ارتفاع درجة حرارة حدود غزة.. حماس تشد الحبل

حجم الخط
0

اليكس فيشمان

لو أرادت حماس تحطيم الاواني، لكانت اطلقت صواريخ على هرتسيليا او على مطار بن غوريون. تحت تصرفها الوسائل والقدرات لعمل ذلك. ولكن حماس لا تريد تحطيم الاواني. وهي تفحص فقط الحدود وتجرب طريقة لتحديد قواعد لعب جديدة. قبل اسبوعين دخلت دبابة مركفا تابعة للجيش الاسرائيلي الى داخل قطاع غزة الى عمق نحو 150 مترا عن جدار الحدود، في المنطقة التي تعرف بانها ‘منطقة امنية خاصة’، ووقفت على موقع ناري في منطقة مشرفة. حتى قبل شهرين ثلاثة اشهر كانت تحركات من هذا القبيل تتم بشكل اعتيادي. فضلا عن ذلك، قبل حملة ‘رصاص مصبوب’ وبعدها ايضا تمثلت سياسة قيادة المنطقة الجنوبية بتنفيذ توغل حر لقوات الجيش الاسرائيلي الى داخل القطاع لاغراض الامن الجاري. وحماس بشكل عام ابتلعت الاهانة، وكانت اشتباكاتها مع القوات المتوغلة نادرة. قبل بضعة اشهر طلبت الذراع العسكرية لحماس من الذراع السياسية الدخول في مواجهة مع الجيش الاسرائيلي في كل مرة يدخل فيها الى القطاع وذلك حفاظا على سيادة حماس على المنطقة. ومع ان الطلب اقر، الا انه لم ينفذ الا بشكل جزئي جدا. حماس، التي لا تزال تحت تأثير صدمة رد الفعل العنيف من الجيش الاسرائيلي في ‘رصاص مصبوب’، اختارت مرة اخرى التجلد وكبح الجماح. اما الاعمال التي نفذت رغم ذلك ضد قوات الجيش الاسرائيلي فكانت من منظمات اخرى، بل ان حماس حاولت كبح جماحها هي ايضا. في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر)، بدأت تلوح انعطافة في سلوك حماس. فقد ازالت الضغط عن محافل المعارضة وسمحت لها بالعمل. وبالفعل، اخذ حجم النار نحو قوات الجيش الاسرائيلي ونحو الاراضي الفلسطينية يزداد. اسرائيل ردت بحذر: هنا فجر نفق، هناك اصيب نشطاء من الجهاد الاسلامي او من الجهاد العالمي ولكنها بقيت حذرة من اصابة رجال حماس. وصمد هذا الترتيب الى هذا الحد او ذاك حتى الاسبوع الاخير. منذ بداية كانون الاول (ديسمبر)، تلاحظ اسرائيل ارتفاعا آخر في درجة حرارة حدود غزة. وقد بدأ هذا بارتفاع حجم النار، ولا سيما قذائف الهاون، وقبل اسبوعين استخدمت حماس وحدة خاصة اطلقت صاروخ كورنيت على دبابة المركفا التي دخلت الى المنطقة واصابتها. واتخذت حماس قرارا محسوبا بضرب الدبابة لتخلق بذلك مستوى جديدا يقول: ‘الدبابات لا تدخل الى هنا بعد اليوم’. وحتى في هذه المرحلة لم يجر الحديث في اسرائيل بعد عن تغيير السياسة حيال حماس. توقيت التصعيد ليس صدفة. فهو يقع في موعد قريب من موعد تغيير قائد المنطقة الجنوبية. اللواء المنصرف يوآف غالنت، الذي أملى سياسة عدوانية على نحو خاص، تعرفه حماس. اما سياسة من سيحل محله، اللواء تل روسو فلا تزال لا تعرفها. في نظر المنظمة هذا هو الوقت لشد الحبل قليلا في محاولة لإملاء قواعد لعب جديدة عليه. فضلا عن ذلك، انتبهوا في حماس الى انه لا يوجد فقط قائد منطقة جديد هنا، بل وايضا رئيس الاركان يوجد على شفا الانتهاء من مهام منصبه. اضيفوا الى ذلك البيان الامريكي عن فشل المفاوضات السياسية وضغط هيلاري كلينتون على اسرائيل في كل ما يتعلق بعبور البضائع والسياسة الاقتصادية والعسكرية في القطاع، وستحصلون على فرضية حماس لان هذا هو بالضبط الزمن المناسب لها للعودة الى مكانها الطبيعي: الجهة الوحيدة التي تنتج مقاومة حقيقية، عسكرية، حيال اسرائيل. في حماس يؤمنون بان اسرائيل في وضعها السياسي الحالي ستتردد في ضرب قطاع غزة، وهذا ايضا سبب لمزيد من الجرأة. أول أمس، لاول مرة بعد فترة طويلة جدا اصاب سلاح الجو عن قصد رجال حماس. وكانت هذه اشارة واضحة لحماس بان اسرائيل ترى فيها، المسؤولة عن التصعيد وانها لن تقبل أي تغيير في قواعد اللعب. فهل هذه الاشارة تكفي؟ الجواب لدى حماس. يديعوت احرونوت 22/12/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية