صحف بغداد: تقرير المصير لدى الأكراد ركيزة مشروع انفصالي للاحتلال الامريكي يستهدف المنطقة بأسرها

حجم الخط
0

ضياء السامرائي بغداد ـ ‘القدس العربي’: ركزت صحف بغداد الاسبوع الماضي على تشكيل الحكومة المقبلة وموعد اعلانها وتداعيات تصريحات بارزاني حول حق تقرير المصير للكرد، حيث قالت ان تقرير المصير الذي يطالب به البارزاني يعتبر ركيزة مشروع الاحتلال كما اظهرت الصحف تداعيات قرار مجلس محافظة بغداد بغلق محال بيع الخمور غير المرخصة، اذ قالت احدى الصحف، مرة أخرى نحن امام حكومة مرحلة فرضتها مجموعة من الأوضاع المعقدة والظروف المتداخلة، فيما رأت صحيفة اخرى انه يجري خلال الايام الحالية معركة كلامية اعلامية بين مجلس محافظة بغداد من جهة ومؤسسات اخرى من جهة ثانية ربما ستتسع مدياتها بما لا يسر.

تقرير المصير ركيزة مشروع الاحتلالوقالت صحيفة البصائر يومية سياسية في مقال لها ‘لقد أطلق (مسعود البارزاني) مشروعه الجديد بما يسمى تقرير المصير تمهيدا للإعلان الانفصالي بما يتناغم ويتلاءم ومشروع الاحتلال المستهدف للمنطقة بأسرها، فقد طرح المشروع استحقاقا واستثماراً لمبادرته في جمع شتات المتشاكسين وبالتزامن مع التوقيع على ورقة المطالب الكردية التي لعبت الأحزاب الكردية الدور الأبرز في التئام ما يسمى مجلس النواب بالتصويت لصالح من يوقع على هذه المطالب (المالكي) هذه الورقة التي تتحكم بمفاصل العملية السياسية وتعطي الساسة الأكراد الحق في نقضها او استمرارها، لم يكتف الأكراد بذلك بل أرفقوا مع هذه الورقة شرط مباركة كل من رشحوه للمناصب في حكومة الاحتلال الخامسة على ما أسموه حق تقرير المصير فأي مصير ينتظره العراقيون من هؤلاء!

إن المطالبة في مثل هذا الوقت لها مدلولاتها فهي متزامنة مع التوقيع على مطالبهم التسعة عشر وهي بحضور ما يسمى الرئاسات الثلاث وبالتالي فإن صاحب الرئاسة الأولى هو منهم ومطالبهم تعود عليه بمزيد من التمكين للإقطاعية السياسية التي يروم بناءها مسعود البارزاني، أما صاحب الرئاسة الثانية (المالكي) فهو يخوض حربا مع منافسيه بعد الاستحواذ على أكثر من نصف الوزارات مضافا إليها مناصب قيادية للمؤسسات الحكومية التي ستتولى إسناد وجوده.

من جهة ثانية فهو يحتاج إلى مباركة الأكراد وضمهم إلى صفه لاستمرار عملية التحجيم والتذويب للإقرار الذي قطعوه على أنفسهم لشريكهم بتوجهات مغايرة لهم (إياد علاوي)، أما رئيس ما يسمى مجلس النواب فلم يشهد هذا المنصب الذي يعدونه سياديا وهو لا يعدو أن يكون منصبا تشريفيا أو قل إن صاحبه يلعب دور مقدم البرامج في أي فضائية بالتنسيق وتقسيم الوقت بين المتداخلين فلا يقوى على اتخاذ قرار، هؤلاء جميعا وافقوا بسكوتهم على مقترح البارزاني في مؤتمر حزبه الثالث عشر ليكون مرتكزا جديدا وتفخيخيا لتشظية العراق إلى قطع أوصال يحكمها شذاذ آفاق ركبوا مطية المحتل الديمقراطية وانتدبهم المحتل لهذه المهمة لأنه اقترن ببساطة وجودهم به وجودا وعدما.

إن فرية تقرير المصير كفرية المادة (140) في دستورهم الملغوم فهي انفصال محتوم يعلن عن تنفيذه في الوقت الذي يتيحه المحتل لهم وهي تمهيد ضاغط لتنفيذ التوسع بعد استقدام أكراد المنطقة من غير العراقيين لغرض الإحصاء السكاني المزمع تنفيذه بضغوطات الساسة الأكراد لاستكمال آليات الانفصال بضم كركوك ومناطق من ديالى والموصل.

بقي أن نقول: إن تقرير المصير سيبقى حلما من أحلام العصافير غير قابل للتنفيذ لاسيما وان مشروع الاحتلال الأمريكي في صفحته العسكرية انتهى وانكفأ، وان مشروع عمليته السياسية التي يرعاها طيلة هذه السنوات يسير نحو التمزق والشتات، فالعملية السياسية للمحتل قائمة على غير أساس صلب فهي قائمة على التشظية والمحاصصة الطائفية والعنصرية وهي قائمة على تغليب طرف على حساب طرف آخر.

اختيار أم إجباروتحت عنوان (من يقول للكرد انفذوا بجلدكم)، قالت صحيفة العالم (يومية مستقلة)، في مقال لها كتبه رئيس التحرير سرمد الطائي، ‘العديد من الاعتبارات الاستراتيجية والعاطفية تجعلنا نتمسك بشدة بأن يبقى الشعب الكردي جزءا من بلادنا، لكن الاتجاه الذي سرنا نحوه طارد لكل جزء، ونحن نخسر المعركة تلو الاخرى دون مراجعة لحساباتنا’. وتابعت ‘بل اننا نخسر اليوم مدننا العربية نفسها، وقد جرى ضرب المسيحيين طيلة الاعوام الماضية دون ان يشجعنا ذلك على اتخاذ اجراء عملي يحمي تواجدهم التاريخي في ارض كلدة الاسم القديم للعراق’. وترى الصحيفة انه ‘لعل الاحزاب الكردية تقول ان عليها بناء استقلال حتمي سواء كان العراق نموذجا جيدا ام سيئا، لكننا لو قدمنا النموذج المقبول لاستطعنا ان نربح ورقة جيدة في اي مفاوضات معهم تعرض على شعب كردستان ان يبقى جزءا من العراق’. وكان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني قال في كلمة خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي الكردستاني الثالث عشر في اربيل، إن ‘الاهداف التي تم وضعها في المؤتمر الاخير للحزب حققت نتائجها، والكثير من النقاط تم تحقيقها’، و’سوف نطرح مطلب حق تقرير المصير للكرد في هذا المؤتمر لمناقشته، فالبارتي (الحزب الديمقراطي الكردستاني) يعتبر حق تقرير المصير للشعب الكردي حقا له، ونؤكد على حق تقرير المصير، وسنناقش هذا الحق لضمان تثبيت القرارات الخاصة بشأنه’. حق تقرير المصيرصحيفة المشرق (يومية مستقلة) هي الاخرى رأت من جانبها في مقال لها كتبه شامل عبد القادر، انه ‘كان يمكن للكرد ان يؤسسوا دولة خاصة بهم منذ نهاية الحرب العالمية الاولى، وكانت لهم الامكانات السياسية والدبلوماسية والثقل الادبي في اوروبا اكبر واعمق من تأثير العرب، لكن اتفاقية سايكس- بيكو والتآمر البريطاني الناجم عن تحريضات بعض الشوفينيين في مؤتمر باريس حال دون ولادة اول دولة كردية’. وقال المقال الذي حمل عنوان (حق تقرير المصير)، ‘ليس كل ما يقوله قادة الكرد عن الانفصال وتقرير المصير يأخذ طريقه الى الواقع والتطبيق ولكن كلما تحدث قادة الكرد عن حق تقرير المصير؛ فزع الشوفينيون واضطربوا’. وتابع ‘ما قاله مسعود بارزاني قبل ثلاثة ايام في المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني اثار زوبعة من التعليقات والتصريحات’، مضيفا ان ‘كلام بارزاني مفهوم تماما فالرجل اطلق دعوة سياسية بين جدران حزبه وليس بين الكرد جميعا فطالباني وحزبه مثلا ضد قيام الدولة الكردية وله مبرراته في ذلك ربما ابرزها المخاطر الناجمة عن رفض تركيا وايران لقيام دولة كردية’. ويشير المقال الى ان ‘حق تقرير المصير ليس خاصا بالامة العربية وحدها بل هو حق قررته الامم المتحدة لكل الشعوب والامم التي ترغب بمقعد تحت الشمس’. ويختتم المقال بالقول ‘الكرد عموما ضد الانفصال عن العراق وضد قيام دولة كردية لانهم مقتنعون بعدم توفير البنية التحتية والسياسية السليمة لقيامها ومتى توفرت فانها ستقوم من دون استئذان’. ضرائب الإرضاءوتحت عنوان (ضرائب الإرضاء)، قالت صحيفة الصباح (يومية شبه رسمية) في مقال لها كتبه حيدر محمد الظالمي، ‘مرة أخرى نحن امام حكومة مرحلة فرضتها مجموعة من الأوضاع المعقدة والظروف المتداخلة التي دفعت إلى تشكيل حكومة تشترك فيها جميع الاطراف السياسية التي فازت في الانتخابات بغض النظر عن مدى التباين الحاد في توجهاتها وبرامجها الانتخابية’. وتابع المقال ‘مثلما فرضت المرحلة شراكة القوى السياسية في حكومة توافقية واحدة فرضت عليهم وعلى العملية السياسية برمتها مجموعة من الضرورات التي ليس من المؤكد أنها ستصب في خدمة العملية السياسية أو في تحسين الأداء الحكومي المرتقب في السنوات الأربع المقبلة’. ويرى المقال ان ‘من هذه الضرورات المرحلية توسيع الكابينة الوزارية وزيادة عدد الوزارات فيها، في حين كانت الدعوات قبل الانتخابات من جميع الاطراف السياسية تنادي بضرورة تقليص حجم الوزارة وذلك بسب الترهل الكبير في جسد الحكومة السابقة’. ويضيف المقال ان المرحلة الحالية ‘فرضت تجاهل احد بنود الدستور الذي ينص على ان يكون لرئيس الجمهورية نائب واحد بدءا من هذه الدورة ومن دون حق الفيتو الذي كان يتمتع به نواب رئيس الجمهورية في الدورة السابقة، تجاهل هذا النص جاء أيضا لإرضاء الاطراف السياسية التي ستتشكل منها الحكومة وإعطاء كل منها حصة تمكنها من إدارة الدولة’. وزاد ‘كذلك فرضت المرحلة أيضا عدم وجود معارضة حقيقية في البرلمان للحكومة وهذا أمر قل نظيره في أي تجربة ديمقراطية في العالم فعدم وجود صوت معارض حقيقي للحكومة داخل قبة البرلمان سيكون له تأثير عكسي على الأداء الحكومي في الدورة الحالية على الأقل وهذه ضريبة أخرى ستدفعها العملية السياسية’. كمامات الظلاموبشأن تداعيات اغلاق محال بيع الخمور والنوادي الليلية في بغداد، قالت صحيفة المدى (يومية مستقلة) في مقال لها كتبه جلال حسن وحمل عنوان (كمامات الظلام)، ‘يعلم رئيس مجلس محافظة بغداد أن وصوله إلى إدارة الحكومة المحلية هو بفضل الديمقراطية التي رسمها الدستور، ويعلم أيضا إن الحريات العامة ليست امتيازات فردية توهب للأفراد والجماعات إنما واجب يفرض على الحكومات، ويمنع التدخل في هذه الحريات’. وتابع المقال ان ‘الحرية الشخصية تمثل علاقة بنيوية في تكوين المجتمع ولها أنساقها وتفاعلها وترابطها، وإذا اختلت تصاب مجمل الحريات الأخرى بالشلل التام’. ويضيف المقال ‘من المؤسف حقا انه ما زال بعض المسؤولين يعيش زمن العنتريات البائسة والتهديدات وهذه المرة على لسان رئيس مجلس محافظة بغداد’. ويشير المقال الى انه ‘من غير المعقول شغل منصب رئاسة مجلس بغداد في تفكير شخص أحادي النظر، يدافع بطريقة غير قانونية بحجج واهية وبعيدة عن المنطق، ناسيا أن حرية الناس الشخصية مكفولة بالقانون، وليس لأحد أن يتدخل في الشأن الخاص’. ويختتم المقال بالقول ‘نقول وبأعلى أصواتنا هناك رفض شعبي قاطع لأي إجراء يحاول أن يقمع ويقيد الحريات في العراق’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية