حسرة في الرباط على اعتزال احد اكثر الصحافيين المغاربة اثارة للجدل

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اعتزل احمد رضا بن شمسي الصحافي المغربي المثير للجدل ميدان الصحافة بالمغرب وغادر باتجاه الولايات المتحدة الامريكية بعد ان اكتشف ‘غياب الشروط الدنيا للممارسة الصحافية بمهنية وحرفية واستقلالية’ في بلاده.

بن شمسي، مدير نشر مجلة ‘تيل كيل’ الناطقة باللغة الفرنسية ترك منصبه ووجه افتتاحية وداع لزملائه وللمهنة وغادر المغرب دون ان يعلن عما سيفعله في الولايات المتحدة الأمريكية، اذ تردد انه تلقى عرضا من مجلة ‘نيوزويك’ الأمريكية ذات الانتشار الواسع فيما تحدث آخرون انه سيواصل دراسته الجامعية هناك. واثارت افتتاحيات بن شمسي التي كانت تتصدر اسبوعية ‘تيل كيل’ بالفرنسية او ‘نيشان’ بالعربية الكثير من سخط المراجع العليا عليه وتسببت هذه الافتتاحيات في مصادرة اعداد من الاسبوعيتين ومحاصرته اعلانيا، مما اضطره بالبداية الى اغلاق اسبوعية نيشان ‘لاحتواء نزيفها المالي’ ثم تخليه عن منصبه وبيعه اسهمه في اسبوعية ‘تيل كيل’ تحت ضغوط بقية المساهمين برأسمال المؤسسة التي تصدر الاسبوعيتين الذين لاحظوا ‘تدني’ مدخولاتها من الإعلانات، وربط ذلك بالخط التحريري المستقل للمجلة المشاكسة.

واحمد رضا بن شمسي (36 عاما) فرانكوفوني اللغة والهوى وحداثي لدرجة الصدمة اذ لم يخف تعاطفه ودفاعه عن مجموعة من الظواهر التي تعتبر منافية للتقاليد والقيم المغربية مثل الحرية الجنسية وحق الافطار العلني بشهر رمضان واستبدال اللغة العربية باللهجة المحلية، اضافة الى استخدامه مواقف وتعابير في افتتاحياته حول دور القصر لم يتعود عليها القارئ المغربي.

وبن شمسي حائز على إجازة في الاقتصاد من جامعة السربون الباريسية ودبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية. وعمل صحافيا في اسبوعية ‘لافي إيكونوميك’ ومراسلا لمجلة ‘جون أفريك’ قبل أن يؤسس مجلة ‘تيل كيل’ ثم اسبوعية ‘نيشان’. وكانت رسالة مفتوحة كتبها وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة بعد افتتاحية كتبها بن شمسي تحدث فيها عن الهزيمة الاعلامية والدبلوماسية للمغرب اثر تفكيك مخيم احتجاجي صحراوي في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وصفت بالحادة.

وخاطب خالد الناصري بن شمسي في رسالته بالقول: ‘لقد تجاوزتم حد الخزي ما كان لكم أن تتجاوزوه. أنتم الذين سمحتم لأنفسكم باحتكار دور ملقني الدروس. لقد دأبتم على لباس جبة المحلل الجسور، القادر على النيل من الاختيارات الأساسية لبلاده، مستغلا إلى أقصى حد، مجال الحرية الذي امتلكته هذه البلاد وقواها الحية بعد أن قدمت من أجله ثمنا غاليا، تسكبون على هذا البلد كل اسبوع سيلا من الحماقات ظلت دون رد. ولا تحدوني نفس الهواجس، وواجبي كوطني يفرض علي أن أقول لك، السيد بن شمسي، عليك أن تخجل من نفسك!’. وقال المسؤول المغربي ‘إننا نعيش، بكل تأكيد، في مجال إعلامي متفسخ حيث أصبح السب شكلا من اشكال التعبير السياسي، والقذف وسيلة للصراع والفظاظة تجاه الوطن، وأصبح أي رأي سياسي مشابها لأي رأي آخر!’. وخاطب الناصري بن شمسي ‘من خلال مواقفكم المستفزة وتصريحاتكم الكاذبة، من خلال معارككم المشبوهة فإنكم لا تحيطون نفسكم بالعبث فحسب، بل بالخزي والعار’. وقال موقع ‘هسبريس’ الالكتروني امس الاربعاء ان أحمد رضا بن شمسي لم يصف كامل أنشطته بالمغرب رغم إعلانه عن استقالته من منصب كمدير للنشر وكاتب رأي بمجلة ‘تيل كِيل’ وبيعه حصته المحدّدة في 20 بالمئة من المقاولة الإعلامية ‘برس ديركت’ المُصدرة لذات المجلة ونسختها العربية ‘نيشان’ المتوقفة عن الصدور، إذ لا زال بن شمسي متشبثا بالمقاولة الإشهارية التي تحقق سنويا رقم معاملات عاليا جدا، حسب الموقع. وأفاد ‘هسبرس’ أن تخلي بن شمسي عن مجلتي ‘نيشان’ و’تيل كيل’ لم يأت فقط بسبب حملة التضييق التي وقفت وراء إقفال المجلة العربية وهددت نسختها الفرنسية بذات المصير، بل خضع لحسابات الربح والخسارة كمحدد لاتخاذ القرار’ واستشهد الموقع بتشبّث بن شمسي بـ ‘أنونسْ ديرِيكت’ كدليل على صحة هذا المعطى. صحيفة ‘أخبار اليوم’ التي يديرها الصحافي توفيق بوعشرين، قالت تحت عنوان ‘طاجين بن شمسي الذي احترق’ ان ‘اكتشاف بن شمسي لغياب الشروط الدنيا للممارسة الصحافية بمهنية وحرفية واستقلالية لم تعد متوفرة اقتناع يشترك فيه معه عدد من الصحافيين المستقلين الذين ما زالوا يقبضون على الجمر ويأملون في التغيير’. وقالت: بالأمس قتلت مجلة ‘لوجورنال’ بطريقة الذبح الناعم، وقبلها أعدمت ‘أخبار اليوم’ بطريقة خشنة، وبعدها دفعت ‘الجريدة الأولى’ إلى الإفلاس عن طريق الحصار الاقتصادي، وهو نفس المصير الذي لقيته ‘نيشان’.. لم تعد هذه البلاد بكل تاريخها وحضارتها وحراكها السياسي وتضحية الأجيال السابقة قادرة على التسامح مع أقلام صحفية لا تقول سوى ما يفكر فيه الناس وما يتحدث به همسا رواد صالونات النخبة السياسية في الرباط والدار البيضاء.

الا ان اللافت كان تخصيص يومية ‘التجديد’ المقربة من حزب العدالة والتنمية الاصولي المشارك بالبرلمان افتتاحيتها يوم امس الاربعاء لقرار بن شمسي وهي التي كانت معه ومع اسبوعيته في حرب طاحنة.

وقال مصطفى الخلفي مدير اليومية ‘برغم الخلاف العميق والحاد أحيانا مع الصديق اللدود (عبارة كنا نستعملها عندما نلتقي) أحمد رضا بن شمسي مدير نشر أسبوعية ”تيل كيل” وقبلها ”نيشان” فقد تأثرت كثيرا لرسالة الوداع التي حررها معلنا فيها مغادرته للممارسة الصحافية بالمغرب وذلك بعد أزيد من عشر سنوات من التدافع والصراع في الموقف من قضايا شائكة ترهن مستقبل الأمة المغربية’. ويؤكد الخلفي ان ‘قرار المغادرة يحمل في طياته خسارة للنقاش السياسي والفكري ببلادنا، وشخصيا سأفتقد ”خصما” عنيدا وشرسا وصريحا أكن له تقديرا خاصا، وكان له دوره في تخصيب النقاش العمومي حول قضايا المرجعية الإسلامية والهوية والحريات الفردية والقيم والانتقال الديمقراطي، مما ساعد على كشف أبعاد التدافع حول نظام الهوية والقيم والمرجعية في المغرب، رغم لجوئه في بعض الحالات إلى الإثارة والاستفزاز، وذلك في سلسلة معارك تكاد لا تنتهي، وحرص في عدد منها على التحلي بقدر من الموضوعية والإنصاف والجرأة التي تقل في السجال السياسي والإعلامي ببلادنا ولا سيما في السنوات الأخيرة واستمر إلى غاية اليوم محكوما بإرادة القبول بالاختلاف ومناهضة الإقصاء ونبذ الاستئصال، وهي الاختيارات التي شكلت أرضية مشتركة للنقاش رغم وجودنا على طرفي نقيض في القضايا الإشكالية الراهنة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية