الجزائر ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: عاد الهدوء أمس الاثنين إلى مدينة براقي بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية عقب احتجاجات شهدتها بسبب الإعلان عن قوائم المستفيدين من سكنات جديدة. وقد أسفرت المواجهات بين سكان حي ‘ديار البركة’ وقوات مكافحة الشغب عن إصابة العشرات من الشباب بجروح، هذا بعد أن كانت الاحتجاجات قد اندلعت السبت الماضي في حي باش جراح أحد ضواحي العاصمة.
وكانت الكتلة السياسية لحركة النهضة (تيار إسلامي معارضة) بالبرلمان قد أعربت عن قلقها من تزايد هذه الحركات الاحتجاجية بسبب قضية توزيع السكنات، وترحيل المواطنين من الأحياء العشوائية إلى شقق جديدة.
ودعا نواب النهضة أمس في بيان السلطات إلى تحمل مسؤولياتها، ومعالجة مشكل توزيع السكنات الذي أصبح مصدر توترات وسببا في خروج المواطنين إلى الشارع للتعبير عن غضبهم. وأضاف البيان أن الحركة تتابع بقلق كبير ما أسمته: ‘تدهور الظروف الاجتماعية، لا سيما الناتجة عن غياب العدل في توزيع السكن، وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما كان سببا في احتجاجات المواطنين وخروجهم إلى الشارع للتعبير عن سخطهم والتنديد بالوضعية المأساوية التي يعيشونها’. وحمل نواب ‘النهضة’ السلطات مسؤولية انتشار الأحياء العشوائية، مؤكدين أن تنامي هذه الظاهرة هو نتيجة فشل مختلف السياسات الاجتماعية المتبعة من طرف الحكومة.
وطالب أصحاب البيان المواطنين بـ’التعقل والعمل على حماية الممتلكات العامة والخاصة، وعدم الانجرار إلى تخريبها لأنهم الخاسرون من تدميرها’. وشدد النواب على أن ‘ميل السلطات إلى تسوية المشاكل باستعمال القوة بدل الحوار الجاد مع المحتجين، يزيد في تفاقم الوضع ولا يؤدي إلى علاجه’، مشددين على ضرورة توقيف عمليات الترحيل إلى غاية العطلة الصيفية نظرا لعدم ملاءمة الظروف المناخية مع الترحيل، وكذا للتأثير السلبي لعملية الترحيل على تلاميذ المدارس.
واعتبر النواب أنه من الضروري إعادة النظر في قرارات توزيع قوائم السكن الصادرة مؤخرا، على اعتبار أنها صدرت بعد فترة قصيرة من عملية تحويل وتعيين ولاة ورؤساء دوائر جدد، وهو ما كان السبب في تشكيك المواطنين في نزاهة عملية إعداد القوائم.
وتأتي هذه الحركات الاحتجاجية بينما أعلنت السلطات عن ترحيل أكثر من 1500 عائلة من الأحياء العشوائية إلى سكنات جديدة، في إطار ما يسمى بالسكنات الاجتماعية، التي يحصل عليها المواطنون بسعر رمزي لا يتجاوز معدل 2000 دولار، مع تسديد إيجار بسيط. جدير بالذكر أن الاحتجاجات بسبب مشكل توزيع السكنات أصبحت صداعا في رأس الحكومة التي فتحت على نفسها بابا من الصعب غلقه، وذلك عندما قررت منح سكنات جديدة لسكان حي ‘ديار الشمس’ بعد حركة احتجاجية استمرت عدة أيام، وهو ما جعل الكثير من المواطنين الذين يعانون من مشكال سكن يقتنعون بأن أعمال الشغب والتخريب هي الطريقة الوحيدة للحصول على سكن، في حين تشعر طبقة أخرى بالغبن لأنها ترى أنها محرومة من السكن، لأنها لا تستطيع السكن في حي عشوائي ولا تريد اللجوء إلى أعمال الشغب والتخريب.