دبي ـ من اريكا سولومون: في الخليج.. الماء وحده يمكن ان يكون اعلى قيمة من النفط ومن ثم يسعى قادة عرب لحماية امدادات المياه من اي تخريب محتمل من جانب متشددي القاعدة أو هجمات من عدو محتمل اخر. ولا تترك ابوظبي بصفة خاصة اي مجال للمخاطرة.
ففي تشرين الأول (اكتوبر) بدأت اغنى امارات دولة الامارات العربية المتحدة مشروعا رائدا لاكبر خزان جوفي في العالم لتخزين 26 مليون متر مكعب من المياه التي تمت معالجتها. وقال مسؤولون ان الهدف التحسب لتسرب نفطي أو عطل في محطات المياه ولكن اخرين يشيرون لمخاوف امنية.
ويمثل تضاؤل كميات المياه الجوفية الطبيعية تهديدا لدول الخليج. واليوم تمتلك أبوظبي وبقية الامارات في الدولة كميات مياه تكفي استهلاك أربعة ايام في حالة حدوث اي عطل في محطات تحلية المياه.
وقال هادي عمرو من مركز بروكينجز في الدوحة ‘محطة التحلية مصنع كبير يقع على الساحل. يمكن تفجيره بسهوله بصاروخ أو قنبلة. يمكن ان تخضع الدولة في تلك الحالة’. ويقام مشروع خزان مياه ابوظبي الضخم تحت رمال صحراء الربع الخالي التي تمتد من الامارات إلى السعودية ويمكن ان يسع الخزان بعد استكماله حصص مياه تكفي المواطنين لمدة تسعين يوما.
وقال محللون ومطورو المشروع إن قطر والكويت والسعودية وعمان تبدي اهتماما الآن ببناء خزانات تحت الارض ايضا.
وقال سامي الفرج من مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية ‘توجد انهار في إيران والعراق. نحن (بقية دول الخليج) لا يوجد عندنا انهار. لذا في المستقبل ستكون اليد العليا لهم’. والامارات مهددة بنفاد المياه الجوفية في غضون 50 عاما حسب معدلات الاستهلاك الحالية. ويتهدد طاقة تحلية المياه التي زادت إلى اربعة امثالها خلال السنوات العشر الاخيرة في ابوظبي الكوارث الطبيعية وتسرب نفطي في خليج هرمز الذي تعبره 40 في المئة من حركة الشحن البحري للنفط.
وقال محمود داود رئيس موارد المياه في هيئة البيئة في ابوظبي ‘نحتاج مخزونا استراتيجيا لاي طارئ. لا نفكر في ازمة محددة’. ولكن مصدرين اثنين قريبين من المشروع الذي تجري مناقشته منذ فترة طويلة وستقوم بتشييده الشركة العربية للتجارة وشركة بوسكو للهندسة والصناعة ذكرا ان الحافز لتنفيذ المشروع مخاوف من شن هجوم.
وقال مصدر ‘يثير قلقهم اي عمل غير ودي. لا يحتاج اغلاق (محطة) سوى القليل من الجهد’. ويعتبر كثيرون في دول الخليج ندرة المياه موطن ضعف المنطقة مما دفع السعودية للتفكير في نقل جبال جليدية من القطب الجنوبي من أجل الحصول على ماء.
والكوارث الطبيعية ليست مصدر التهديد الوحيد لمنشآت المياه بل الهجمات أيضا.
ودول الخليج العربية من الاهداف الرئيسية لتنظيم القاعدة ولديه جناح نشط في اليمن القريب. كما تخشى العديد من دول الخليج احتمال شن إيران هجوما. واظهرت البرقيات التي نشرها موقع ويكيليكس مدى القلق الذي ينتاب دول الخليج إزاء ايران الدولة الشيعية غير العربية.
وتشتهر الامارات بالمشروعات الغريبة وغير المألوفة من جزر صناعية على شكل نخيل إلى المدينة الترفيهية عالم فيراري ولكن مشروع خزان المياه في ابوظبي ليس خياليا. وقال الفرج ‘لا يمكن ان نخطط لعالم فيراري (في ابوظبي) ولا نفكر في امدادات المياه أو كأس العالم في قطر وليس الماء’. وتعد منشآت الطاقة الهدف الاكثر احتمالا لما لذلك من تأثير عالمي ولكن هجوما على موارد المياه يمكن ان يصيب دولة مثل الامارات بالشلل. وقال بروس ريدل من معهد بروكينجز في واشنطن ‘ما من بديل لديهم لمحطات تحلية المياه. من بين العديد من مواطن الضعف (الماء) اكثرها خطورة’. ويشكك البعض في المشروع الذي تتبناه ابوظبي وتكلفته 436 مليون دولار وقال خبير من اكسكلوسيف اناليسيس طلب عدم نشر اسمه ‘لم تختبر بعد امكانية الاعتماد على هذا النظام… لا يمكن القول انه يضمن كليا امكانية تخزين المياه لمدة 90 يوما دون اي مدعاة للقلق’. وقال مشيرا لخطر التلوث ‘التضاريس غير عادية. تحاول تخزين المياه تحت سطح الصحراء قرب ابار نفط تختلط بها مياه مالحة’. وربما تجد الدول الخليجية الامر جديرا بالمخاطرة.
ويضع خبراء امنيون تصورات مختلفة لهجمات للاضرار بامدادات المياه في الخليج من هجمات صاروخية إلى تسرب نفطي موجه. وقال الفرج ‘الامر سهل مع المياه يمكن ان تضع مادة ملوثة في شمال الخليج على سبيل المثال وستحملها المياه. ويمكنك التنصل من المسؤولية’. ففي عام 1991 قام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بقطع امدادات المياه لمدينة الكويت ووجه تسربا نفطيا نحو الساحل السعودي بهدف تعطيل محطات التحلية التي تغذي الرياض. وتمكنت القوات الامريكية من منع النفط المتسرب من الوصول للساحل.
وربما اثارت كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك في الصيف الماضي والذي استمر خمسة أشهر مخاوف جديدة من ان بعض البقع الزيتية أكبر من ان تحتوى.
وقال ريدل ‘اثق بأن القيادة في ابوظبي ربما (ولي العهد الشيخ) محمد بن زايد وهو رجل عسكري لديه رؤية استراتيجية يريد ان يتأكد من عدم حصول مثل هذا الامر في المستقبل’. وتعتبر إيران الدولة المعتدية الاكثر احتمالا في حالة حدوث نزاع مع الولايات المتحدة او اسرائيل او اي دولة خليجية. وقال الفرج ‘إذا تصورنا سيناريو تهزم فيه ايران فربما تضرب موارد المياه كسبيل وحيد لتحقيق انجاز في مواجهة اخفاق في ارض المعركة’. وتبدو هجمات المتشددين اقل احتمالا نظرا لان منشآت النفط التي ترمز لاستغلال الغرب في اعتقادهم هي الهدف المفضل. ويضع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن الامارات في المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية على قائمة الدول التي يستهدفها.
ويقول ريدل انه لا تتوافر معلومات عن وجود للتنظيم في الامارات ولكن ابوظبي تخشى ان تصبح هدفا في المستقبل. ومضى قائلا ‘ربما يفوق قدرات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في الوقت الحالي. ولكن لا تريد ان تستيقط يوما لتجد ان لديك كميات مياه تكفي استهلاك يومين فقط وحينئذ وتقول لنفسك يا ليتني بنيت هذا الخزان تحت الارض’. (رويترز)