خبراء: لبنان حافظ على تماسكه الاقتصادي والمالي عام 2010 رغم الأزمة السياسية والشلل الحكومي

حجم الخط
0

بيروت ـ يو بي اي: حافظ لبنان على تماسكه الاقتصادي والمالي خلال العام 2010، إلا أن استمرار الأزمة السياسية والشلل الحكومي حالا دون أن يتحول هذا العام إلى مرحلة تأسيسية تسمح بانطلاقة اقتصادية جديدة. وأجمع خبراء من اتجاهات سياسية مختلفة على أن السنة الجارية كانت جيدة اقتصادياً ومالياً بشكل عام.

وعزا وزير المال الأسبق جهاد أزعور السبب إلى عوامل عدة، أولها استمرار مفاعيل الاستقرار الأمني والسياسي بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان في العام 2008 وعودة لبنان إلى ساحة الاستثمار بعد سنوات من الغياب.

ولاحظ أزعور أن عودة أسعار النفط إلى مستويات مقبولة وتوجه المستثمر إلى السوق اللبناني بغية الاستفادة من اسعار فائدة مرتفعة، انعكس إيجابياً على التحويلات الخارجية.

لكنه قال ليونايتد برس انترناشونال إنه كان يمكن أن تكون سنة 2010 ‘تأسيسية لانطلاقة اقتصادية لبنانية جديدة لتحويل النمو الايجابي الذي ارتفع منذ عام 2007 إلى نمو مستدام’. ولذلك دعا أزعور إلى مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، منها تحرير قطاع الاتصالات ليصبح مصدر جذب بينما ‘يتحول حالياً إلى مادة تجاذب سياسي وبات شبيهاً بأي إدارة في الدولة، مما سيؤخر إمكانية تبوء لبنان موقعاً اقتصادياً إقليمياً لأن قطاع الاتصالات هو العمود الفقري لأي اقتصاد، وعدم تطويره يلعب دوراً سلبياً’. وأضاف أن من الإصلاحات المطلوبة أيضا تطوير البنية التحتية، وهي حاليا عاجزة عن مواكبة النمو، وتطوير قطاعي الماء والكهرباء.

وقال أزعور إن عام 2010 ‘كان يجب أن يكون عام الإصلاح والانطلاق، لكن هذا لم يحصل، ولم نستفد من التحولات الاقتصادية والمالية لتعزيز قدرة لبنان على حماية مشروع اقتصادي قادر على زيادة فرص العمل ‘وأن السنة كانت’ واعدة، لكن لم نستطع استغلال كل فرصها’. وشدد على ضرورة طرح الملف الاقتصادي بجدية أكبر العام المقبل، داعياً إلى استثمار الفرص لتوسيع رقعة النمو الاقتصادي وتوزيعها على كل الطبقات الاجتماعية.

وأضاف ‘نحتاج في العام 2011 إلى محرك جديد للنمو غير الاستهلاكي، مثل ارتفاع أسعار العقارات، ولمحرك جديد لزيادة القدرة الإنتاجية ورفع كفاءة الاقتصاد وتحرير قطاعات أساسية ليصار إلى خلق عشرات آلاف فرص العمل’. و قال أزعور إن الاستقرار السياسي يبقى ‘النقطة المحورية… فعمل المؤسسات بطيء أو شبه مشلول، لذلك على القيادات السياسية مسؤولية في هذا المجال’. ويلتقي وزير المال الأسبق جورج قرم مع أزعور في تقييم السنة الحالية مالياً واقتصادياً. وقال قرم ليونايتد برس انترناشونال إنه بالمعايير التفصيلية، أي التي تعتمد على حركة البناء والسياحة والودائع والأرباح المصرفية، فإن نتائج العام تعدّ جيدة، وإن كانت أقل قليلا من العام الماضي.

ولاحظ ‘تخمة’ في القطاع العقاري، ما يؤدي إلى تراجع في رخص البناء والبناء بحد ذاته، وإلى نوع من ‘السكون’ في أسعار البناء المرتفعة. وقال ‘إننا نتحدث عن 50 كلم مربعا من الاقتصاد اللبناني حيث تتركز كل هذه النشاطات، أي الأحياء الراقية من العاصمة (بيروت) وبعض البلدات السياحية في جبل لبنان’. وأضاف قرم أن لا أحد يهتم بقياس النشاط الاقتصادي في باقي المناطق اللبنانية التي تمتد على 1400 كلم مربع، و’هي مناطق ما يزال معظم سكانها على الأرجح وتابع القول أن هذه المناطق تعاني أيضا من تراجع النشاط الزراعي والريفي ‘لذلك يمكن أن تكون نسبة النمو مرتفعة في المناطق الراقية من بيروت وجبل لبنان، وأن لا يكون هناك أي نوع من النمو في المناطق الأخرى’. وقال قرم’ من المؤسف أن تكون المناطق حيث يسود فيها الفقر والحرمان في معظمها المناطق نفسها التي سادت فيها هذه الحالة المؤسفة في الستينات من القرن الماضي عندما قامت بعثة (ايرفد) بمسح الأوضاع الاجتماعية في المناطق اللبنانية، واكتشف اللبنانيون حينذاك مدى الفقر، بخاصة في عكار والضنية (شمال لبنان) والهرمل والبقاع الغربي (شرق)’. وتابع أن السياسات الحكومية لا تعالج هذه الأوضاع بل تركز بشكل شبه حصري على تشجيع القطاع المالي والمصرفي والعقاري، المركز أساسا في مناطق معينة من لبنان.

ورأى الخبير الاقتصادي كمال حمدان أن المؤشرات تشير إلى أن معدل النمو المتوقع في لبنان هذا العام مقبول، وهو ما بين 6 إلى 7′. وقال حمدان ليونايتد برس انترناشونال إن نسبة النمو هذه ‘جيدة’، لافتاً إلى تحسّن المالية العامة والفائض الأولي في موازنة عام 2010. ووصف إعداد موازنة لهذا العام ‘شمولية على صعيد الإنفاق ووضع سقف للاقتراض الخارجي’ بالـ’ايجابي’، كما اشار الى ايجابية بحث البدء بتنفيذ بعض البنى التحتية ومعالجة ملف الكهرباء، لكنه أشار إلى أن قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات ‘لا تزال بحالة أزمة’ والإصلاحات متأخرة، متوقعاً ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 10′. وأوضح حمدان أن المشاكل الكبيرة مستمرة على المستوى الاجتماعي. فمشاكل الضمان الاجتماعي لا تعالج، كما استمر البطء في الجانب التنفيذي، من إلزامية التعليم، وفي بناء مجمعات التعليم العالي البطيء جداً، كما في التعليم المهني.

إلا أنه لفت إلى استمرار الشعور ‘بنوع من الاستقرار المالي’ باستمرار تدفق التحويلات من الخارج، متوقعاً حسب تقديرات دولية أن تصل مع نهاية عام 2010 إلى 8 مليارات دولار.

ودعا إلى عدم التركيز على أرباح المصارف وغيرها فقط، مشيراً إلى تداعيات ارتفاع أسعار العقارات خلال العام 2010 ‘حيث تجد فئات كبيرة نفسها أمام حتمية الانتقال إلى خارج بيروت’. وقال حمدان إن نسبة التضخم المتوقعة هذا العام ستتجاوز الـ11’، وهي أعلى نسبة تضخم منذ عام 2008. ورأى الخبير المالي والاقتصادي الدكتور مازن سويد أن النتائج المالية المحققة هذا العام هي تكملة للعام 2009، حيث لم تصدق الموازنة، وبالتالي لم يزد الإنفاق الاستثماري، الذي يحتاج إليه لبنان للمحافظة على كل معدلات النمو المرتفعة، وبخاصة في قطاعي الطاقة والنقل.

وقال سويد ليونايتد برس انترناشونال إن الإنفاق ما زال يدور على القاعدة الاثني عشرية، ما يؤدي إلى لجمه، ولهذا تأثيرات ايجابية على عجز الناتج المحلي الإجمالي، وأيضا نسبة الدين العام بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، المتوقع أن ينخفض في نهاية عام 2010 إلى 135’، وبالتالي يكون انخفض من 180′ عام 2006 إلى 135′ عام 2010 أي 45 نقطة مئوية نسبة للناتج المحلي.

وأشار إلى أن هذا الانخفاض تم في الوقت الذي يرتفع الدين في معظم بلدان العالم بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، جراء الإنفاق الزائد الذي تأتى عن معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، التي لم يتأثر بها لبنان في هذا المعطى.

لكن من دون استقرار سياسي وتنشيط عمل المؤسسات، يبقى الأمل بإحداث نقلة نوعية في الوضع الاقتصادي محدوداً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية