احتلال بلا كلفة

حجم الخط
0

ابتدأت الهجرة اليهودية الى فلسطين مع بداية الانتداب البريطاني على فلسطين وشرق الأردن (عام 1920) وقد أقيم الانتداب استباقا لسقوط الدولة العثمانية (عام 1924) بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى حيث تداعت أركانها وعلى اثرها تحولت الدولة من اسلامية الى علمانية بقيادة ‘المنشق’ مصطفى كمال أتاتورك. وتنفيذا لوعد بلفور (وعد من لا يملك لمن لا يستحق) الصادرعام 1917 بادرت بريطانيا منذ أيام الانتداب الأولى الى تشجيع موجات الهجرة اليهودية لفلسطين من أجل إقامة دولة يهودية فوق التراب الفلسطيني العربي.

ومع بداية الانتداب وانطلاق الهجرات اليهودية الى فلسطين انطلقت مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال البريطاني وللاستيطان اليهودي لمواجهة العدوان البريطاني الصهيوني المزدوج ومكافحة الظلم الذي أطبق على الفلسطينيين من كافة الاتجاهات فتحولت المقاومة الشعبية بجميع أشكالها الى قدر لهذا الشعب المعتدى عليه وعلى وطنه المقدس، فكانت ‘انتفاضة يافا’ عام 1921 وثورة البراق عام 1929 ومقاومة وثورات متلاحقة قادها منذ 1921 حتى 1935 المجاهد السوري الكبير عز الدين القسام (1871-1935) والثورات التي قادها ابتداء من عام 1936 المجاهد الفلسطيني عبد القادر الحسيني (1910-1948) ومن المعلوم أن المجاهد عز الدين القسام استشهد في معركة أحراش يعبد عام 1935 واستشهد المجاهد عبد القادرالحسيني في معركة القسطل عام 1948 بعد أن تخلى عن ثوراتهم ومقاومتهم القادة العرب الحاكمون في ذلك الوقت.

وبعد قيام دولة اسرائيل عام 1948 لم تتوقف المقاومة المسلحة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين ونذكر منها انطلاقة المقاومة الفتحاوية عام 1965 التي أجهضها المساومون الفتحاويون قبل اتفاقية اوسلو وبعدها ونذكر منها انتفاضة الحجارة (1987) التي أجهضتها اتفاقية اوسلو الخيانية (1994) ثم انتفاضة الأقصى (2000) التي انطلقت إثر انكشاف خديعة اوسلو.

قاوم الشعب الفلسطيني الاحتلالين الإنجليزي والصهيوني وبدمائهم دفّعوا المحتلين أثمانا باهظة وكان عام 2005 حاسما بالنسبة لقطاع غزة المحتل منذ العام 1967 حيث رضخت اسرائيل لمفاعيل المقاومة الغزية فاضطر ارييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك لتفكيك مستوطنات قطاع غزة وأهمها مستوطنة ‘نتساريم’ وسحب قواته من جانب واحد من القطاع المحتل وبلع تصريحات كان أدلى بها معتبرا أهمية هذه المستوطنة وأمنها مساويا لأهمية وأمن تل أبيب.

دفع العدو الإسرائيلي كلفا عالية نتيجة احتلاله للأرض الفلسطينية وخسر أرواحا وأموالا كثيرة في مواجهته مع مقاومة الشعب الفلسطيني وكان اضطراره للانسحاب من قطاع غزة أكبر خسائرة السياسية وكان هذا الانسحاب بمثابة إعلان عجزه في مواجهة الفلسطينيين المقاومين رغم عدم التكافؤ في العدة والعديد. واليوم حولت سلطة رام الله الوهمية احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الى احتلال سهل لا كلفة له وذلك بفضل أرباب سلطة اوسلو الذين ارتضوا التفاوض المذل والتنسيق الأمني مع العدو المحتل فتحولوا لحراس أمناء لسلامته وأمنه ليسطروا على صفحات التاريخ أول ظاهرة من نوعها.. حيث الضحية تحمي القاتل وتحرسه من أجل الإبقاء على مصالحها الخاصة. عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية