اسرائيل تهدد بحرب جديدة ضد غزة إذا لم يتوقف إطلاق الصواريخغزة ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من اشرف الهور وزهير اندراوس: هدد وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلي دان مريدور امس الأربعاء بشن حرب جديدة ضد قطاع غزة شبيهة بعملية ‘الرصاص المصبوب’ في حال استمر إطلاق المسلحين الفلسطينيين الصواريخ من القطاع باتجاه جنوب إسرائيل.
وقال مريدور للإذاعة العامة الإسرائيلية إن ‘إسرائيل لن توافق على إطلاق الصواريخ بين حين وآخر من قطاع غزة، وآمل ألا تكون هناك حاجة لعملية عسكرية أخرى مثل الرصاص المصبوب’. وأضاف مريدور أن ‘حماس لا تفعل ما يكفي من أجل منع الفصائل الأخرى من إطلاق الصواريخ باتجاه بلدات النقب في الفترة الأخيرة’. وتابع أن ‘إسرائيل ردت بشدة وستستمر في الرد بهذا الشكل حتى وقف مطلق لإطلاق الصواريخ’. وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، امس الأربعاء، من أي تصعيد إسرائيلي جديد ضد قطاع غزة. وقال، خلال استقباله ممثل الاتحاد الأوروبي لدى السلطة الوطنية كريستيان بيرغر، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، إن ‘أي عدوان إسرائيل جديد على القطاع، سيضع العملية السلمية برمتها في خطر حقيقي، وسيؤدي إلى انهيار كافة الجهود الدولية الرامية إلى إنقاذ السلام’. واتهمت حركة حماس امس الامم المتحدة بازدواجية المعايير وذلك بعد ادانة الامم المتحدة بشدة زيادة الهجمات عبر الحدود من جانب ناشطين فلسطينيين في غزة.
وقال المنسق الخاص للامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري ان الهجمات الصاروخية من غزة على اسرائيل والتي تصاعدت في الايام الاخيرة تمثل ‘انتهاكا واضحا للقانون الانساني الدولي’ وتعرض للخطر حياة المدنيين. وقوبل الانتقاد برد قوي من حماس التي تسيطر على قطاع غزة الذي يتعرض لحصار اسرائيلي. وقالت حماس ان تصريحات سيري تعكس ‘ازدواجية في المعايير’. وفي يومين هذا الاسبوع أطلق 14 صاروخا وقذيفة مورتر على الاقل على جنوب اسرائيل. في المقابل شنت اسرائيل هجمات جوية من بينها واحدة استشهد فيها خمسة ناشطين فلسطينيين في مطلع الاسبوع وهو أكبر عدد شهداء منذ الهجوم الاسرائيلي الذي استمر ثلاثة اسابيع في غزة قبل عامين والذي استشهد فيه 1400 فلسطيني و13 اسرائيليا.
وأشار مبعوث الامم المتحدة الى الهجمات الجوية الاسرائيلية قائلا ان اسرائيل ‘لها حق الدفاع عن النفس بما يتفق مع القانون الانساني الدولي’. ودعا الى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس ‘واتخاذ كل الاحتياطيات التي تضمن عدم تعريض القوات الاسرائيلية المدنيين في غزة للخطر’. وتقول اسرائيل ان حماس تتحمل المسؤولية عن زيادة الهجمات الصاروخية وانها لم تفعل ما يكفي لمنع المنظمات الصغيرة من اطلاق النار عبر الحدود. وتقول حماس ان اسرائيل هي المعتدي الاصلي. وقال المتحدث باسم حماس طاهر النونو انه يجب على الامم المتحدة ان تصحح الموقف الذي عبر عنه سيري الذي كان يبرر الاعمال العدوانية للاحتلال الاسرائيلي.
وقال ان الامم المتحدة مطالبة باحترام حقوق الشعب الفلسطيني التي نص عليها القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ذات العلاقة وعدم استخدام سياسة ازدواجية المعايير.
ويواصل الاعلام الاسرائيلي تهيئة الرأي العام في الدولة العبرية لاحتمال اندلاع مواجهة على الجبهة الجنوبية ضدّ حركة حماس، ويبدو هذا التحريض واضحا في التسريبات الاخيرة عن تعاظم قوة حماس العسكرية.
وركزّت وسائل الاعلام العبرية الصادرة الاربعاء على ما سمته بالتصعيد بين الجيش الاسرائيلي وبين حركة حماس، وانبرى العديد من كتبة الاعمدة والمحللين الاسرائيليين لتبرير الموقف الاسرائيلي الجازم، والذي يتوعد ويتهدد بانّه سيعمل في العدوان القادم على اسقاط حكم حماس في القطاع.
فعلى سبيل الذكر لا الحصر، كتب الاربعاء، اليكس فيشمان، المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ انّه لو كانت حركة (حماس) معنية فعلا بخوض مواجهة عسكرية كبيرة مع اسرائيل لكانت اطلقت صواريخ على مدينة هيرتسليا او على مطار بن غوريون في تل ابيب، ولديها القدرة على فعل ذلك، غير انّ ما تقوم به في الاونة الاخيرة يهدف الى معرفة الخطوط الحمر لدى اسرائيل، وفي اثناء ذلك فانها تحاول ايضا ان تفرض قواعد لعبة جديدة بين الجانبين.
فضلا عن ذلك، زاد المحلل الاسرائيلي، فان (حماس) ومنذ تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، لم تعد تمارس ضغوطا على الفصائل الاخرى المعارضة لها، لوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل.