مهازل المحاكمات
مهازل المحاكماتمهما قيل ويقال عن المحاكمات التي تجري داخل أرض العراق اليوم وهي تحت نفوذ أجنبي لا يمكن أن نمر عليها مرّ الكرام، لأنّه بحقّ أمر يفوق كل التجاوزات القانونية. ومهما كتب الكتّاب ونقد النقّاد من خبراء القانون وأهل الرأي فلا يكفي ذلك إيصالا إلي الغاية ما دامت المحاكات بهذه المهازل سائرة دربها إلي الأمام مشغولة في إشباع نهمها وإرواء غلّها من عناصر نظام كانت تنازعه سلطانه. صحيح إنّ السلطة تداول وليست احتكارا ولكن أن تنصب المحاكم تحت سلطان الإحتلال ويباشرها أفراد هم بدورهم كانوا مطلوبين للعدالة من قبل النظام نفسه فهذا هو الباطل بعينه وهذا ما لا يبيحه أي دستور في العالم.وكيف يعقل أن تتمادي هذه المحاكمات في مداولاتها؟ وكيف يمكن الاستماع إلي جلساتها وهي المقامة أصلا علي الزيف والخداع والباطل؟إنهم أهل طوائف التقت مصالحهم بمصالح المحتل فكان الانتقام وكان الويل هو مناط الأحكام المبيتة قبل صدورها! فمتي يصحو العالم ليعلم أنّ ما يحدث بأرض العراق اليوم من أحكام وإعدامات بالجملة إنما هو محض الافتراء علي القانون والعدالة وعلي الناس أجمعين. وكم قال العقلاء من قبل انّ ما بني علي باطل فهو باطل، وكم أثبتت الأيام أن هذه المحاكمات الفاحشة لم تزد الوضع إلا سوءا ولم تترك في النفوس إلا مزيدا من الحقد والإنتقام ممن يقومون بمثل هذه الأعمال المنكرة دون أدني قراءة لما يترتّب عنها من كوارث وأهوال. فمتي يثوب هؤلاء إلي رشدهم ليعلموا أنهم بهذا يسيئون إلي أنفسهم بقدر ما يسيئون إلي بلادهم وإلي النفوس الكريمة؟سالم الزريبي تونس6