جهات قضائية اسبانية تطالب الحكومة بتطوير قوانين مكافحة الإرهاب لتسهيل محاكمة وطرد الأئمة ‘المتشددين’

حجم الخط
0

حسين مجدوبي تطوان (المغرب) ـ ‘القدس العربي’: تطالب النيابة العامة وهيئة مكافحة الإرهاب في اسبانيا بقوانين واضحة بشأن معاقبة الأئمة الذين ترى أنهم يمجدون العنف ويروجون له، وإن كان بطريقة غير مباشرة، وذلك بسبب غموض القانون الإسباني في هذا الشأن، وهو موضوع سيطر على الأجندة القضائية والأمنية طيلة سنة 2010 التي أوشكت على نهايتها.

وأوردت جريدة ‘آ بي سي’ هذه الإشكالية القانونية في عددها الصادر أمس الثلاثاء مبرزة أن عددا من خبراء مكافحة الإرهاب والنيابة العامة يطالبون بسن قوانين واضحة بشأن مواجهة تمجيد العنف والإرهاب. وأشارت الصحيفة الى أن ‘تمجيد الإرهاب يحدث أسبوعيا من أئمة في مختلف مساجد اسبانيا خلال صلاة الجمعة’. كما يوضح هؤلاء الخبراء وجود عمليات متابعة قضائية ضد أئمة ينادون بالعنف، لكن السلطة التقديرية للقاضي خلال التحقيق ووجود نصوص قانونية يكتنفها الغموض واللبس يجعل من الصعب محاكمة الإمام أو طرده كما يجري في بعض الدول الأوروبية. وفي الوقت ذاته، فالقوانين الإسبانية ما زالت تقليدية في تصورها للإرهاب ولا تساير التطور الحاصل. يذكر أن القوانين الإسبانية تم إصدارها لمواجهة منظمة إيتا الإرهابية وليس لمواجهة منظمات من قبل تنظيم القاعدة والتيارات المرتبطة به.

وفي الإطار نفسه، ترغب النيابة الإسبانية في قيام الدولة بالاقتداء بنماذج عدد من الدول الأوروبية وخاصة فرنسا التي تتبنى سياسة تشدد حقيقية ضد الأئمة الذين يروجون لأطروحات دينية متطرفة قريبة من تصور القاعدة. وعمليا، طردت فرنسا بعض الأئمة خلال سنة 2010 لارتكابهم جريمة التمجيد بالإرهاب أو العنف الديني. وتعتبر النيابة العامة النموذج الفرنسي مثاليا لتطبيقه في اسبانيا أكثر من أي دولة أخرى.

ونقلت جريدة ‘آ بي سي’ المحافظة عن هؤلاء الخبراء قولهم ان الضمانات التي يقدمها قانون الهجرة والأجانب في اسبانيا يعتبر بدوره عائقا لأنه يحول دون الطرد المباشر، مبرزين وجود حالات متعددة ‘تستحق الطرد’. وكانت إذاعة ‘كادينا سير’ قد تحدثت عن تحقيقات أجرتها الشرطة ومركز المخابرات حول أكثر من عشرين إماما، مبرزة أن كل الأئمة المعنيين يحملون الجنسية المغربية، ومن ضمن التهم الموجهة إليهم قيام بعضهم بإنشاء ما يشبه الشرطة الدينية التي تطالب المهاجرين بعدم الاقتراب من المقاهي الإسبانية، وتنتقد النساء المسلمات اللواتي لا يرتدين الحجاب. وفي الوقت نفسه، يتحدث التقرير الأمني الذي كشفته كادينا سير عن تمادي هؤلاء الأئمة في حث المهاجرين على العمل من أجل استعادة الخلافة الإسلامية. وتصف الخلاصات الرئيسية التي توصل إليها التقرير تصرفات هؤلاء الأئمة بالخطرة وتعتبر أنهم ينشرون الكراهية وسط شريحة من المجتمع الإسباني، أي المهاجرين، وتدفعهم إلى تبني صيغة متطرفة من الإسلام علاوة على تهديد الاستقرار الاجتماعي في البلاد. ورغم مضمون هذا التقرير لم يقدم القضاء على طرد أي إمام من اسبانيا.

وشهدت اسبانيا طيلة 2010 نقاشا قويا حول كيفية التعامل مع دعاة العنف الديني في اسبانيا ولكن دائما وسط اختلافات قوية بين دعاة سياسة التشدد على نهج سياسة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وبين دعاة المحافظة على حقوق الإنسان وتفادي إعطاء الإنطباع بأن الأمر يتعلق بملاحقة دينية. ويرى دعاة التشدد أنه طالما استمرت القوانين غير متطورة، فإسبانيا ستشهد مزيدا من المتشددين على شاكلة ما شهدته بريطانيا خلال نهاية التسعينات وبداية العقد الجاري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية