محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تتواصل محادثات غير رسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو في ضواحي نيويورك تهدف لخلق اجواء ملائمة للانطلاق من جديد بالمفاوضات المباشرة بين الطرفين بعد جمودها منذ اكثر من عامين.
وكانت اربع جولات من المحادثات غير الرسمية جرت تحت رعاية الامم المتحدة منذ اب/اغسطس 2009 وكان اخرها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في مانهاست القريبة من نيويورك دون ان تحدث اختراقا حقيقيا لمأزق السلام الصحراوي الذي نتج عن الارضية التي ينطلق منها كل طرف للوصول الى حل نهائي ودائم للنزاع المتفجر منذ نهاية 1975. ويقول المغرب ان حكما ذاتيا موسعا للصحراويين تحت السيادة المغربية يشكل هذا الحل فيما تقول جبهة البوليزاريو باستفتاء الامم المتحدة للصحراويين ليقرروا مصيرهم بدولة مستقلة او الاندماج بالمغرب او التمتع بالحكم الذاتي. ويتكون الوفد المغربي الذي وصل الخميس إلى إقامة غرين تري في مانهاست (ضاحية نيويورك) من الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية ومحمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) وماء العينين خليهنا ماء العينين الأمين العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
ويتكون وفد جبهة البوليزاريو من خطري ادوه رئيس المجلس الوطني للجبهة ومحمد خداد المنسق مع البعثة الدولية المنتشرة بالصحراء (المينورسو) وأحمد بوخاري ممثل الجبهة في منظمة الأمم المتحدة.
واكد خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية أن المغرب يتعامل مع المفاوضات حول الصحراء، التي ترعاها الأمم المتحدة تحت إشراف مجلس الأمن والمبعوث الشخصي للأمين، ‘تعاملا صادقا بغية وضع حد للمأزق الذي وضعنا فيه الطرف الآخر’. وحسب الأمم المتحدة، يشكل اللقاء الجديد الذي يعقد بدعوة من كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للامم المتحدة إلى الصحراء الذي يشارك بالمحادثات الى جانب ممثلين عن الجزائر وموريتانيا ‘فرصة لاستكشاف مقاربات مجددة من أجل خلق مناخ أكثر ملاءمة لإحراز تقدم’ في المفاوضات.
ويقترح كريستوفر روس وهو سفير امريكي سابق بالجزائر ومستشار اعلامي بالسفارة الامريكية بالمغرب ان اتصالاته وجولاته في المنطقة منذ بداية 2009 تاريخ تعيينه ممثلا شخصيا للامين العام للامم المتحدة ‘ساهمت في الحفاظ على قنوات مفتوحة للتواصل، وللتخفيف من حدة الاحتقان، ومن أجل الدفع بالطرفين قصد الدخول المباشر في المفاوضات.’وقال روس في مذكرة بعث بها يوم 18 حزيران/يونيو الماضي الى رؤساء دول ما يعرف باصدقاء الصحراء ‘ان طرفي النزاع، ورغم توفرهما على الإرادة السياسية للجلوس، معا، إلى طاولة المفاوضات، فإنهما لا يمتلكان تلك الإرادة السياسية من أجل الدخول في مفاوضات رسمية جادة وموثقة حول مستقبل الصحراء الغربية، ولا حتى الإعلان عن نية مبدئية لاتخاذ تدابير من شأنها تعزيز الثقة’. وحذر روس في مذكرته التي نشرتها الخميس اسبوعية ‘الحياة المغربية’ من أن وضع الجمود الذي يرفضه مجلس الامن واطراف النزاع ‘وإن كان يبدو مريحا، على المدى القصير، فإن استقرار المنطقة واستتباب الأمن وانطلاق مسلسل الاندماج والتنمية قد يكون أفيد للجميع، في إطار تعاقد جدي يبحث عن التسوية’. وقال ان ‘من شأن عقد اجتماعات متتالية، دون تقدم يذكر، أن يضر بمصداقية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وعبره المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة’. وقدم المبعوث الدولي في مذكرته صورة عن الوضع القائم بالمنطقة وعلاقات اطراف النزاع والاتهامات المتبادلة بينهما خاصة فيما يتعلق بحقوق الانسان ودعا الدول الصديقة للصحراء لممارسة ضغوطها على اطراف النزاع للتخفيف من الحملات الاعلامية والاتهامات المتبادلة.
حقوق الانسانويتمحور الاهتمام الاعلامي المغربي في وضعية اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف ويتهم الجزائر وجبهة البوليزاريو باحتجازهم وحرمانهم من الحرية والتعبير، وابرزت وسائل الاعلام المغربية تصريحات مالكولم سمارث المدير المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية (أمنيستي) التي مقرها لندن، حول عدم تمكن المنظمة من ولوج التراب الجزائري، بما فيه مخيمات تندوف، لمراقبة وضعية هؤلاء اللاجئين.
وقال إن ‘الحكومة الجزائرية أبلغتنا بأنه، بسبب مؤاخذاتنا على الوضع بالجزائر، فانه لن يكون بوسعنا زيارة هذا البلد للقيام بأعمال تقص’. وأكد سمارث أن ‘معاملة اللاجئين تعد من بين اهتماماتنا بموضوع الوضع بالجزائر ونرغب في معالجة هذه القضايا على أرض الواقع، غير أن رغبتنا تصطدم برفض السلطات الجزائرية’. وقال المدير المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية ‘إذا أجرينا مقارنة بين المغرب بالجزائر، يمكننا، بشكل واضح، تحديد أوجه الاختلاف على مستوى المقاربات، ذلك أن المقاربة المغربية أتاحت تحقيق عدة مكتسبات’، واضاف ‘لقد أبلغنا هذه الملاحظات للسلطات الجزائرية، التي لم تتقبلها’. والي العيونمن جهة اخرى اسفرت حملة شنها حزب الاستقلال الحزب الرئيسي بالحكومة ضد محمد جلموس الذي كان واليا على مدينة العيون ابان مواجهات دموية شهدتها المدينة في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن ابعاده (جلموس) من منصبه الجديد (الوالي) على جهة دكالة ـ عبدة الذي كلف به قبل 16 يوما.
وقال موقع ‘لكم’ ان ‘الانتقادات التي طالت جلموس، على خلفية الأحداث التي عرفتها مدينة العيون، جعلت السلطات تصرف النظر عن تعيينه في أي منصب في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه نتائج اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق في تلك الأحداث’. وحمل حمدي ولد الرشيد رئيس مجلس مدينة العيون والمنتمي لحزب الاستقلال، جلموس مسؤولية المواجهات الدموية التي نتجت عن عملية تفكيك مخيم بضواحي العيون اقامه محتجون من السكان الاصليين للمطالبة بالشغل والسكن، والتي اعقبتها مواجهات دموية في المدينة اسفرت عن مقتل 11 من رجال الامن واثنين من المدنيين والمئات من الجرحى وحرق ونهب وتخريب مؤسسات عمومية وشبه عمومية وممتلكات خاصة.
وقال ولد الرشيد بعد نقل جلموس من العيون الى جهة دكالة عبدة ‘هذا الشخص كان من المفروض أن يقدم أمام القضاء ليقول كلمته فيه بخصوص العمل الإجرامي الذي تعرضت له مدينة العيون’، وانه ‘اتجه إلى زرع الفتنة في المدينة من خلال إثارته للنعرة القبلية وساهم في ركود المدينة وتوقف كافة المشاريع’.