عواصم ـ وكالات: رفضت الامم المتحدة ليل السبت الاحد طلب لوران غباغبو رحيل قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة والقوة الفرنسية (ليكورن) ‘فورا’ من ساحل العاج.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امس الاحد رئيس كوت ديفوار لوران غباغبو من أنه سوف يتحمل ‘عواقب صارمة’ إذا هاجم أنصاره العسكريون موظفي الأمم المتحدة هناك. وقال بان كي مون إن مجلس الأمن الدولي يعتزم الانعقاد الاثنين لمناقشة الفوضي السياسية في كوت ديفوار ومراجعة مهمة الأمم المتحدة هناك التي ينتهي عملها 31 كانون الأول/ديسمبر الجاري. وأضاف بان كي مون ‘سوف تكون هناك عواقب على من ينفذ أو يخطط مثل هذه الأفعال أو ينفذها في المستقبل’. وأضاف ‘اي استمرار للأفعال التي تعرقل عمليات الأمم المتحدة وتقيدها غير مقبولة. وسوف تنفذ مهمة الأمم المتحدة في كوت ديفوار عملها المكلفة به وستستمر في مراقبة وتوثيق أي انتهاكات لحقوق الإنسان وتحريض على الكراهية والعنف أو هجمات على قوات السلام التابعة للأمم المتحدة’. وقال بان إنه ‘قلق للغاية’ بشأن الهجمات الأخيرة علي دورية للأمم المتحدة والحراس عند مقر المهمة في أبيدجان وحمل مسؤولية الهجوم ‘للقوات الأمنية التي يبدو أنها تدين بالولاء لغباغبو’. وتمارس الاسرة الدولية ضغوطا على لوران غباغبو احد الرئيسين المعلنين حاليا لساحل العاج، ليتخلى عن السلطة في اسرع وقت ممكن لخصمه الحسن وتارا. وجاء طلب غباغبو بينما يثير احتمال عودة القتال الذي حدث في 2002-2003 وادى الى ارسال قوات الفصل هذه، تخوفا لدى سكان ساحل العاج وفي الخارج. ويتنازع غباغبو ووتارا الذي تعترف به الامم المتحدة وفرنسا خصوصا، السلطة منذ الانتخابات التي جرت في 28 تشرين الثاني/نوفمبر. وقد ادى ذلك الى اعمال عنف اسفرت الخميس عن مقتل احد عشر شخصا. وقال غباغبو في بيان تلته عبر تلفزيون الدولة ‘آر تي آي’ جاكلين لوهويس اوبل المتحدثة باسم الحكومة ان ‘رئيس جمهورية ساحل العاج طلب للتو رحيل قوات الامم المتحدة والقوات الفرنسية التي تدعمها عن اراضي ساحل العاج فورا’. وبرر غباغبو قراره ‘باخفاق الامم المتحدة في مهمتها عبر قيامها باعمال لا تتفق مع تفويضها’. ورأى ان قوات المنظمة الدولية تشكل ‘عاملا لزعزعة الاستقرار’ وبنقل اسلحة الى حركة التمرد السابقة القوات الجديدة المتحالفة مع الحسن وتارا. ورفض الامين العام للامم المتحدة طلب غباغبو وحذر من ‘عواقب’ بحال شن هجوم على هذه القوات. وتضم القوة الدولية نحو عشرة الاف جندي فيما يبلغ عدد العناصر التابعين للقوة الاستعمارية السابقة في ساحل العاج نحو 900 جندي فرنسي. وقال بان كي مون في بيانه انه ‘يشعر بالقلق الشديد حيال الهجمات على دوريات للامم المتحدة ارتكبت في مقر القوات الدولية على يد عناصر من قوات الامن الموالية لغباغبو على ما يبدو والهجوم الذي وقع السبت على مراقبين عسكريين تابعين للامم المتحدة على يد مواطنين شبان، ما ادى الى جرح اثنين من المراقبين’. واضاف ‘ستكون هناك تداعيات تطال الذين نفذوا او دبروا هكذا اعمال او الذين سيقومون بها مستقبلا’. وكان مقر القوات الدولية في ساحل العاج تعرض لاطلاق نار من ‘رجال مسلحين يرتدون بزات عسكرية’ ليل الجمعة السبت في ابيدجان وفق هذه القوات. واكد شارل بلي غودي زعيم جناج الشباب في حزب غباغبو ان ‘العطلة انتهت!’، معبرا عن تصلب معسكره الذي تزداد عزلته على الساحة الدولية لكنه يسيطر على البلاد. وقال وزير الشباب في حكومة غباغبو ‘سندافع عن كرامة وسيادة بلدنا حتى النقطة الاخيرة من عرقنا’. واضاف غودي الذي قاد التظاهرات المناهضة للفرنسيين في 2003 و2004 وما زال يخضع لعقوبات الامم المتحدة، ‘ادعو الجميع الى الاستعداد لهذه المعركة’. وقد جمع مئات من انصاره بعد ظهر السبت في حي يوبوغون الموالي لغباغبو اطلقوا هتافات ضد القوتين الدولية والفرنسية. وفي المساء، وصف غيوم سورو رئيس حكومة وتارا، طلب انسحاب القوات الدولية ‘بالسخيف’. وقال سورو لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي ان ‘هذا القرار لا يمكن ان يطبق لان غباغبو لم يعد رئيسا’. ودان ‘الجنون القاتل الحقيقي الذي سيزرع الاسى ويوجد رواندا اخرى في ساحل العاج’. من جهته، دعا معسكر وتارا انصاره الى ‘مواصلة التعبئة’ على الرغم من فشل محاولة المسيرة الى مقر التلفزيون الحكومي ومقر الحكومة اللذين يسيطر عليهما غباغبو حتى الآن. وقد استؤنفت الحياة الطبيعية في ابيدجان السبت. من جهة اخرى، دعا المجلس الاعلى للائمة في ساحل العاج السبت الى الهدوء بعد هجومين بقنابل يدوية شنهما ‘رجال يرتدون بزات عسكرية’ على مسجدين واسفرا عن سقوط قتيل وعدة جرحى. وكانت الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والمجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا طالبت برحيل غباغبو. وقال ساركوزي ان عليه التنحي ‘قبل نهاية الاسبوع’ والا سيتم ادراج اسمه واسم زوجته على لائحة الاشخاص المستهدفين بعقوبات الاتحاد الاوروبي. ويعيش 15 الف فرنسي في ساحل العاج.
الى ذلك دعا المجلس الاعلى للائمة في ساحل العاج الى الهدوء بعد هجومين بقنابل يدوية شنهما ‘رجال يرتدون بزات عسكرية’ على مسجدين واسفرا عن سقوط قتيل وعدة جرحى.
وقال الامام سيكو سيلا مسؤول الاعلام في المجلس لوكالة فرانس برس ان ‘رجالا ببزات عسكرية هاجموا الجمعة مسجد غران باسام (40 كلم جنوب ابيدجان) بينما كان المصلون ينتظرون الامام’. واضاف ان الهجوم ‘ادى الى سقوط قتيل وجرحى’. وتابع سيلا ان ‘الامر نفسه تكرر’ في منطقة ابوبو في ابيدجان حيث ‘سببت قنبلة يدوية حفرة في جدار وادت الى سقوط جرحى’. واوضح الامام نفسه ‘لم نتمكن من الصلاة في وليامسفيل (شمال ابيدجان) لان رجالا يرتدون بزات عسكرية طوقوا المسجد’. وقال انه لا يملك حصيلة كاملة للجرحى ولا تفاصيل للتعرف على منفذي الهجمات. وفي اجواء من التوتر والعنف منذ الانتخابات الرئاسية الاخيرة، دعا المجلس في بيان ‘الاسرة الوطنية وخصوصا المسلمين الى الاحتفاظ بهدوئهم’. وبعد ان اكد ان المجلس يضم ‘تسعين بالمئة من ائمة البلاد’، قال سيلا ‘نحن على اتصال مع المسؤولين الكاثوليك لتجنب تدهور الوضع وتحوله’ الى اعمال عنف دينية. وقال سكان في غران باسام ان شبانا غاضبين هاجموا بعد الهجوم سيارة تابعة لمفوض الشرطة وقاموا باحراقها. كما احرقت سيارة تابعة للتلفزيون الحكومي ‘ار تي اي’.