صراع بين وزيري الثقافة والاوقاف بسبب اختفاء منبر اثري من مسجد بالقاهرةالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ من حسام أبوطالب: تفجر امس صراع بين وزيري الثقافة فاروق حسني ووزير الاوقاف محمود زقزوق على خلفية سرقة منبر مسجد قانيباي الرماح والمسجل أثراً برقم 136، والذي كان موجوداً بمسجد السلطان المغلق للترميم منذ عام 1993. ويعد المنبر الذي اختفى منذ شهر أحد أشهر وأجمل المنابر الأثرية على مستوى العالم لكونه مصنوعا من الصدف والنحاس ولم يتم الإبلاغ عن السرقة. ووفق معلومات حصلت عليها ‘القدس العربي’ فإن مواطنين من سكان المنطقة وأستاذا جامعيا هم الذين اكتشفوا اختفاء المنبر الذي يقول أثريون أن قيمته لا تقدر بثمن حتى تم اكتشاف اختفاء المنبر بالصدفة، وهو ما دفع المجلس الأعلى للآثار لفتح تحقيق في الواقعة.
وفي محاولة لدفع المسؤولية عنه اصدر فاروق حسني وزير الثقافة بياناً نفى فيه أن تكون وزارته مسؤولة عن ضياع المنبر وألقى باللائمة على وزارة الأوقاف. وردت وزارة الأوقاف بسرعة شديدة حيث نفت مسؤوليتها متهمة وزارة الثقافة بالتسبب في ضياع الأثر.
ويقول مسئولون بالأوقاف إن حراسة المسجد تابعة لكل من وزارة الثقافة المسؤولة عن الحراسة الفنية للقطع الأثرية الموجودة بالمساجد، ووزارة الأوقاف والتي تتولى حراسة المسجد باعتباره تابعا لها. ويعود المنبر للعصر المملوكي، وهو مصنوع من الخشب الهندي أرسل وزير الثقافة فاروق حسني مذكرة صباح امس للدكتور حمدى زقزوق وزير الأوقاف، يطالبه فيها بفتح التحقيق مع المسؤولين عن سرقة منبر قانيباي الرماح الأثري، والتي وقعت منذ شهر تقريبا، ولم يتم اكتشافها إلا مؤخرا بالصدفة.
وقد أكد فاروق حسني في تصريحات خاصة لـ’القدس العربي’ إنه حريص كل الحرص على الحفاظ على أي أثر وانه دائم المتابعة بدقة لجميع الآثار التي بحوزة الوزارة بمافيها تلك التابعة لجهات أخرى نافياً أن يكون المسجد بحوزة الوزارة وأكد على أنه خاطب وزارة الأوقاف أكثر من مرة للتدخل ووضع حل لسرقة المساجد الإسلامية الأثرية المفتوحة دائما، موضحا أن هذه المساجد يتم ترميمها وتسليمها للأوقاف، التي تصبح مسؤولة عن حراستها.
وشدد الوزير على أن جميع المساجد الأثرية مملوكة لوزارة الأوقاف بما فيها القطع الأثرية، التى تصبح عهدة شخصية للعاملين بالأوقاف، بعد انتهاء وزارة الثقافة من ترميمها وتسليمها.
وطالب مثقفون وفنانون أمس ونواب من المعارضة بعزل وزيري الثقافة والأوقاف بسبب الإهمال الجسيم في حماية تلك الآثار وفي سياق متصل قال الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار إن المجلس لن يسلم المساجد الأثرية لوزارة الأوقاف بعد اليوم، إلا عندما تضع حلا نهائيا لمسألة سرقة المنابر والمساجد الأثرية.
وألقى حواس بمسؤولية السرقة على عاتق وزارة الأوقاف، قائلا إن المجلس قام بترميم المسجد وسلمه للأوقاف التي قامت بدورها بتسليمه لأحد حراسها مؤكدا على أن المجلس ليس مسؤولا عما حدث ورافضاً كل الاتهامات الموجهة لمسؤولي وزارة الثقافة.
ودعا حواس الجهات المختصة بالتحقيق في الحادث مشدداً على أن قيمة ذلك الأثر لا تقدر بمال كما دعا وزير الأوقاف سرعة التدخل وفتح تحقيق ووضع آلية محددة لحراسة هذه المساجد المفتوحة أمام الجميع للصلاة خاصة، وأن هذه ليست المرة الأولى التي يسرق فيها منابر من المساجد الأثرية.
من جانبها نفت وزارة الأوقاف مسؤوليتها عن سرقة منبر مسجد قانيباي الرماح ونددت بالإتهامات التي إنطلقت من قبل مسؤولي وزارة الثقافة ضد ها.
وأكدت الوزارة في بيان لها امس، أن مسجد ‘قانيباي الرماح’، مغلق بمعرفة الآثار منذ 1993، موضحة أن الآثار قامت بوضع شدادات خشبية بصحن المسجد وجميع ملحقاته من أجل أعمال الترميم، مشيرة إلى أن الآثار قامت بأخذ مفاتيح المسجد خوفاً من ضياعها قبل أن تقوم بإغلاق المسجد. وأكدت الأوقاف، أن مفاتيح مسجد ‘قانيباي الرماح’، في عهدة مشرف الآثار المسؤول عن المسجد، لافتة إلى أن المسجد لم تقم به الشعائر الدينية منذ إغلاقه بمعرفة الآثار، وموضحة أن منبر المسجد كان بمخازن السلطان حسن التابعة للآثار، وهي التي تقوم بفتح وغلق هذا المخزن.
بدأت فضيحة سرقة المنبر تتكشف عندماتوجه الدكتور جمال عبدالرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، إلى منطقة آثار الدرب الأحمر للقيام بتدريس الأثر لطلابه لمشاهدة المنابر الأثرية وغيرها من الآثار الإسلامية لممارسة الجزء العملي من المنهج الدراسي، غير أن أفراد البعثة وجدوا مفاجأة في انتظارهم حيث لا وجود للمنبر الأثري الذي يعد أحد أقدم 4 منابر في مصر.
والمنبر بناه الأمير الطنبغا أحد أمراء السلطان الناصر محمد بن قلاوون والذي كان يعمل ساقياً خاصاً للسلطان عام 740 هجرية، 1330 ميلادية ومكون من حشوات نجمية مطعمة بالعاج والنحاس المحشو داخل قوائم خشبية.
وكشفت المعاينة عن قيام اللصوص بفك القطع الأثرية النادرة على الجانب الأيمن من المنبر وبعد فترة تم فك باقي أجزاء المنبر والتسلل بها للخارجواتهم النائب السابق محسن راضي النظام بالتستر على الجرائم التي ترتكب والحيلولة دون عزل المسؤولين والوزراء الذين ثبت إهمالهم الجسيم في حماية المواقع الأثرية وعلى رأسهم وزير الثقافة.
ويشير مراقبون إلى أن وراء السرقة تنظيما عصابيا متخصصا ويرى هؤلاء أن سرقة المنبر تمت على عدة مراحل حيث تمت اولاً سرقة الجانب الأيمن للمنبر.
من جانبه يشيرالشيخ كمال عبدالناصر، مدير أوقاف القاهرة عن اتهامات وزارة الثقافة لهيئة الأوقاف بالإهمال مؤكداً بأن القانون يجعل المسئولية كاملة على هيئة الآثار التابعة لوزارة الثقافة.
ودعا النائب السابق حمدي حسن عن الأخوان المسلمين الى عزل وزير الثقافة من منصبه معتبراً جريمة سرقة المنبر دليلا جديدا على فشل وزير الثقافة كما أنحى باللائمة على وزارة الأوقاف بسبب تفريطها في حماية المساجد الأثرية.
ودعا النائب السابق سعد عبود لعزل وزيري الثقافة والأوقاف من منصبيهما مشدداً في تصريحات لـ’القدس العربي’ على ان ما تسببا فيه يعد جريمة وأنحى باللائمة في المقام الأول على وزير الثقافة وندد بمن وصفهم بالكبار الذين يحمون فاروق حسني عند كل كارثة ويرفضون عزلهوفي ذات السياق ندد النائب المستقل محمد عبد العليم ببقاء فاروق حسني في منصبه طيلة تلك الأعوام مشيراً إلى أنه ساهم في خراب العديد من المواقع الأثرية وتساءل لمتى سوف يبقى الوزير في موقعه.
ويشير الدكتور عبدالحليم نورالدين، الرئيس السابق للهيئة العامة للآثار على مسؤولية وزارة الثقافة عن ضياع العديد من الآثار مشيراً الى أن كل ما يطلق عليه أثراً يعد تابعاً للهيئة العامة للآثارللآثار واعتبر المسؤولية مشتركة بين الثقافة والأوقاف، في ضياع المنبر وغيره من الآثار النادرة والتي لا تقدر بثمن.
وعلمت ‘القدس العربي’ ان جهات عليا بدأت التحقيق في ملفات الآثار المسروقة ومن المتوقع أن يقوم النائب العام خلال الساعات المقبلة بمتابعة القضية.