الجهاد تكشف عن تلقيها معلومات من جهات عربية باتخاذ إسرائيل قرار الحرب غزة ـ ‘القدس العربي’ ـ من أشرف الهور: في مؤشر دل على أخذ حركة حماس التي تحكم قطاع غزة التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بتوجيه ضربات ضد القطاع على محمل الجد، بعد توتر الوضع الأمني على طول الحدود، بحثت الحركة في اجتماع موسع مساء الثلاثاء ضم الفصائل الفلسطينية تطورات الموقف الميداني، بعد أن حمل قادة إسرائيل الحركة المسؤولية الكاملة عما يجري فيما كشفت سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي عن تلقيها معلومات من ‘جهات صديقة’ في العالم العربي تؤكد أن قادة تل أبيب اتخذوا قرار بالحرب على غزةوقال أيمن طه القيادي في حركة حماس ان حركته ستناقش مع الفصائل فقط الوضع الميداني والتصعيد الإسرائيلي، في خطوة فهم أن هدفها العودة مجدداً لحالة الهدوء، بعد التوتر الشديد الذي لازم الحدود الفاصلة مع إسرائيل منذ مطلع الشهر الجاري.
وأوضح طه أن الحركة ‘ستضع الفصائل أمام مسؤولياتها، من أجل تغليب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني من خلال الخروج بتوافق فصائلي حول الوضع الراهن الذي تعيشه الساحة الفلسطينية’، وأكد أن حركته ‘ستكون جزءا من التوافق الفصائلي، وستعمل على حمايته’. يشار إلى أن الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس قال مطلع الأسبوع ان حركته ملتزمة بالتهدئة مع إسرائيل طالما التزمت هي بذلك. وجاءت دعوة حماس للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بما فيها حركة فتح خصمها السياسي، في أعقاب تهديدات قادة إسرائيل بشن هجمات عنيفة ضد قطاع غزة بسبب توتر الحدود.
ويوم أمس كشف أبو أحمد الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أن حركته تم إبلاغها من ‘بعض الجهات الصديقة في العالم العربي أن الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل) اتخذ قرارا بالحرب على غزة’، لافتاً إلى أن هذا القرار يدخل ضمن ‘إستراتيجية الكيان الصهيوني بتوجيه ضربة للمقاومة بغزة كل فترة وأخرى حتى لا تكمل استعداداتها’، وأكد المسؤول في جناح الجهاد المسلح أنهم ‘ينظرون بجدية إلى هذه التهديدات’. وتوقع أبو أحمد أن لا تكون الحرب ضد غزة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وقال ‘لكنها قد تحدث بعد أشهر لأن الظروف غير مناسبة لدى الاحتلال فالجبهة الداخلية لديه ضعيفة والمقاومة في غزة ليست كما كانت قبل عامين’. وأشار إلى أن فصائل المقاومة ‘أقوى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب’، كاشفاً أنها تملك ما لم تكن تمتلكه خلال السنوات الماضية، لكنه رفض الكشف عن أنواع هذه الأسلحة.
وقال ان امتلاك المقاومة لأسلحة ووسائل قتالية جديدة ‘يؤخر الحرب الإسرائيلية المقبلة’. وكان قادة إسرائيليون قالوا ان المقاومة في غزة امتلكت صواريخ إيرانية تستطيع ضرب مدينة تل أبيب، إلى جانب امتلاك صواريخ مضادة للدروع من نوع ‘كورنيت’ روسية الصنع يستطيع إعطاب آلياتها المصفحة. ومنذ الإعلان عن امتلاك المقاومة هذه الأسلحة شهدت مناطق الحدود توتراً كبيرا، حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة توغلات برية وعمليات قصف أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيا، فيما سقطت عدة صواريخ أطلقها نشطاء المقاومة على جنوب إسرائيل بعضها تسبب في وقوع إصابات وخسائر مادية.
وتوعد قادة إسرائيل أكثر من مرة بسبب التوتر حركة حماس، وحملوها المسؤولية الكاملة عن ما آلت إليه الأمور بعد فترة من الهدوء، ووصلت بعض التهديدات إلى حد التلويح بشن حرب على غرار ‘الرصاص المصبوب’ التي أسفرت عن استشهاد نحو 1500 فلسطيني وتصادف ذكراها الثانية هذه الأيام، فيما هدد آخرون بإسقاط حكم الحركة في غزة.
وكان آخر التهديدات تلك التي أطلقها أيهود باراك وزير الجيش الذي نصح حماس بـ’تهدئة الأوضاع’ والابتعاد عن التصعيد. فيما أكد الجنرال غابي أشكنازي رئيس هيئة الأركان أن بلاده لن تسمح باستمرار إطلاق الصواريخ بين حين واخر من قطاع غزة باتجاه النقب الغربي، محملاً حركة حماس المسؤولية عما يجري.
ورغم أنه أكد خلال لقائه مع نظيره الايطالي الذي يزور إسرائيل أن جيشه ‘غير معني بتصعيد الأوضاع في القطاع’ إلا انه قال ان الجيش ‘يستعد لمواجهة أي تطور كان’. إلى ذلك فقد أكد أبو أحمد أن سياسة فصيله تقوم على حاليا الرد على العدوان وفق قدره، لافتاً إلى أن سرايا القدس ‘لن تبادر لحرب أو مواجهة كبيرة مع العدو للخصوصيات التي تحيط بالواقع الفلسطيني’. وأكد وجود ‘تنسيق ميداني وغرفة عمليات مشتركة للأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة’. وقال ‘هناك إجماع على أنه إذا تطورت الاعتداءات وأخذت شكلا اكبر فسيتم الرد من قبل المقاومة’، مشيراً إلى أن هذه الفصائل وضعت خطة شرعت بتطبيقها، تقوم على أساس الرد على الهجمات الإسرائيلية بقدرها.
وأشار إلى أن سرايا القدس تتبنى ذات الموقف الذي أعلن عنه الدكتور الزهار، وهو الالتزام بالتهدئة بقدر ما تلتزم بها إسرائيل.
يشار إلى أن الأيام الماضية التي شهدت تصاعداً في الهجمات المتبادلة، التي ترافقت مع الذكرى الثانية لحرب ‘الرصاص المصبوب’، جعلت من سكان القطاع يعيشون في حالة ترقب وتوتر شديدين، خشية من شن جيش الاحتلال هجمات مباغتة تحمل نفس بصمات الحرب الماضية التي لا تزال تسيطر على ذاكرة السكان.
وتسيطر ذكريات الحرب السابقة، ممزوجة بالحديث الذي يحمل الشكل الاستفساري عن إمكانية شن إسرائيل هجوم جديد ضد القطاع على مجالس الغزيين في هذه الأوقات، خاصة في أعقاب قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بشن سلسلة غارات جوية ضد أهداف عسكرية تتبع نشطاء حماس.
وكانت الفصائل المسلحة العاملة في قطاع أعلنت أنها على استعداد لمواجهة أي هجوم محتمل قد تنفذه إسرائيل ضد قطاع غزة. وأعلن وزير الداخلية في الحكمة المقالة التي تديرها حماس فتحي حماد أن الجبهة الداخلية في قطاع غزة ‘متماسكة وقوية’.