دراسة إسرائيلية: حزب الله عدو صلب وعنيد وخطته الجديدة للمواجهة القادمة مليئة بالمفاجآت واحتلال الجنوب لن يحمي عمق الدولة العبرية

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

في دراسة جديدة صادرة عن مركز دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، يعترف الباحث الإسرائيلي، غاي أبيعاد، بأنّه منذ أن وضعت حرب لبنان الثانية أوزارها في أب (أغسطس) من العام 2006، قام حزب الله اللبناني بدراسة معمقة للحرب التي دارت مع الجيش الإسرائيلي وتمكن من استخلاص العبر والنتائج، مؤكداً على أنّ الحزب قام بدراسة معمقة ومركزة لمجريات الحرب الثانية على لبنان، بهدف الاستعداد للمواجهة القادمة مع الدولة العبرية. ولفت إلى أنّ الحزب درس بجدية بالغة التغييرات التي طرأت على استعدادات الجيش الإسرائيلي وعلى التغيير الذي أدخله الجيش استعداداً للمعركة القادمة، وقال الباحث الإسرائيلي أيضاً إنّه خلافاً للجيوش التقليدية فإنّ حزب الله عكف على الاستعداد للجولة القادمة، لأنّ الحديث يدور عن تنظيم ديناميكي يفهم ويتفهم المتغيرات التي دخلت على الساحة ويستطيع أن يلائم قوته العسكرية بحسبها، ورأى الباحث أيضاً أنّ قوة حزب الله من جميع النواحي تحسنت وتطورت بشكل مقلق للغاية وهي تختلف تدريجياً عن الحزب الذي حارب الجيش الإسرائيلي في العام 2006، وبالتالي يقول الباحث، فإنّ الجيش الإسرائيلي يقف الآن أمام عدو صلب وعنيد وفقط وضع الخطط العسكرية الحديثة والمتطورة ستمكنه من إلحاق ضربة قاسية بحزب الله.

ويقول الباحث في الدراسة إنّ الهدف من البحث الذي عكف على إعداده هو تسليط الأضواء على الجهود التي يقوم بها حزب الله لتعزيز قوته المتجددة منذ نهاية الحرب، بالرغم من القيود التي فرضها عليه قرار مجلس الأمن 1701، محاولاً فهم الأسس التي تقوم عليها عملية إعادة التسلح التي شرع بها حزب الله على مدى السنوات الماضية، بعد تحليلها، لاستنتاج الاتجاهات المستقبلية للعقيدة التنفيذية لحزب الله، فضلا عن محاولته اكتشاف المنطق العملاني خلف هذه الاتجاهات. وتحلل هذه الدراسة أيضا عددا من الجوانب التي يعمل الحزب على تعزيزها كإحدى العبر المستخلصة من الحرب، كالقوة البشرية، التسلح، التدريب، والانتشار في الميدان. كما تتناول هذه الدراسة مدى تطابق الاستنتاجات مع الخطة التي أعدها حزب الله لمواجهة الجيش الإسرائيلي في الجولة المقبلة للحرب. ويرى الباحث الإسرائيلي أنّ ظاهر الأمور شيء، والواقع القائم على الأرض شيء آخر، ففي نهاية القتال عام 2006، لم يفوت الحزب أي فرصة للتكيف مع الواقع الجديد، وهو يقوم بإدخال التعديلات المطلوبة لزرع بذور المواجهة الجديدة مع إسرائيل، علاوة على ذلك، يؤكد في الدراسة على أنّ عملية الوزن النوعي التي نفذتها القاذفات الإسرائيلية في الليلة الأولى لحرب تموز أحدثت ثقباً بارزاً في الجدار السري للحزب، حيث أدت إلى إخراج صواريخ فجر 3 و5 المتوسطة المدى من الحرب. هذا التغلغل المخابراتي إلى داخل حرم الحزب وتدميره لأكثر من أربعين راجمة صواريخ مخبأة سراً في بيوت نشطائه، صدم قيادة حزب الله. ويستعرض الباحث إنجازات الجيش الإسرائيلي خلال المعركة، بالإشارة إلى تدمير آلاف بيوت المدنيين الشيعة، والمراكز الرئيسية لحزب الله في الضاحية الجنوبية والتحصينات على الخطوط الأمامية على طول الحدود والأهداف اللوجستية وتحطيم الأنظمة المدنية له، إلا انه يقر في المقابل بالعجز عن النيل من القيادة الرئيسية للحزب ويصفها بالرشيدة، لأنها قدمت صورة على أنها على مستوى الحدث. ويتطرق لاستخدام هذه القيادة لشبكة تلفزيون المنار، التي يقول إنها أظهرت قدرات عجائبية على البقاء ومواصلة بثها وتغطيتها لمجريات الحرب. ويقول افيعاد إنه في ساحة الحرب تمكن الحزب من الحفاظ على قدرات إطلاق الصواريخ ومفاجأة إسرائيل تكتيكياً، سواء من حيث هجومه على السفينة حانيت (ساعر 5) بصاروخ بحر من طراز C-82 أو من خلال شبكة الأنفاق والمخابئ التي جهزها قبل الحرب واستخدمها خلال المعارك حيث قتل 199 جنديا إسرائيليا، ودمر 45 دبابة (ميركافا 4) التي تعد من أقوى الدبابات في العالم، باستخدام صواريخ متطورة مضادة للدبابات. وبحسبه فإنّه في كل الأحوال، حزب الله لم ينجح في الحرب الثانية على لبنان، إنّما الجيش الإسرائيلي هو الذي فشل من تلقاء نفسه.

وبرأي الباحث الإسرائيلي فإنّ قادة الحزب يعرفون أنّه لا توجد لديهم القدرة العسكرية على مواجهة الجيش الإسرائيلي في حال اجتياحه الجنوب اللبناني، وبالتالي فإنّهم قاموا بتركيز القوات والمنشآت داخل القرى لاستدراج الجيش الإسرائيلي إلى داخل القرى لمعرفة القيادة بأنّ ضرب القرى سيحصد أرواح المدنيين، وأنّ القضاء على القوة العسكرية يُحتم على الجيش الإسرائيلي محو القرى عن الخريطة، كما أنّ خطة حزب الله الجديدة تعتمد في أحد أركانها الأساسية على قتل أكبر عدد من الجنود الإسرائيليين، لأنّ الحزب يعلم أنّ المجتمع اليهودي حساس للغاية في هذه القضية، وكلّما ازداد عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي، فإنّ الضغط الشعبي على المؤسستين الأمنية والسياسية في الدولة العبرية سيزداد. وبحسب الباحث الإسرائيلي فإنّ التغيير الأخطر بالنسبة لإسرائيل في خطة حزب الله للمواجهة القادمة تكمن في مواصلته التهديد بقصف عمق الدولة العبرية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، فقد قام الحزب بنشر آلاف الصواريخ في مناطق مختلفة من الجنوب اللبناني، أولاً لمنع سلاح الجو الإسرائيلي من توجيه ضربة قاصمة له في بداية المعركة، الأمر الذي سيُفقده ورقة إستراتيجية هامة، وعملية توزيع الصواريخ ونشر منصات الإطلاق، يقول الباحث، يُحبط خطة سلاح الجو الإسرائيلي بتوجيه الضربة القاضية للحزب من ناحية، ومن الناحية الأخرى، فإنّها ستُبقي التهديد بقصف العمق الإسرائيلي قائماً وخطيراً. بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحث أنّ حزب الله وصل إلى قناعة بأنّه لا يستطيع أن يمنع الجيش الإسرائيلي من احتلال جنوب لبنان، وبالتالي فإنّ خطته الجديدة تشمل أيضاً عنصراً مهماً للغاية وهو مواصلة قصف الدولة العبرية حتى بعد احتلال الجنوب بهدف تحطيم النظرية القائلة إنّ احتلال الأرضي اللبنانية سيكون بمثابة سور واق للعمق الإسرائيلي، وهذا الأمر، يضيف الباحث، سيؤدي بالجمهور الإسرائيلي إلى التشكيك بقدرة الجيش على حمايته من صواريخ حزب الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية