كبارة يرد على جنبلاط: هل طرابلس عاصمة الملا عمر وحارة حريك عاصمة الاشتراكية الدولية؟
بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: ردّ نائب طرابلس محمد كباره على كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حول مدينة طرابلس، فقال: ‘ما هي مشكلة السيد وليد جنبلاط مع طرابلس عاصمة اللبنانيين السنّة. لماذا ينتقدنا كلما أشرنا إلى حقيقة المدينة، ولماذا يريد أن يجردها، ويجردنا من ميزتها وميزتنا؟’. واضاف في بيان ‘نقول طرابلس عاصمة اللبنانيين السنة، فيتحامل علينا وليد بيك ويحول حديثنا ويتهمنا بأننا نريد طرابلس مدينة طائفة واحدة. فعلاً ما مشكلته معنا، وما سبب حساسيته تجاهنا؟.
نحن لم نقل طرابلس مدينة السنّة ولا عاصمة السنّة، قلنا إنها عاصمة اللبنانيين السنّة. لماذا أغفل وليد بيك اللبنانيين من المعادلة. قلنا إن طرابلس عاصمة، والعاصمة تضم مختلف شرائح الوطن، لكنه زوّر كلامنا واتهمنا بأننا ‘طالبانية فكرية ومعمارية’. وأغفل ما قلناه إن توصيفنا لخصوصية طرابلس وميزتها لا يلغي اعتدالها وانفتاحها وتعايش أبنائها من كل الفئات’. وتابع النائب كبارة الذي ينتمي الى ‘كتلة المستقبل’: ‘يعني برأي وليد بيك طرابلس هي عاصمة الملا عمر، وتحت نظره بحي السلم وحارة حريك عاصمة الاشتراكية الدولية؟. عندما طالب وليد بيك باحترام خصوصية الدروز، لم نشعر باستفزاز، ولم نتهمه بأنه يريد جبلاً من دروز فقط. فهمنا وتفهمنا خصوصيته وخصوصية الطائفة الدرزية الكريمة. ولعلم وليد بك، خصوصية بني معروف لا تستفزنا إطلاقاً، بل هي محل تقدير واحترام حقيقيين من قبلنا، ولا نرى إطلاقاً أن هذه الخصوصية تشكل تهديدا للتنوع والحرية والديمقراطية في الجبل’. وقال مخاطبا جنبلاط ‘على الرغم من عدم محبتك لنا، وحساسيتك تجاه خصوصيتنا اللبنانية السنية، نقول لك من طرابلس عاصمة اللبنانيين السنة، معذور أنت يا وليد بيك. نتفهم خصوصية وضعك، وكرمال عين خصوصية الدروز تكرم عيون كل خصوصياتك يا بيك. أما من سميتهم ‘فاعليات طرابلسية والأصوات الوطنية والعربية’ التي انتقدت عاصمة اللبنانيين السنة، فننصحك بتفقدهم على الأرض، كي ترى أحجامهم الواقعية وتراجع تاريخهم المبني على العمالة والتبعية. إذ يمكن أن يضيء لك الواقع على أهمية عاصمة اللبنانيين السنة، بدلا من عاصمة عسس الليالي الحالكة، والشموليات الظلامية، والمواخير المخابراتية. رحم الله المعلم كمال جنبلاط. كم نفتقد إنصافه’. ويشهد لبنان تصعيدا بالاتهامات بين اقطاب بالمعارضة والموالاة، خاصة مع اقتراب موعد اعلان المحكمة الدولية التي أنشئت بقرار من مجلس الامن في ايار (مايو) 2007 القرار الظني بقضية اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
ويحبس اللبنانيون انفاسهم منذ تموز (يوليو) الماضي حين كشف الامين العام لحزب الله حسن نصرالله ان المحكمة الخاصة بلبنان، ستتهم حزبه بجريمة اغتيال الحريري التي وقعت في شباط (فبراير) 2005. وبدأ حزب الله المدعوم من ايران منذ ذلك الحين هجوما على المحكمة، معتبرا انها ‘اداة اسرائيلية امريكية’ لاستهدافه، في وقت يتمسك فريق سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، بالمحكمة ‘لتحقيق العدالة’. من جهته اكد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الثلاثاء ان الانتقادات التي وجهها المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية للمحكمة الخاصة بلبنان ‘لا تؤثر’ على الجهود العربية المبذولة لاحتواء تداعيات اي قرار ظني يصدر عن المحكمة.
وقال الحريري في مؤتمر صحافي في السراي الحكومي وسط بيروت مع الرئيس البلغاري بويكو بوريسوف الذي يزور لبنان حاليا ‘نحن نحترم المرشد الاعلى السيد علي خامنئي (…) ونحترم كل من لديه رأي، وهو حر في رأيه هذا’. واضاف ‘هذا لا يؤثر على المسار السعودي السوري، فهو مسار ايجابي للغاية، والامور تتقدم، قد لا تكون بالوتيرة والسرعة التي يتمناها البعض، لكن الأمور ستأخذ بعض الوقت’. وتابع الحريري ‘نحن من جهتنا ملتزمون بالاستقرار الداخلي والحوار والكلمة الطيبة’. وكان آية الله علي خامنئي قال الاثنين ان اي قرار يصدر عن المحكمة الدولية المكلفة محاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، سيكون ‘لاغيا وباطلا’. وتابع خلال استقباله امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ‘هذه المحكمة تتلقى اوامر من جهات اخرى (…) والمؤامرة ضد لبنان لن تنجح’. وتكثفت الوساطات الخارجية منذ الصيف بقيادة السعودية الداعمة للحريري وسورية الداعمة لحزب الله في محاولة لاحتواء اي تداعيات خطيرة خصوصا امنية، لصدور القرار الظني اذا اتهم بالفعل الحزب الشيعي المدجج بالسلاح باغتيال الزعيم السني. وقال الحريري امس ‘لا شك ان الجميع لديه وجهة نظر في هذا الشأن، ولكن في ما يخص القرارات الدولية فإنها قرارات دولية’. وتابع ‘اقول ان هذا الموقف ايراني، ونحن في لبنان لدينا مواقفنا كحكومة، وان شاء الله الكل يسعى الى الاستقرار في المنطقة’. وكان النائب عمار حوري المنتمي الى كتلة ‘تيار المستقبل’ النيابية بزعامة الحريري، قال في تصريح لوكالة فرانس برس ان حديث خامنئي ‘يبدو وكأنه موجه ضد التهدئة اللبنانية والعربية’. واعتبر ان تصريحات المسؤول الايراني الاعلى ‘ليست مريحة بالنسبة للمساعي السورية السعودية’. كما قال النائب احمد فتفت المنتمي الى كتلة الحريري النيابية ايضا في مداخلة تلفزيونية ان حديث خامنئي ‘قد يفهمه بعض اللبنانيين وكأنه كلام صادر من قبل الولي الفقيه ليصبح كلاما شبه منزل’.