تنديد فلسطيني بتصريحات ليبرمان التي شكك فيها بشرعية السلطة وقادة حزب العمل ينتقدون هجومه على تركيا ونتنياهو وعباس

حجم الخط
0

زهير أندراوس ووليد عوض:

الناصرة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ندد الجانب الفلسطيني الاثنين بتصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي افغيدور ليبرمان التي شكك فيها في شرعية السلطة الفلسطينية بسبب عدم اجراء الانتخابات.

واتهم الدكتور صائب عريقات رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض ليبرمان بممارسة التحريض ضد السلطة الفلسطينية.

وقال عريقات للاذاعة الفلسطينية الرسمية إن تصريحات ليبرمان بأن السلطة الفلسطينية غير شرعية، وإن الفلسطينيين غير معنيين بالتفاوض مع إسرائيل تأتي ضمن حملة إسرائيلية للتحريض على السلطة.

وأضاف عريقات قائلا ان ‘تصريحات ليبرمان، التي شكك فيها بشرعية السلطة، وأرسل برقيات إلى العالم يحرض فيها عليها، ويقول إنها لا تريد السلام، تأتي ضمن مخطط إسرائيلي يتضح بعده على الأرض من خلال الاستيطان’. وشدد عريقات على ان مواقف ليبرمان ‘توضح كل مرة سياسة الحكومة الإسرائيلية الحقيقية، التي تعتبر أن السلطة غير شرعية، ورئيسها محمود عباس غير شريك ويمثل مشكلة، وذلك بغرض استمرار الاستيطان، وتهويد القدس، وفرض الحقائق’، منوها الى ان حكومة نتنياهو تريد إلغاء كل ما تم من مفاوضات حول قضايا الوضع النهائي وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر.

ومن جهته قال فهمي الزعارير المتحدث الرسمي باسم حركة فتح وعضو المجلس الثوري، إن شرعية النظام السياسي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، تستمد من القانون الفلسطيني ولا تعير اهتماما لموقف الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف الزعارير: إن الاحتلال الإسرائيلي لن يحظى بشرعية وجوده واستقراره ما لم يحظَ شعبنا بحقوقه الوطنية والسياسية كاملة مكتملة.

وجاء تصريحات المتحدث باسم فتح ردا على تصريحات ليبرمان التي قال فيها إن السلطة الوطنية كيان غير شرعي خسر الانتخابات ويرفض إجراء الانتخابات مجددا خشية من فوز حماس.

وانتقد قادة حزب العمل الإسرائيلي امس الاثنين تصريحات وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ضد تركيا، فيما حذر رئيس الحزب وزير الدفاع ايهود باراك حركة حماس من تدهور الوضع الأمني في قطاع غزة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله خلال زيارة لمصنع ‘إلبيت للأجهزة’، الذي يطور أجهزة أمنية، إن ‘ترجيح الرأي والعقلانية يلزمان بأن نفعل كل ما هو ممكن من أجل تخفيف التوتر مع تركيا وعدم وضعها في مركز الصورة الشرق الأوسطية’. ووجه نائب وزير الدفاع متان فيلنائي انتقادات أكثر حدة لليبرمان ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال فيلنائي خلال جولة في منطقة الشريط الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة إن ‘تصريحات وزير الخارجية بائسة كالمعتاد ولا حاجة لها ولا مكان لها’، مضيفا أن هذه التصريحات ضد القيادة التركية جاءت ‘لاعتبارات غير موضوعية أبدا’. وانتقد فيلنائي تعقيب نتنياهو على تصريحات ليبرمان أيضا والتي جاء فيها إن مواقف الأخير لا تعكس موقف الحكومة الإسرائيلية.

وقال فيلنائي ‘هذا نقاش غريب يجريه رئيس الحكومة ووزير الخارجية على صفحات وسائل الإعلام، وسياسة الحكومة ليست واضحة وربما هي لا تسير مثلما كنت أتوقع لكن الأمر الأساسي هو أن التوجه ليس صحيحا، وتصريحات وزير الخارجية لا تسهم أبدا في الموضوع وتلحق ضررا بدولة إسرائيل، وأنا افهم وظيفة وزير الخارجية بصورة مختلفة تماما’. بدوره قال وزير الصناعة والتجارة والتشغيل بنيامين بن اليعازر للإذاعة العامة الإسرائيلية إن ‘ليبرمان لا يمكنه أن يمثل إسرائيل’ وطالب نتنياهو بالقول لوزير خارجيته: ‘كفى، لن يكون هناك صوتان’. من جانبه قال باراك إن ‘حزب العمل مقتنع بأنه يجب إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين وهذا لن يكون سهلا عليهم (أي الفلسطينيين) وسيضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة ونحن يجب أن نفعل ذلك أيضا’. وكشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى في تل أبيب، أمس الاثنين، النقاب عن أنّ وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يعمل على بلورة خطة سياسية لتسوية مؤقتة مع الفلسطينيين، وكان قد عرض الخطة مؤخرا بشكلها العام على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويسعى للمصادقة عليها في المجلس الوزاري السباعي قبل عرضها على الحكومة الأمريكية في الشهور القريبة كموقف يمثل إسرائيل. وبحسب المصادر عينها، في الوقت نفسه تعمل الخارجية الإسرائيلية على قائمة عقوبات يمكن استخدامها ضد السلطة الفلسطينية في حال قامت بخطوات من جانب واحد، مثل التوجه إلى مجلس الأمن الدولي أو إلى الأمم المتحدة بطلب الإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة في حدود ما قبل عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967. ونقلت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية عن مصدر مسؤول في الخارجية الإسرائيلية قوله إن الخطة قد وضعت في ظل الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن الحل الدائم. وكان ليبرمان في كلمته يوم أمس الأول الأحد، في المؤتمر السنوي لسفراء إسرائيل قد قال إنه تجري تغييرات أخيرة على الخطة وانها موضوعة على الرف وجاهزة للعرض. وبحسبه فإنه بعد عيد الميلاد ورأس السنة فمن المتوقع أن تجدد الإدارة الأمريكية الضغوط على إسرائيل في الشأن الفلسطيني، وأنها ستطلب خطة سياسية من إسرائيل. ويقترح ليبرمان خطته البديلة كمخرج من الجمود السياسي الحالي. كما نقل عنه قوله في محادثات مغلقة إن الهدف من خطته للتسوية المؤقتة هو إنزال عملية السلام إلى أرض الواقع، على حد تعبيره. وبرأيه فإنه لا يمكن التوصل في السنوات القريبة إلى حل دائم مع الفلسطينيين، وخاصة بكل ما يتصل بالقدس وحق العودة للاجئين. وقال: حتى لو عرضنا تل أبيب على الفلسطينيين والانسحاب إلى حدود 1947 فسوف يجدون سببا لعدم التوقيع على اتفاق سلام. وبحسبه فإن رئاسة السلطة الفلسطينية غير شرعية، ولا تجري انتخابات، ويجب عدم التوصل معها إلى اتفاق بشأن الحل الدائم. وقال أيضا في مؤتمر السفراء إنه في ظل الخلاف الحاد في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، والفجوات الكبيرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فإن التسوية المؤقتة هي الحل الممكن الوحيد من الناحية السياسية الداخلية، ومن الناحية الدولية. وأضاف أنه في الواقع السياسي الحالي لا يمكن التوصل إلى صيغة مشتركة بين إيلي يشاي وإيهود باراك، أو بينه وبين دان مريدور، أو حتى في داخل الليكود بين بيني بيغين وميخائيل إيتان، وبحسبه فإنه في الظروف السياسية القائمة لا يمكن عرض خطة سياسية للحل الدائم لأن الائتلاف لن يظل قائما عندئذ، على حد قوله. وبحسبه فإن الهدف من الخطة هو تثبيت الاستقرار في الأوضاع في الضفة الغربية، وزيادة التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية قبل تسليمها المزيد من المسؤوليات الأمنية. كما يدعي ليبرمان، وهو من سكان مستوطنة (نوكديم) بالضفة الغربية المحتلة، أن خطته ستعمل على تعزيز الاقتصاد الفلسطيني، من خلال محفزات اقتصادية مختلفة، وتخفيف القيود على حرية التنقل بين المدن الفلسطينية. وبحسبه فإنه عندما يكون الاقتصاد الفلسطيني مماثلا لاقتصاد إسرائيل، سيكون بالإمكان تجديد المفاوضات السياسية والوصول إلى حل دائم. ونقلت الصحيفة عن مصدر في الخارجية الإسرائيلية قوله إنه وبموازاة خطة ليبرمان للتسوية المؤقتة، فإن الخارجية تعمل على وضع قائمة عقوبات تستطيع إسرائيل استخدامها في حال قامت السلطة الفلسطينية بخطوات من جانب واحد. وتشمل القائمة ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وعرقلة نشاط السلطة الفلسطينية في مناطق السلطة.

هذا وركزّ الإعلام العبري على خطاب وزير الخارجية، أول من أمس، وفي كلمته في مؤتمر السفراء السنوي لوزارة الخارجية، هاجم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وقال ليبرمان أمام نحو 170 دبلوماسيا إسرائيليا إن نتنياهو عرض خطة سياسية غير واقعية للتسوية مع السلطة الفلسطينية خلال عام واحد. وبحسبه فإنه حتى لو عرضت تل أبيب على الفلسطينيين والانسحاب إلى حدود عام 1947 فسوف يجدون سببا لعدم التوقيع على اتفاقية سلام. وهدد ليبرمان بأن إسرائيل سوف ترد على كافة الخطوات التي يقوم الفلسطينيون في الأمم المتحدة، وعلى نشاطهم في أمريكا اللاتينية للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967. وقال إنه يوجد لدى إسرائيل سياسة العصا، وليس فقط الجزرة. كما هاجم رئيس السلطة الفلسطينية بقوله إن هناك سلطة غير شرعية لا تجري انتخابات، ويجب عدم التوصل معها إلى اتفاق.

وشن ليبرمان هجوما على تركيا، ونعت رئيس حكومتها ووزير خارجيتها بالكذب. وقال إنه ليس على استعداد لتحمل الكذب من قبل رئيس الحكومة أردوغان الذي يسافر إلى لبنان ويهدد إسرائيل. وأضاف أن إسرائيل لن تعتذر عن مقتل الناشطين الأتراك في أسطول الحرية. واعتبر أن طلب الاعتذار هو أكثر من وقاحة. وبحسبه فإنه على تركيا أن تعتذر أمام إٍسرائيل.

إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه بعد أن هاجم ليبرمان تركيا والسلطة الفلسطينية، أصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بيانا جاء فيه أن موقف ليبرمان يعكس تقديراته ومواقفه الشخصية، وأن موقف الحكومة الإسرائيلية هو ما يصرح به رئيس الحكومة.

مع ذلك، فقد كان مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إسحاق رابين، الأكثر دقة في توصيف خطاب ليبرمان، وقال إيتان هابر، في مقالٍ نشره أمس في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إنّ ليبرمان عبّر بشكل دقيق وصحيح في خطابه عما يفكر به الكثير من الإسرائيليين، وأنّه اختار كلماته بعناية قائقة، لافتا إلى أنّه تقدّم بعد الخطاب خطوة كبيرة نحو ديوان رئيس الوزراء، لأنّ أقواله تتماشى جدا مع ما يفكر به الشارع في الدولة العبرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية