الرباط تعتقل ناشطتين صحراويتين لدى عودتهما من جنوب افريقيا وجدل حول اداء الوفد المغربي في مهرجان شبابي ببريتورياالرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: افاد حقوقيون ان السلطات المغربية اعتقلت مساء يوم الاحد الماضي ناشطتين مؤيدتين لجبهة البوليزاريو فور عودتهما الى المغرب بعد مشاركتهما ضمن وفد الجبهة بالمهرجان الـ17 للشباب والطلبة الذي عقد في بريتوريا بجنوب افريقيا. وقال بيان لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان نشرته صحف ومواقع مغربية ان السلطات المغربية اعتقلت الأحد، الناشطتين كلثوم لبصير ومريم البورحيمي بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء بعد صدور مذكرة بحث واعتقال في حقهما من طرف النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بمدينة العيون.
واوضح بيان التجمع ان توقيف كلثوم لبصير ومريم البورحيمي جاء مباشرة بعد نزولهما برفقة حوالي 23 مدافعا عن حقوق الإنسان كانوا ضمن وفد البوليزاريو لمهرجان بريتوريا من الطائرة التي أقلتهم من مطار الهواري بومدين بالجزائر.
وتحدث مشاركون مغاربة في مهرجان بريتوريا عن تحرك مكثف في المهرجان لناشطين صحراويين من مدن العيون والداخلة والسمارة يطلق عليهم بالمغرب ‘بوليزاريو الداخل’ او ‘انفصاليي الداخل’ كانوا ضمن وفد جبهة البوليزاريو الذي لقي مساندة من وفود اخرى اسفرت عن اتخاذ ادارة المهرجان قرارا بطرد الوفد المغربي.
واعتقلت السلطات المغربية بداية الشهر الجاري 4 ناشطين مؤيدين لجبهة البوليزاريو بمطار العيون ومطار محمد الخامس بالدار البيضاء قبل أن تحيلهم على السجن المحلي (السجن لكحل) بالعيون، كانوا في صدد المشاركة في نفس المهرجان.
ويأتي اعتقال هؤلاء الناشطين على خلفية المواجهات الدامية التي عرفتها مدينة العيون كبرى الحواضر الصحراوية بعد تفكيك مخيم احتجاجي اقامه في ضواحي المدينة السكان الاصليون للمدينة للمطالبة بالسكن والشغل.
وأدى تفكيك السلطات للمخيم الذي ضم اكثر من 2500 خيمة و20 الف ساكن الى مواجهات في مدينة العيون اسفرت عن مقتل 11 من رجال الامن واثنين من المدنيين وحرق وتخريب مقرات مؤسسات رسمية وممتلكات خاصة.
واتهمت السلطات المغربية مؤيدون لجبهة البوليزاريو بحرف المطالب الاجتماعية للمحتجين ولاحقت النيابة العامة عشرات من هؤلاء اعتقل عدد منهم فيما تقول بعض الاوساط ان بعضا منهم وصل فارا الى مخيمات تندوف بالجزائر حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين وجبهة البوليزاريو.
وقال تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ان محكمة الاستئناف بمدينة العيون احالت الناشط سيدي أحمد لمجيد، على المحكمة العسكرية بمدينة الرباط بعد قرار النائب العام لدى المحكمة عدم الاختصاص والمتابعة في ملف لمجيد الذي اعتقل يوم السبت الماضي ليصل عدد المحالين على هذه المحكمة 19 ناشطا، فيما قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الإفراج مؤقتا عن الناشطتين إزانة أميدان ومحجوبة بيلات، اللتين اعتقلتا يوم السبت الماضي بعد ان مثلتا للتحقيق التمهيدي على ان تمثلا مجددا يوم 27 شباط/ فبراير القادم من أجل التحقيق التفصيلي.
الانتصار الباهروأعد للوفد الشبابي المغربي الذي شارك بمهرجان بريتوريا استقبال حاشد في مطار الدار البيضاء تقديرا لـ’ما حققه من نتائج جد مهمة تسجل في بطولات الوطنيين المدافعين عن الوحدة الوطنية وعن المقدسات’. وتحدث اعضاء الوفد المغربي في ندوة صحافية امس الثلاثاء عن ‘الانتصار الباهر’ الذي حققه للقضية الوطنية (قضية الصحراء) في جنوب إفريقيا.
الا ان الكاتب والصحافي المغربي علي انوزلا يقول ان ‘الحقيقة غير ذلك، فأداء الوفد كان ضعيفا، ونتائجه تجلت في قرار طرده من فعاليات المهرجان الشبابي العالمي. اللهم إلا إذا كان الهدف المبيت من مشاركة الوفد المغربي في ذلك المهرجان هو دفع الجهات المنظمة إلى طرد شباب المغرب من تظاهرتهم ليقدموا أنفسهم كضحايا يستحقون التعاطف’. واوضح انوزلا قائلا: ‘ما حدث مع الوفد الشبابي المغربي لا يجب أن يغطى بالشعارات الرنانة ولا بالمزايدات في الوطنية، ويجب تسمية الأشياء بمسمياتها، فما وقع هو نكسة للحضور الشبابي المغربي في أكبر تجمع عالمي للشباب. ومن يتحمل مسؤولية هذه ‘النكسة’ هم القيادات الشبابية الحزبية ومن ورائها القيادات الحزبية التي اختارت تركيبة الوفد الشبابي الذي كان ممثلا في أغلب أعضائه من ‘موظفين’ حزبيين وموظفين في دواوين الوزراء وأشخاص لا علاقة لهم بالشباب لا من الناحية التنظيمية أو حتى البيولوجية بما أنهم تجاوزوا مرحلة الشباب’. وشدد انوزلا على ان ‘ما وقع للوفد الشبابي المغربي في بريتوريا هو تكرار لتجارب الفشل التي عاشتها الدبلوماسية المغربية في عواصم القارة السمراء في ثمانينات القرن الماضي حتى انتهى الأمر بانسحاب المغرب من أكبر تنظيم إفريقي’. وأضاف ‘وقد وعى اليوم شباب الأحزاب العائدون من بريتوريا مدى فداحة ذلك القرار الذي ما زالت تداعياته تؤثر على الحضور المغربي في كل اللقاءات التي تحتضنها دول القارة السمراء التي لا تصطف إلى جانب الطرح المغربي في قضية الصحراء’. مقاضاة ‘المساء’من جهة اخرى تقدمت النائبة البرلمانية كجمولة بنت أبي يوم الاثنين، بشكوى مباشرة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط ضد مدير نشر صحيفة ‘المساء’ على خلفية هجوم تعرضت له النائبة المتحدرة من مدينة العيون اثر ادلائها بتصريحات حول تطورات مخيم اقديم ايزيك خالفت فيها الرواية الرسمية لهذه التطورات.
ونقل موقع ‘لكم’ الالكتروني عن عمر الإسكرمي المرابط محامي النائبة البرلمانية ان الشكوى التي تقدمت بها موكلته هي من أجل ‘القذف والسب والتمييز ونشر ادعاءات كاذبة عن طريق الصحافة’. وكانت كجمولة بنت ابي ضمن قيادات جبهة البوليزاريو ومسؤولة عن القطاع النسائي للجبهة قبل عودتها للمغرب 1992، وهي الآن عضو في المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي سابقا) المشارك بالحكومة وتتولى بالحزب مسؤولية تدبير منظماته في الاقاليم الصحراوية.
وقال المحامي عمر الإسكرمي، وهو محام بهيئة الرباط، إنه تقدم بشكوى موكلته مع مطالب مدنية أرادت أن تجعل الحكم بها لفائدة أعمال خيرية.
واوضح أن عدة أعداد من جريدة ‘المساء’ التي يديرها رشيد نيني ‘تضمنت من خلال تطرقها إلى أحداث العيون، تحاليل غير محايدة فيما يخص موكلتي كجمولة بنت أبي، حيث اتهمتها مباشرة بالولاء للبوليزاريو وخيانة الوطن.. وهذا التحليل يحمل خطابا للكراهية والتمييز، ولا يراعي الوضعية السياسية للمشتكية كمتدخلة في الحياة السياسية، من حيث أنها نائبة برلمانية وعضو ‘المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء’ وعضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، وبالتالي فإن هذا الخطاب تسبب لها ولأفراد أسرتها في ضرر مباشر مس كرامتها واعتبارها لا سيما أنها من أعيان وممثلي الصحراء وزوجة وأم لأسرة طعنت في انتمائها الوطني’.