عواصم ـ وكالات: قال سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني امس الاربعاء إن الفلسطينيين يتوقعون اعترافا أوسع نطاقا بدولتهم خلال العام القادم وهو ما سوف يعني أكثر من مجرد ‘دولة على فيسبوك’ كما تكهن وزير اسرائيلي.
وأضاف فياض ان إعتراف الكثير من الدول سيحفظ حق الفلسطينيين في إقامة دولة على كل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل مع القدس الشرقية في حرب عام 1967. وقال فياض للصحافيين ان 17 عاما من جهود السلام فشلت في منح الفلسطينيين هذا الحق. وأضاف ان الالتزام المعلن من جانب الائتلاف الحالي في إسرائيل بحل الدولتين لا يمكن أن يعول عليه في ظل التآكل الذي يحدث على الأرض.
وتضاعف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية منذ توقيع اتفاقات اوسلو المرحلية عام 1993. وبعد أن علقت لنحو عام أحيت واشنطن محادثات السلام المباشرة في سبتمبر ايلول لكنها انهارت خلال أسابيع. وأصيبت المساعي التي تبذلها واشنطن حاليا للابقاء على عملية السلام حية من خلال محادثات ثلاثية بالجمود.
ويرفض الفلسطينيون إجراء مزيد من المفاوضات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن يتم تجميد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وأن يحدد نتنياهو بوضوح ما هو حجم وشكل الدولة التي يتصورها من خلال اتفاق في نهاية المطاف. وقال فياض إن من المهم للغاية أن يتم تحديد ذلك.
وكانت البرازيل والأرجنتين وبوليفيا والاكوادور قد أعلنت الشهر الماضي اعترافها بدولة فلسطينية. وقالت تقارير ان تشيلي والمكسيك وبيرو ونيكاراغوا تبحث اتخاذ خطوة مماثلة. وقال فياض ان الفلسطينيين يرحبون بهذه التطورات.
وأحجم رئيس الوزراء الفلسطيني عن التعليق على تقارير بشأن اي الدول التي تبحث الاعتراف بدولة فلسطينية ومتى. لكنه قال ان هناك إداركا دوليا متزايدا بأنه حان الوقت لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وأن تؤتي العملية السياسية ثمارها.
والمسعى الدبلوماسي جزء من خطة فياض التي تستمر عامين لإقامة مؤسسات الدولة ومتطلباتها بحلول منتصف عام 2011. ويتوقع محللون أن يكون الهدف هو خلق قوة دفع لحركة دبلوماسية تدعم محاولة الحصول على اعتراف دولي في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في سبتمبر ايلول القادم.
وقال نتنياهو يوم الاثنين انه إذا وصلت المحادثات بشأن القضايا الجوهرية للصراع مثل الحدود واللاجئين ووضع القدس الى طريق مسدود فعندئذ قد يكون التوصل لاتفاق مرحلي طويل المدى هو الخيار الوحيد الممكن. ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وضع الذهاب الى الأمم المتحدة كأحد خياراته في حالة انهيار عملية السلام هذه الفكرة مباشرة.
وكان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قد أعلن قيام دولة فلسطينية عام 1988 وحصل على اعتراف من نحو مئة دولة غالبيتها من الدول العربية والشيوعية ودول عدم الانحياز. لكن ذلك لم يكن له تأثير مباشر على جهود حل الصراع في الشرق الأوسط.
وذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان اسرائيل تأخذ المخاطر الدبلوماسية على محمل الجد وأصدرت تعليمات الى سفاراتها في الخارج لحث الدول المضيفة على عدم الاعتراف وشددت على أن تسوية قائمة على التفاوض هي الخيار الوحيد القابل للبقاء. لكن بعض الاسرائيليين يقللون من أهمية الاعتراف من جانب دول بعيدة غير مشاركة في عملية السلام بالشرق الأوسط.
ورفض داني أيالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي مثل هذا الاعتراف مقدما وقال إن الأمر لا يعدو أن يكون مثل النقر على خيار ‘احبذ’ تعليقا على موقع فيسبوك وهو ما سينتج عنه فقط ‘دولة على فيسبوك’ دون سيادة أو حدود معترف بها.
ورفض فياض تصريحات ايالون.
وقال إن الفلسطينيين لا يسعون بكل تأكيد الى دولة على فيسبوك أو إلى ما أطلق عليه هو دولة ميكي ماوس. وتساءل فياض قائلا إذا كان الأمر ليس له أهمية لماذا يزعج ايالون نفسه بالتعليق عليه. واضاف فياض انه يعتقد ان الاعتراف الدولي بحق الفلسطينيين في العيش كشعب حر على الأراضي التي احتلت عام 1967 – أي الحق في وطن- أمر بالغ الأهمية. من جانبه قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس امس الاربعاء ان لا خيار آخر سوى خيار السلام على الرغم من جميع الصعوبات التي تواجهها عملية السلام وإن الخيار البديل أسوأ بكثير للطرفين. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن بيريس قال في كلمة ألقاها في حفل تكريم رؤساء الطوائف المسيحية في إسرائيل الذي اقيم في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس اليوم بمناسبة عيد الميلاد، متوجهاً الى القادة الاسرائيليين والفلسطينيين إلى ان الخيار البديل هو أسوأ بكثير لكلا الشعبين.
وأوضح بيرس ان الخلاف بين الجانبين حول استئناف المفاوضات ليس معقداً بغض النظر عن كون المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، مؤكداً إيمانه بإمكانية انهاء النزاع مع الفلسطينيين بقيام دولتين. واعتبر ان العالم قد تغير بسبب نشوب الحروب بين الأمم ومخاطر الصواريخ والارهاب والتهديد بالسلاح النووي، مشيراً إلى ان هذه المخاطر تهدد العالم أجمع.