طاهر المصري: الواقع الايراني يجبر دول الخليج لانتهاج سياسات دفاعية لتحمي امنها

حجم الخط
0

باريس ـ ‘القدس العربي’: قال رئيس مجلس الاعيان الاردني طاهر المصري ان الواقع الايراني يجبر دول الخليج على انتهاج سياسات دفاعية وسياسية وربما اقتصادية لتحمي امنها وكياناتها من هذا التدفق الايراني.

وبحسب التصريحات التي سجلتها ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي- الأوروبي ومقره باريس، تحت عنوان ‘كيف يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج’ أضاف المصري ان المقصود في هذا السؤال هو الخطر الايراني لذا يجب التعامل مع ما هي مقاصد ايران ومدى قدرتها على تحقيق اهدافها في الخليج.

واضاف المصري ان هناك عدة جوانب لهذا التهديد: الجانب الاول ان ايران تتغطى بدعمها للقضية الفلسطينية وتعتمد مواقف واضحة وربما متشددة اكثر من الدول العربية تجاه فلسطين وتجاه القدس وتقدم الدعم المادي والمعنوي وفي بعض الاحيان اللوجستي لفئات اسلامية وعربية تسعى لتحرير فلسطين مما اعطى ايران زخما شعبيا في الشارع العربي. البعض يقدر هذا الدعم والمواقف والبعض الاخر وهو قليل يسعى ان تظهر على حقيقتها. الوجه الاخر هو رغبة ايران وعملها الحثيث لان تصبح قوة اقليمية ويحسب حسابها في المنطقة والى ذلك تلك الادوات سابقا اضافة الى بناء قوتها النووية وهناك من يقول ان غرض ايران من كل ما تقوم به هو تعريف العالم وبالذات الولايات المتحدة الامريكية بانها تملك القوة الاقليمية ولتصبح ندا في المنطقة للقوى المؤثرة الاخرى ‘اسرائيل ـ امريكا’. وهناك من يعتقد انه اذا ما تم اعتراف امريكا واسرائيل بهذا لايران فانها سوف تكون اقل خطرا وتغير في سياستها. واعتبر المصري ربما لا يتوسع هذا الحضور والنشاط في المنطقة ويحبط قليلا من طموح ايران ان تصبح هكذا. الوجه الثالث هو العامل الديني الذي تستثمره ايران لتحقيق طموحاتها وسياستها ليس الديني الاسلامي ولكن ايضا الشيعي.

وهذا الواقع الايراني يجبر دول الخليج الى انتهاج سياسات دفاعية وسياسية وربما اقتصادية لتحمي امنها وكياناتها من هذا التدفق الايراني.

هناك قيادات سياسية عربية محايدة تستبعد بان ايران سوف تغير من سياستها تجاه اسرائيل فيما اذا حققت اهدافها كقوة اقليمية.

وفي السياق نفسه رأى رئيس التيار الوطني العراقي المرجعية الاسلامية العلامة الامام حسين المؤيد انه ليس الأمن والاستقرار في منطقة الخليج بقضية تنحصر بالدول المطلة على الخليج والموجودة فيه، كما لا تقتصرعلى المنطقة والبعد الإقليمي، وانما هي قضية حيوية على الصعيد الدولي وتشكل مفردة أساسية في الاستراتيجيات الدولية نظراً للأهمية البالغة للخليج كممر مائي دولي استراتيجي، ونظراً للثروات الكامنة في الخليج والدول المطلة عليه والموجودة فيه لا سيما ثروتي النفط والغاز وضرورتهما الحياتية للعالم، وهما في التقديرات الاستراتيجية سلعة استراتيجية حيوية في الحرب ضرورية في السلام لازمة للنفوذ العالمي. واعتبر المؤيد الخليج مصدرا أساسيا لهذه الثروة وهو على رأس المصادر العالمية للطاقة. يضاف الى ذلك الأهمية السياسية والثقافية الدينية بحكم الموقع الجغرافي لدول الخليج، والتأثيرات السياسية والثقافية والدينية والعمق التاريخي لبعض هذه الدول الأمر الذي ينعكس على قضايا حساسة ذات بعد اقليمي ودولي منها القضية الفلسطينية وأفغانستان والإرهاب ولبنان واليمن، مضافاً الى قضايا من قبيل النقد والتسلح والإستثمار. أضف الى ذلك البعد الإقتصادي من حيث كون منطقة الخليج محطة مالية عالمية بحكم الثروة المالية وما لهذه الثروة من آثار على كافة الأصعدة. واضاف المؤيد إن هذه العوامل في الوقت الذي تكشف حجم أهمية الأمن والاستقرار في الخليج فانها تتحكم في الخط البياني للأمن والاستقرار فيه سلباً وايجاباً وتجعله عرضة للتحديات وساحة للتجاذبات. والمشكلة الجوهرية في نظري تكمن في أن معادلة الأمن والاستقرار في الخليج وبحسب طبيعة الظروف والأوضاع الداخلية الخارجية هي معادلة متعددة الأطراف بمعنى أن صياغة هذه المعادلة ليست بيد طرف معين لوحده وانما تتضافرعليها أطراف إقليمية ودولية وبالتالي فهي خاضعة لارادات متعددة، وهذه الإرادات خاضعة بدورها لتقلبات ومصالح تصل الى حد التصارع والتضارب الأمر الذي يجعل معادلة الأمن والاستقرار في الخليج معادلة معقدة لا يمكن أن تنجو من الاضطراب. وهي معادلة غير ثابتة وانما ترتبط بالمتغيرات التي تمس حتى قواعد اللعبة. ومن الواضح أن معادلة الأمن والاستقرار في الخليج ابان الحرب الباردة قد طرأ عليها التبدل بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ودخول العالم في مرحلة القطب الواحد ما يسمى بالنظام العالمي الجديد الأمر الذي أحدث تداعيات شهدناها في منطقة الخليج، هذا على المستوى الدولي.

وعلى المستوى الإقليمي والخليجي فإن المتغيرات التي حصلت بعد سقوط الشاه وقيام الثورة في ايران والسياسة الخارجية التي انتهجها النظام الإيراني بعد الثورة كان لها تأثير كبير على معادلة الأمن والإستقرار في الخليج، وقد تغيرت العديد من عناصر المعادلة، فعلى سبيل المثال كانت السعودية وإيران تشكلان ما سمي في حينها بالعمودين المتوازيين ‘twi- pillrs’. واعتقد أن معادلة الأمن والاستقرار في الخليج ستبقى عرضة للتأرجح وتأثير المتغيرات سواء باتجاه التصعيد أو التهدئة، فاشتعال حرب على ايران بسبب الملف النووي مثلاً سيضرب الأمن والاستقرار في الخليج، كما أن توصل ايران والولايات المتحدة الأمريكية الى صفقة سيؤثر على التوازنات والأدوار والسياسات لا سيما فيما يتصل بالدول العربية الخليجية.

ومع ذلك كله يمكن ذكر أهم العوامل المؤثرة في تحقيق الأمن والاستقرار في الخليج فيما يلي:1-محافظة الدول العربية الخليجية على تماسكها والعلاقات المميزة فيما بينها، والحفاظ على مجلس التعاون لدول الخليجة وتقويته وتطويره، فهو منظومة العمل العربي الخليجي وإطاره الأساسي.2- القضاء على التطرف والإرهاب والعمل على تلاشي القاعدة الفكرية للتطرف والإرهاب.3- ضمن الحفاظ على التعددية في المجتمعات الخليجية لا بد من تقنين ذلك بشكل محنك لا يسمح للتأثيرات الخارجية في تحريك تيارات داخلية تزعزع الأمن والاستقرار في دول الخليج.4- العمل على خلو منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل.5- إيجاد أجواء سياسية وتنمية في الدول العربية للخليج توازن بين الأنماط الاجتماعية للمجتمعات الخليجية العربية والمعطيات الحديثة.6- تقوية الوضع العربي والعمل العربي المشترك فكلما كان العمل العربي المشترك أكثر قوة أثر ذلك في أمن واستقرار الخليج.7- اهتمام الدول العربية الخليجية بالتحالفات الإقليمية المنسجمة مع التوجهات العربية كالتحالف مع تركيا وباكستان والهند ودول الحزام الإفريقي.8- الاستفادة من العامل الدولي بشكل متوازن لا يؤدي الى زعزعة السيادة والاستقلال لدول الخليج، والعمل على ايجاد التوزان في استثمار العامل الدولي من خلال العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا.9- اتباع سياسة محنكة ازاء ايران تجمع بين اللين والمرونة في إطار بناء علاقات صداقة وحسن جوار في ضوء القواعد المعمول بها في العلاقات الدولية، والحزم والتشدد ازاء سياسات الاستعلاء والاستبداد والتدخل في الشؤون الداخلية وما يتصل بالأمن الوطني لكل من دول الخليج العربية والأمن القومي العربي الخليجي، والأمن القومي العربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية