متى ضحكت او ابتسمت اخر مرة؟

حجم الخط
0

عندما كنت اعيش في مصر قبل هجرتي الى استراليا كنت كلما نظرت في وجوه الناس اراها مبتسمة فتعطيك انطباعا مريحا وتشعرك بالراحة والطمأنينة رغم الفقر الذي كانوا يعيشون فيه وقسوة الحياة وصعوبتها.

وبعد انتقالي الى استراليا وجدت الوجوه اينما ذهبت او حللت مشرقة مبتسمة مثل الزهور الجميلة.. قلما كنت اجد واحدا من الناس في استراليا اثناء سيري في الشوارع عابسا او مكتئبا الا اذا كان تحت تأثير المشروبات الكحولية. كنت كلما التقيت باحد الجيران او في الشارع اجدهم في براءة الاطفال يبتسمون في وجهي ويلقون التحية مثل اهالينا من الفلاحين البسطاء في قرى مصر.

واذكر انه عندما كنت اعيش في مصر كان البعض يسألني عن سر ابتساماتي وتفاؤلي الدائم وضحكتي التي كانت تخرج من القلب مثل الاطفال الصغار.

فجأة تغير العالم والناس في مصر واستراليا والعالم كله وانا ايضا.. اصبح العالم جامدا باردا صارما ظالما لا يؤمن بالضحك او الابتسام او الفرفشة.. تمشي في شوارع القاهرة او الاسكندرية او سيدني او ملبورن فترى وجوه الناس عابسة مكتئبة توحي بالحزن وعدم الرضى او الارتياح.. لم نعد نرى واحدا من الناس مبتسما صغيرا او كبيرا فقيرا او غنيا الا اذا كان مصابا بخلل في عقله نتيجة لعقاقير وحبوب السعادة والفرفشة التي تباع بصفة غير قانونية في شوارع مدن العالم لمن يدفع الثمن من الاغبياء الذين يريدون الهروب من الواقع الى عالم الاوهام والهلوسة العقلية.

صباح اليوم نظرت الى وجهي في المرآة فوجدت انني اصبحت مثل بقية البشر عابسا متجهما.. راحت الابتسامة وبدأت الخطوط ترتسم على وجهي لتعكس نوعا من الصراع الداخلي وعدم الارتياح.. اصبحت اجد صعوبة بالغة في الضحك والابتسام!! تذكرت انني اخر مرة ضحكت فيها كانت منذ سنوات قبل ان افقد صديقا عزيزا اسمه فيكتور سليمان.. كان رحمه الله كلما رأيته يقول: ها اقولك اخر نكتة.

ويروح يقول عشرات النكت التي تجعلك تضحك من اعماق القلب.

كان هذا العزيز كنزا من النكت ومصدر سعادة لي ولعشرات غيري من المهمومين بمشاكل غيرهم سواء كانوا في مصر او استراليا او اي مكان اخر.

لماذا لم نعد نضحك او نبتسم مثل جدودنا وآبائنا رغم ان هذا العمل البسيط لن يكلفني او يكلفك مليما او سنتا واحدا؟

؟ لماذا اصبح الضحك عملة صعبة نادرة الوجود وسلعة من السلع الاستفزازية؟

؟ حتى عادل امام ملك الكوميديا والفكاهة والفرفشة اصبح غير قادر على اضحاكنا من القلب او حتى وضع ابتسامة على وجوهنا لماذا؟

لماذا اصبحنا نعيش في حالة قلق مستمر وخوف وتوتر من اللحظة التي نعيشها ومن يوم الغد الذي لم يأت بعد؟ لماذا تغير العالم وارغمنا على التغير معه؟ لماذا اصبح الناس في مصر يقولون ‘الضحك من غير سبب قلة ادب’ .. هل لا بد ان يكون هناك سبب لكي نضحك ونفرح ونبتسم وننعم بايام شبابنا ووجودنا على هذه الارض؟

؟ لماذا اصبح الناس في ملبورن او سيدني اذا ابتسمت في وجه واحد منهم تجده ينظر اليك مستغربا كما لو انك كنت متخلفا عقليا او انسانا غير طبيعي!! حاول ان تضحك عزيزي من فضلك وساحاول انا ايضا.. ابتسم في وجه المصاعب والشدائد.. ابتسم واضحك في وجه الظلم وظالميك لان ابتسامتك وضحكك يقهرهم يزلزلزهم يبدد وجودهم يشعرهم انهم مجرد اقزام او صعاليك.. اضحك تضحك لك ولنا جميعا الدنيا.. انزع الغم من قلبك وافرح بايام شبابك.. افرح بايام النور لان سنوات الظلمة ستطول كما قال النبي العظيم سليمان الحكيم.

صبحي فؤاد – استراليا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية