائعة ـ للوطني طبعا- حيث النزاهة منقطعة النظير والتمثيل المريح المتوازن للمعارضة. برلمان لم تلوثه أحكام قضائية واجبة التنفيذ في دولة القانون، كما تصفها القيادة العليا، هذه الأحكام التي هي الآن بالمئات ما بين وقف للانتخابات في عشرات اللجان، ووقف إعلان النتائج في عشرات اخرى.
برلمان راقبه العالم أجمع، بدءا من المنظمات الأهلية مرورا بمنظمات حقوق الإنسان في الداخل والخارج، بل والأمم المتحدة إن أمكن، من دون أدنى غضاضة، وساعتها كانت نغمة احترام سيادة الدولة كانت ستتحول بأقلام أبواق النظام إلى الارتفاع إلى مصاف الدول المتحضرة والأعلى ديمقراطيا في العالم فلا غضاضة من إشراف دولي شعبي وأممي فليس لدينا ما نخشاه. برلمان تابعه كل مراسلي الصحف والإذاعات والفضائيات المحلية والعالمية بكل يسر وسهولة، ومن دون اعتراضات وتعقيدات وإعاقة للمراسلين من دخول اللجان، بل وتصوير الصناديق الزجاجية الشفافة. برلمان مشروع، ليس عليه أي شبهات ولا حتى ملاحظات، سيقوم بأخطر استحقاقات سياسة في تاريخ مصر الحديث؛ فيضفي عليها الشرعية والقانونية.
شارك الإخوان فصفعوا النظام بنزع هذا الشرعية الكاذبة المزورة، وكل ما يترتب عليها بعد ذلك، وقاطعوا فأربكوا حساباتهم في تفصيل برلمان ديكوري يحوي كل الأطياف السياسية، وأصبحوا كالمغني الذي تخلت عنه مجموعته فاضطر أن يغني ويرد على نفسه فانفضح صوته القبيح. الافاضل الحقيقة التي كشفتها الأحداث واضحة جلية تقتضي منكم انصاف الإخوان في اختيارهم والرجوع ان لم يكن الاعتذار عن تهم العمالة والخيانة وتفضيل مصلحة التنظبم على المصلحة العامة.
أبوالسعود شبل