بسام البدارين:
خطف الاسلامي الاردني المقرب من حركة حماس الشيخ زكي بني ارشيد سهام النقد البرلماني اللاذع من تحت ارجل الحكومة وهو يتلقى العبارات اللاذعة من العديد من اعضاء مجلس النواب في الوجبة الاولى من مناقشات الثقة البرلمانية بحكومة الرئيس سمير الرفاعي.
وكان بني ارشيد قد خرق السقف الاحمر بدوره عندما ادلى بصفته رئيسا للجنة السياسية في جبهة العمل الاسلامية المعارضة السبت برأي حاد ضد مجلس النواب وصفه خلاله بأنه مجلس انتظر الاوامر والتعليمات من جهات اخرى رسمية حتى ينقض على الحركة الاسلامية.
بني ارشيد تحدث عن تبعية مجلس النواب لسلطة التنفيذ وشكك بالانتخابات التي جاءت به كما شكك بدستورية تمثيل المجلس الحالي للشعب الاردني وفعل الشيخ الحاد العائد للاضواء بعد فترة كمون لاكثر من عام، وذلك ردا على بيان اصدره مجلس النواب الاسبوع الماضي منتقدا بشدة فتوى صدرت عن لجنة علماء التيار الاسلامي بخصوص المشاركة الاردنية في المجهود العسكري في افغانستان.
وهذا الرأي لم يعجب بطبيعة الحال اعضاء مجلس النواب الذين دشنوا صباح الاحد خطابات الثقة بحكومة الرفاعي فحصل الشيخ بني ارشيد ورفاقه من مشايخ الاخوان المسلمين على حصة وافرة من الهجوم دفعت الحكومة للاسترخاء قليلا.
وبدأ الهجوم على الشيخ ارشيد نائب رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة الذي اتهم الاسلاميين بتجاوز كل الخطوط الحمراء وبأنهم خرجوا عن طورهم بمحاولتهم المساس بمؤسسة القوات المسلحة، متهما ارشيد بترديد لغو وهذر سياسي لا معنى له مدافعا عن دستورية تمثيل مجلس النواب وقانونية ونزاهة الانتخابات. بنفس الوقت شن اخرون هجوما على ما وصفوه بتدخلات التيار الاسلامي بشؤون القوات المسلحة حيث طالب النائب مازن القاضي باصدار بيان جديد باسم المجلس يندد بالاراء التي اطلقها الشيخ بني ارشيد وهو ما حصل فعلا حيث صوت المجلس على اعتبار مداخلة الطراونة بمثابة رأي جماعي.
وكانت فتوى الجبهة الاسلامية بخصوص تحريم المشاركة بالمجهود العسكري في دول اسلامية محتلة قد اثارت عاصفة من الجدل في البلاد، فيما اتهم المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين الشيخ همام سعيد الحكومة بافتعال المسألة لاغراض سياسية. وعلى الصعيد البرلماني وفي اليوم الاول من نقاشات الثقة التي تستمر بالعادة لاسبوع متكامل برز بان الحكومة قد لا تتمتع بالاسترخاء المتوقع وهي تستمع لخطابات حادة وناقدة بقسوة وهي بكل الاحوال خطابات قد لا تؤثر على مسار التصويت بالثقة بوزارة الرفاعي.
وفي هذا الصدد فاجأ النائب عبدالله النسور الجميع بكلمة حادة ومناكفة نسبيا انتقد فيها كثرة عدد حاملي الحقائب الوزارية في الحكومة دون مبرر، كما لام الحكومة لانها استرسلت في اصدار المزيد من القوانين المؤقتة رغم علمها بوجود مجلس النواب. وانتقد النسور ايضا كفاءة ومهنية بعض الوزراء وآليات اختيار الوزراء عموما في الوقت الذي طالب فيه النائب جميل النمري بالغاء جميع الامتيازات المخصصة للنواب بما في ذلك الرواتب والاكتفاء بمكافآت تصرف لهم فقط حفاظا على هيبة سلطة التشريع. وتحدث النائب القاضي عن شكوك تساور الشعب الاردني من شتى الاصول والمنابت بسبب حلول سياسية متوقعة للقضية الفلسطينية محذرا من تأثر الاوضاع الداخلية اقتصاديا وامنيا من حالة الفوضى على المستوى الاقليمي.