مسؤول اسرائيلي يهدد: الوضع في محيط غزة يحمل بصمات حرب استنزاف.. وخطة طوارئ في القطاع للتعامل مع اي تصعيد محتملغزة ـ ‘القدس العربي’من اشرف الهور: شنت مقاتلات اسرائيلية ليل الاثنين وفجر الثلاثاء سلسلة غارات جوية على عدة مناطق متفرقة في قطاع غزة ادت الى اصابة ثلاثة اشخاص بجراح بينهم ناشطان من حماس، بعد تلقيها اوامر من قائد الجيش غابي اشكنازي، وذلك بعد اطلاق نشطاء من غزة صاروخا على النقب الغربي ادى الى وقوع اصابات واضرار، في الوقت الذي قال فيه مسؤول كبير في وزارة الجيش الاسرائيلية ان الوضع في محيط غزة ‘يحمل بصمات حرب استنزاف’. وشنت المقاتلات الحربية غارات على مراكز تدريب لنشطاء الجناح العسكري في حركة حماس كتائب القسام، وانفاق لتهريب البضائع المقامة اسفل حدود مصر مع غزة.
وقال ادهم ابو سلمية الناطق باسم الاسعاف والطوارئ ان تلك الغارات ادت الى اصابة ثلاثة فلسطينيين بجراح.
وقالت مصادر فلسطينية ان اولى الغارات استهدفت موقعا للقسام يقع غرب مدينة خانيونس، ما ادى الى اصابة اثنين من النشطاء بجراح.
واشتعلت نيران في المكان المستهدف، تم اطفاؤها بواسطة فرق من الدفاع المدني حضرت على الفور للمكان.
وسارعت الطائرات الاسرائيلية عقب هذه الغارة لشن غارات متتالية على اهداف متفرقة في مدينة رفح وخانيونس ومدينة غزة وشمالها.
وفي مدينة خانيونس قصفت الطائرات مصنعا للاجبان يتبع مدينة اصداء الاعلامية التابعة للحكومة المقالة في غزة، وتفيد المعلومات ان الغارة ادت الى تدمير المصنع، واصابة احد العاملين بجراح طفيفة.
وعقب هذه الغارة شنت مقاتلات اخرى غارة على منزل مهجور في منطقة تقع شرق مدينة رفح، دون وقوع اصابات، اضافة الى قصفها نفقا للتهريب يقع على الحدود الجنوبية لمدينة رفح الفاصلة عن مصر، دون حدوث اصابات.
ونفذت طائرات اخرى غارة استهدفت مجموعة من النشطاء خلال تواجدهم في منطقة حدودية شمال قطاع غزة، لكن المجموعة نجت بأعجوبة من الغارة.
وكذلك نجت مجموعة اخرى من النشطاء في غارة مماثلة استهدفتهم خلال تواجدهم في منطقة حدودية تقع الى الشرق من مدينة غزة.
واحدثت الغارات المتتالية واصوات الانفجارات الضخمة التي هزت كل ارجاء قطاع غزة في وقت قصير حالة من الخوف والهلع الشديدين في صفوف السكان، الذين توقعوا ان تكون هذه الغارات القوية مقدمة لهجوم واسع على غرار حرب ‘الرصاص المصبوب’ التي شنتها اسرائيل ضد قطاع غزة نهاية ديسمبر من العام 2008. وفي السباق علق مصدر عسكري على الغارات بكشفه ان الجنرال غابي اشكنازي رئيس هيئة الاركان في الجيش اصدر تعليماته بان تستهدف الغارة الجوية التي شنتها طائرات من سلاح الجو الليلة الماضية في قطاع غزة عناصر حماس، وذلك لاول مرة منذ انتهاء عملية ‘الرصاص المصبوب’ قبل نحو عامين. وتعتبر الغارات بحسب المصدر الاكبر حجما منذ انتهاء عملية الرصاص المصبوب، وقال انها ‘تهدف الى توجيه التحذير الى قيادة حماس من مغبة تصعيد الاوضاع الامنية’. يشار الى ان حرب ‘الرصاص المصبوب’ اوقعت نحو 1500 شهيد، وادت الى اصابة اكثر من 5000 اخرين، وتدمير اكثر من 14 الف منزل ومنشأة.
وبحسب ما نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادرها فانه يسود اعتقاد لدى الدوائر الامنية والعسكرية فان قيادة حماس تقف وراء التصعيد الامني الذي تشهده المنطقة الحدودية مع قطاع غزة منذ اسبوعين، حيث تحث قيادة حماس منظمات اخرى على اطلاق القذائف الصاروخية باتجاه اسرائيل، وبحسب المصادر ايضا فان اجهزة الامن في تل ابيب تعتقد مع ذلك بان قيادة حماس ‘لا ترغب في تصعيد امني وفقدان السيطرة، وانما تحاول اختبار الرد الاسرائيلي على اعمالها’. وعقب الغارات اكد ادهم ابو سلمية ان طواقم الاسعاف والطوارئ جاهزة للتعامل مع اي تصعيد اسرائيلي محتمل.
واكد ان اللجنة العليا للاسعاف والطوارئ ‘اعدت خطة طوارئ كاملة للتعامل مع اي تصعيد’. ونددت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة بالغارات، وقالت في بيان لها انها ‘تدين بشدة قيام طائرات الاحتلال بسلسلة من الغارات على اهداف متفرقة في قطاع غزة، غير ابهة بالمدنيين وممتلكاتهم’. وطالبت بـ’لجم ووقف تصعيد الاحتلال العدواني غير المبرر ضد المدنيين الفلسطينيين’. يشار الى ان الغارات الاسرائيلية جاءت بعد اطلاق النشطاء الفلسطينيين صاروخا من صنع محلي على النقب الغربي.
وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان الطائرات نفذت سبع غارات، بحسب زعمها استهدفت انفاقا تستخدم لتهريب الاسلحة وكذلك مستودعات اسلحة تستعمل لشن هجمات. وقالت ان هذه الغارات تشكل ردا على اطلاق صواريخ من غزة على الاراضي الاسرائيلية.
وكان الجيش الاسرائيلي قال ان صاروخا اطلق من غزة سقط في محيط المجلس الاقليمي ‘اشكلون’، ما اسفر عن اصابة شخص بجروح طفيفة وشخصين آخرين بهلع، وذكر الجيش ان الصاروخ سقط بالقرب من روضة اطفال.
ونقل عن رئيس المجلس الاقليمي ويدعى يئير فرجون قوله ان استمرار اطلاق النار من جهة قطاع غزة ‘يعرض السكان للخطر ويشوش مجرى حياتهم’، ودعا حكومته الى وضع حد لاطلاق النار، وقال انه يثق في قدرة الجيش الاسرائيلي على تحقيق ذلك.
يذكر ان تنظيم ‘جيش الاسلام’ المتشدد اعلن اول امس انه مسؤول عن اطلاق الصاروخ.
يشار الى ان التوتر سيطر على طول الحدود الفاصلة بين قطاع غزة واسرائيل منذ بداية الشهر الجاري، حيث شن الجيش الاسرائيلي سلسلة هجمات اودت بحياة 12 فلسطينيا، ونفذ سلسلة توغلات برية، فيما اطلقت المقاومة الفلسطينية عدة قذائف صاروخية بدائية الصنع على جنوب اسرائيل. واول امس اعلنت تنظيمات مسلحة انها اطلقت نحو 15 قذيفة هاون على بلدات اسرائيلية متاخمة للحدود الجنوبية للقطاع.
وقالت كتائب ابو علي مصطفى ان احدى خلاياها المسلحة تمكنت من اطلاق النار المباشر على جنود للاحتلال خلال تواجدهم في جحر الديك الحدودية، وقالت ان الهجوم يؤكد تمسكها بـ ‘خيار المقاومة حتى تحرير فلسطين’. وفي السياق قال متان فلنائي نائب وزير الجيش الاسرائيلي يوم امس ان الوضع في محيط غزة ‘يحمل بصمات حرب استنزاف’. وقال فلنائي في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية ‘الوضع في محيط قطاع غزة ما زال بعيدا عن حرب استنزاف ولكنه اخذ يحمل دون شك بصمات مثل هذه الحرب’. واشار فلنائي الى ان جماعات وصفها بـ’المتطرفة’ تعارض حركة حماس هي التي تطلق معظم القذائف الصاروخية وقذائف الهاون من قطاع غزة، وقال ان حماس ‘تدرك جيدا مغزى رد اسرائيلي محتمل على مثل هذه الاعتداءات’. وقال فلنائي ان الدوائر الامنية ‘ستتخذ القرار بشأن تشغيل منظومة قبة الحديد لاعتراض القذائف الصاروخية في التجمعات السكنية بالنقب من عدمه وفقا لاعتبارات عسكرية بحتة’. وقال ان هذه المنظومة تندرج في اطار اجراءات الوقاية وتحصين المباني في هذه التجمعات. وفي السياق حذر الجنرال اشكنازي من ان الاوضاع على الحدود مع غزة ‘قد تكون هشة وقابلة للاشتعال’، وقال ان الاوضاع ‘قد تشهد المزيد من التدهور’. وذكر اشكنازي خلال جلسة للجنة الخارجية والامن في الكنيست انه سيتم نصب كتيبة مكلفة بتشغيل منظومة ‘القبة الحديدية’ لاعتراض القذائف الصاروخية على الحدود مع قطاع غزة خلال العام القادم. واشار الى ان الهجمات التي يشنها النشطاء الفلسطينيون من غزة ازدادت، لافتا الى ان جيشه ‘يعمل داخل القطاع على بعد مئات الامتار لاحباط العمليات’. وذكر الجنرال اشكنازي انه سجلت منذ بداية العام 118 عملية ضد قوات جيشه، وانه تم قتل 60 ناشطا في عمليات للجيش الاسرائيلي في الفترة نفسها.