يتفادى عرض رسائل سياسية مباشرة: فيلم ايراني يعرض صورة باردة للمجتمع الايراني بعد الثورة

حجم الخط
0

دبي – من أندرو هاموند: تظهر على الشاشة لقطة مقربة مشوشة تصاحبها موسيقى الروك وهي تتضح بالتدريج كاشفة عن صورة فوتوغرافية من الأيام الأولى للثورة الإسلامية في ايران عام 1979 لشبان على دراجات نارية يوشكون على السير بها فوق علم أمريكي على الأرض.

وتهيئ لقطات البداية المشاهد لأحداث فيلم ‘الصياد’ للمخرج رفيع بيتز التي تدور حول رجل من سكان طهران يسعى بعد أن خاب أمله للانتقام لزوجته وطفله اللذين قتلا عرضا عندما وقعا وسط اضطرابات الشوارع بعد انتخابات عام 2009 عن طريق قتل شرطيين بالرصاص على طريق سريع.

وعلى الرغم من ان الفيلم الذي عرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي يتفادى أي رسائل سياسية مباشرة فان للمأزق الذي وصلت اليه الجمهورية الاسلامية بعد ثلاثة عقود من انشائها حضور متواصل في قصة الفيلم، وهي قصة مثيرة يطارد فيها ممثلو الدولة بطلها علي ويقتلونه في النهاية.

ويقول له أحد ضباط الشرطة بنبرة تهديد بعد القبض عليه في غابة شمال العاصمة، التي تصورها الكاميرا على انها مدينة مزدحمة ظالمة ومنفرة ‘قاتل لرجال الشرطة.. هه؟ أتحسب هذا البلد لا قانون فيه ولا نظام؟’ولا يستنتج المشاهد إلا من عبارات قليلة متناثرة او من نشرة أنباء موجزة تذاع في خلفية مشهد ان الفيلم تدور أحداثه خلال انتخابات الرئاسة التي أدت الى مظاهرات ضخمة في المدن تحتج على فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وتلمح غلبة اللون الأخضر على بعض المشاهد حتى في ألوان صورة لأمواج البحر على جدار غرفة نوم في فندق إلى المعارضة الايرانية التي كثيرا ما تشير إلى نفسها باسم ‘الموجة الخضراء’ واتخذت من اللون الأخضر شعارا لها.

ويقول بيتز الذي يعيش في برلين وفاز فيلمه ‘صنم’ بجائزة احسن فيلم في مهرجان باريس السينمائي عام 2001 انه لم يقصد على الاطلاق صناعة فيلم عن انتخابات 2009 التي أدت الى أعمال عنف في الشوارع بعد يومين فقط من مغادرة طاقم الفيلم لإيران.

ويقول ان ما اراده هو ان يلمس الشروخ العميقة التي تقسم مجتمعا لم يشهد ثورة فحسب، بل وشهد حربا استمرت ثماني سنوات وقيام دولة دينية جديدة يعتبرها المنتقدون طغيانا آخر. وقال بيتز في ندوة بعد عرض الفيلم ‘ايران دولة 70 في المئة من سكانها دون سن الثلاثين. وهذا يعني ان 70 في المئة من السكان لا يعرفون ماذا كانت الثورة’. وأضاف ‘ثم لديك السكان الذين يحكمون والذين خاضوا الحرب. عليهم ان يتعاملوا مع مشاعرهم الخاصة بشأن ما حدث لهم وبشأن رهاب الاضطهاد الذي يشعرون به بشأن جيل لا يفهمهم. ‘ثمة صدام بين قطاعين من السكان لا يريد أي منهما أن يفهم الآخر’. وقام بيتز بدور البطولة في فيلمه بنفسه وهو دور علي الذي لا يكاد يتكلم طوال الفيلم، ودائما يكظم غضبه على المجتمع الذي يعيش فيه ولا يشارك فيه بأي شكل. وكان مهربه الوحيد رحلات صيد الى شمال طهران.

وتثير ملاحظة الكاميرا للعلاقات اللاإنسانية بين الفرد وحيز المدينة من ناحية، وبين الفرد والدولة من ناحية أخرى الاستنكار في نفوس المشاهدين.

واتخذ علي قراره مدفوعا بالغضب لمقتل أسرته وللبرود الذي تعاملت به الجهات الرسمية مع الأمر، ووقف في مكان يطل على طريق سريع رئيسي حيث يمكنه ان يقتنص قائدي السيارات المارة.

ويقتل رجلا في سيارة شرطة فتتوقف السيارة ويخرج منها شرطي آخر، مما سمح له بإطلاق الرصاص عليه. وتصمت أصوات المدينة تماما مع سقوط الشرطي الثاني مركزة الانتباه على فعل القتل نفسه.

وقال بيتز ‘لم أرد أن يشعر المشاهدون بالرضا لرؤية رجل يموت لذا كان علي ان انزع الصوت. عندما يرتطم بالأرض في صمت ربما يكون شعورك بعدم الارتياح اكبر مما لو تركت صوت حركة المرور كما هو’. وقال بيتز ان القسم الثاني من الفيلم الذي يهرب فيه علي إلى الجبال والمطاردون خلفه مستوحى من قصة قصيرة لبزرج علوي وهو معارض يساري في عهد الشاه كانت الآمال التي علقها على الثورة الاسلامية قصيرة العمر. واضاف ‘عندما كتبت السيناريو لم اكن افكر في اي شيء آخر خارج ما يحدث للبشر، الاقتصاد والطريقة التي يعيش بها الناس وحقيقة ان الناس في المجتمع الحديث ليس لديهم وقت لأي شيء’. ويتمنى بيتز الذي تلقى تعليمه في بريطانيا ألا يكون فيلمه مباشرا إلى الدرجة التي تحرمه من تصوير افلامه في ايران، وأن يتمكن يوما ما من عرض افلامه في بلده، على الرغم انه قال ان القيود على السينما اصبحت اشد قسوة خلال الفترة الثانية لحكم احمدي نجاد. وقال ‘اعتقد انه سيعرض يوما ما والسؤال هو كم سيكون عمري حينها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية