أثينا/نيقوسيا – د ب أ: يقول نيكوس تساتالباس، البائع بالعاصمة اليونانية أثينا، إنه لا يعرف إن كان العجز أو الفساد هو السبب الرئيسي للأزمة المالية التي ضربت بلاده، غير أنه يعرف بوضوح كيف سيتغلب على العقبات التي تنتظره. وقال ‘أخطط للسفر في أقرب وقت ممكن. سوف أذهب إلى قبرص حيث النظام هناك ككل أفضل’، في حين كان الآلاف من اليونانيين يمرون إلى جواره حيث يتظاهرون ويقرعون الطبول ويرددون شعارات مناوئة للحكومة ولخططها التقشفية. وأضاف تساتالباس (29 عاما) ‘اثنان من أصدقائي غادرا اليونان خلال الشهور الستة الماضية وعثرا على عمل بأجر أفضل مما كانا يحصلان عليه في اليونان’. ويعد تساتالباس واحدا من عدد متزايد من الشباب اليونانيين الذين قرروا القفز من سفينة اليونان قبل غرقها من وجهة نظرهم بسبب أزمة الديون الطاحنة التي تسبب فيها الكبار وليس الشباب كما يقولون. ويبلغ إجمالي الدين العام لليونان حاليا حوالي 300 مليار يورو (400 مليار دولار) وهو ما يتجاوز إجمالي حجم الاقتصاد اليوناني. وتكافح الحكومة الآن من أجل إصلاح أساليب الإنفاق العام وتحفيز نمو الاقتصاد مقابل الحصول على حزمة قروض من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي بقيمة 110 مليار يورو. وعلاوة على الأزمة الاقتصادية فإن فضائح الفساد السياسي ومحاباة أصحاب الواسطة على حساب أصحاب الكفاءة في الوظائف الحكومية يدفع الكثيرين من الشباب إلى مغادرة البلاد من أجل مستقبلهم. فمنذ خمسة عقود تقريبا غادر آلاف اليونانيين البلاد لتحقيق حياة أفضل في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا أو في دول أوروبية أخرى. وخلال الثمانينيات والتسعينيات ومع الازدهار الاقتصادي الواضح لليونان وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي ثم استعدادها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية في أثينا عام 2004 عادت أعداد كبيرة من اليونانيين من الخارج إلى البلاد. ولكن في ظل توقع وصول معدل البطالة بين الشباب إلى 28′ بنهاية العام الحالي فإن الكثيرين من الشبان اليونانيين الحاصلين على شهادات تعليمية رفيعة يشكلون حاليا موجة جديدة من الهجرة يحث يبحثون عن مصيرهم في أسواق أجنبية مثل قبرص وبريطانيا وألمانيا وتركيا ودول الشرق الأوسط. ووفقا لمسح أجري مؤخرا فإن سبعة من كل 10 شبان يونانيين مستعدون لمغادرة البلاد نتيجة إجراءات التقشف التي قلصت الدخول وخفضت آفاق الوظائف. وقال 4 من بين كل 10 إنهم يبحثون عن فرصة عمل في الخارج أو يواصلون تعليمهم من أجل الفوز بفرصة عمل في الأسواق الخارجية. وأجرت المسح شركة كابا ريسيرش لصالح صحيفة (تو فيما) الناطقة باسم تيار يسار الوسط في اليونان وشمل 5442 يونانيا تتراوح أعمارهم بين 22 و35 عاما. من ناحيته قال أنطونيس كافوراس، من وزارة العمل والتأمين الاجتماعي في قبرص ‘نرى أعدادا متزايدة من اليونانيين الذين بدأوا يرسلون إلينا رسائل عبر البريد الإلكتروني أو يزورون مكاتب العمل في نيقوسيا خلال الأشهر الستة الأخيرة’. وأضاف ‘أغلبية هؤلاء اليونانيين من الشباب المتعلم في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم حيث لا يجدون عملا أو فقدوا وظائفهم.. وقبرص تعد خيارا جذابا بالنسبة لليونانيين بسبب ارتفاع مستوى المعيشة والتشابه الثقافي’ مع الوطن الأم. كما قال مسؤولون قبارصة إن عددا متزايدا من المدرسين اليونانيين تقدموا بطلبات للعمل في قبرص. وكان اقتصاد الشطر اليوناني من قبرص قد حقق نموا طفيفا قدره 0.5′ خلال العام الحالي بعد انكماشه بمعدل 1.7′ العام الماضي في حين يبلغ معدل البطالة حوالي 7’، أي أقل من متوسط معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي. وقال أندرياس هارالامبوس، من في وزارة الاقتصاد القبرصية ‘بشكل عام تعاملنا مع الأزمة الاقتصادية بصورة أفضل مما حدث في العديد من دول أوروبا’. وعلى عكس قبرص فإن التوقعات تشير إلى انكماش الاقتصاد اليوناني بمعدل قدره 3′ من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي مع استمرار إجراءات التقشف الاقتصادي. ويعتقد تساتالباس، مثل كثيرين غيره، أن السفر هو الحل الوحيد نظرا لأن ‘باقي الأبواب الأخرى مغلقة’ أمامه. وهناك آخرون مثل بيتروس الكساكيس (26 عاما) والذين يبحثون عن وظيفة لأول مرة بعد تخرجهم فإن باب العمل لن يفتح أبدا. فالشاب ألكساكيس، الحاصل على شهادة في العلوم السياسية من جامعة بانتيون بأثينا، يبحث عن وظيفة منذ عامين دون جدوى. ويخشى خبراء أن تؤدي هذه الظاهرة إلى استنزاف العقول اليونانية من خلال رحيل أفضل الشباب المتعلمين وذوي المهارات للعمل في الخارج. من ناحيتها أعلنت الحكومة عن برنامج بتكلفة 2.6 مليار يورو للحد من البطالة المتزايدة. ويشمل البرنامج تقليل حصة الشركات الصغيرة التي توظف شبابا في اشتراكات التأمينات الاجتماعية لهؤلاء الشباب وكذلك تقليل الحد الأدنى للأجور من 700 يورو إلى 590 يورو شهريا. ورغم ذلك فإن هناك اتفاقا على أن الطريق أمام اليونان للخروج من نفق الأزمة الاقتصادية مازال طويلا وشاقا.