الناصرة ـ ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: بات واضحا وحليا أنّ الدولة العبرية تعمل كل ما في وسعها من أجل تأجيج الأزمة في لبنان، ودفع حزب الله إلى الحسم العسكري بسبب قرار المحكمة الدولية في لاهاي التي تحقق في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، كما أنّ الإعلام العبري ينشر يومياً أخباراً تتعلق بتداعيات القرار الظني، وليس سراً انّ دولة الاحتلال تستخدم أيضاً الحرب النفسية لتحقيق مآربها، وفي هذا السياق زعمت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، في عددها الصادر أمس الأربعاء أنّها حصلت على مسودة الاقتراح السوري السعودي لاحتواء الأزمة اللبنانية، وقال المحلل لشؤون الشرق الأوسط بالصحيفة، أفي أيسخاروف والمراسل العسكري، عاموس هارئيل، إنّ المملكة العربية السعودية انضمت إلى قائمة الدول التي تمارس الضغوطات الجمة على رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في محاولة لمنع تأزم الأوضاع الداخلية في لبنان. وبحسب المسودة التي حصلت عليها الصحيفة العبرية فإنّ العربية السعودية تطالب الحريري بالإعلان رسمياً وعلناً عن تنصله من المحكمة الدولية التي تواصل التحقيق في قضية اغتيال والده رفيق الحريري في شباط (فبراير) من العام 2005، وجاء أيضاً أنّه بحسب مسودة الاقتراح السعودي السوري المشترك فإنّ الدعوى ستُقدم إلى المحكمة الدولية في لاهاي في منتصف شهر كانون الثاني (يناير) القادم، إلا أنّ التهم ستبقى سرية في البداية.
وتابعت الصحيفة العبرية قائلة إنّ السعوديين يعتبرون الأوصياء على عائلة الحريري في لبنان، وأنّ انضمامهم إلى الضغوط الممارسة على رئيس الوزراء اللبناني من قبل السوريين يزيد من احتمالات موافقة رئيس الوزراء الحريري على اقتراح التسوية المشترك لكل من الرياض ودمشق، ولكن على ما يبدو، فإنّ الحريري يرفض حتى الآن التنازل والإعلان عن تنصله من المحكمة الدولية، ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنّه في الأسبوع الماضي نشرت صحيفة ‘الديار’ اللبنانية خبراً جاء فيه أنّ الحريري سيتنازل عن المحكمة الدولية من أجل المصلحة العليا للدولة اللبنانية، الأمر الذي نفاه الحريري نفسه.
وتابعت الصحيفة العبرية قائلةً، دون أن تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى المصادر التي اعتمدت عليها، أنّه في الأسبوع الماضي وصل رئيس الوزراء اللبناني الحريري إلى نيويورك لعيادة العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي يعالج هناك، وأنّ المفاوضات بشأن التسوية المقترحة جُمدّت بسبب مرضه، أمّا الآن بعد أن تعافى الملك السعودي، أضافت الصحيفة، فإنّ الضغوط على الحريري عادت وقام السعوديون والسوريون بإحياء المبادرة للتسوية والضغط على الحريري الذي وصفت الصحيفة بأنّه يترأس قوى الرابع عشر من آذار (مارس) في لبنان، وهو الحلف المعادي لحزب الله. وزادت الصحيفة العبرية قائلة إنّه من التفاصيل التي حصلت عليها حول اقتراح الوساطة السعودي السوري يتبين أنّ الرئيس الحريري يجب أنْ يتنازل عن المطلب الذي وضعه في السابق والقاضي بالتحقيق في قضية اغتيال والده ومحاكمة المجرمين الذين نفذوا عملية الاغتيال، علاوة على ذلك، قالت الصحيفة الإسرائيلية، إنّ السعوديين والسوريين ينتظرون أن يقوم رئيس الوزراء الحريري بالإعلان رسمياً بأنّه يتحفظ على عمل المحكمة الدولية في لاهاي، كما أنّ اقتراح التسوية ينص على أن يحصل الحريري على ضمانات مكتوبة من حزب الله بموجبها يتعهد حزب الله بعدم المس به، كما أنّه بموجب الاقتراح يمتنع الحزب عن تفعيل قوته العسكرية، وبالمقابل فإنّ الحريري يواصل الحفاظ على الأجهزة الأمنية التابعة له. وبحسب مراسلي الصحيفة العبرية فإنّ المملكة العربية السعودية تملك الكثير في لبنان من عقارات وشركات واستثمارات وهي تريد المحافظة على لبنان، وبالمقابل لا تريد أن يقوم حزب الله اللبناني بحسم المعركة عسكريا والسيطرة على الدولة اللبنانية، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحول لبنان لدولة تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتالي فإنّ السعودية تطلب العون من سورية لمنع تحقق هذا السيناريو، على حد قول الصحيفة العبرية. بالإضافة إلى ذلك فإنّ تقاطع المصالح بين سورية والسعودية ينسحب أيضاً على العراق الجديد وسبل المحافظة عليه من التدخلات الخارجية، وبالأخص من إيران.
وزعمت الصحيفة أيضاً أنّه بموجب مسودة الاتفاق فإنّه سيتم السماح لرئيس الوزراء اللبناني والقوى الأمنية التابعة له بمصادرة أسلحة الفلسطينيين الذين يسكنون خارج مخيمات اللاجئين، وأنّ حزب الله سيُقدّم له الدعم من أجل تحقيق هذا الهدف.
واقتبست الصحيفة العبرية حديثاً أدلت به بثينة شعبان لصحيفة ‘الرياض’ السعودية وقالت فيه: لقد قال السيد الرئيس بشار الأسد إن أي تهمة لأي طرف يجب أن تكون مدعومة بالدليل القاطع، وإلا فلن يقبل أي طرف هذا الاتهام. لقد اتهموا سورية منذ عام 2005 ومباشرة بعد الجريمة التي طالت رئيس الوزراء رفيق الحريري، واليوم يتم الحديث عن اتهام حزب الله، وغدا قد يتهمون إطرافا ثالثة ورابعة. وكشفت وثائق ويكيليكس وكتاب سر الرؤساء الذي صدر في فرنسا، حجم التواطؤ الغربي ـ الأمريكي ضد العدالة والاستقلال لبلداننا، وكشف أن الديمقراطية والحرية اللتين يتحدثون عنهما كلمات جوفاء يعملون في الخفاء على تقويض أسسها من عالمنا. لو كانت المحكمة نزيهة، وعادلة، لما اعترض أحد عليها، لكن مسار المحكمة إلى حد اليوم ينبئ أنها مسيسة، وأنها تقع ضمن أدوات المخطط الذي تحدثت عنه. والذي يهدف إلى شرذمة العرب، وضرب مواقع اتفاقهم، وقوتهم وتضامنهم كي يصبحوا لقمة سائغة للكيان الصهيوني وأطماعه، على حد قولها.
بالإضافة إلى ذلك، قالت الصحيفة العبرية إنّ الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد تكلم هاتفياً مع العاهل السعودي في المستشفى بمدينة نيويورك، كما أفادت مطلع الأسبوع الجاري، صحيفة السفير اللبنانية، ولكنّهما لم يتطرقا خلال المكالمة الهاتفية لاقتراح الوساطة في لبنان خشية من قيام الأمريكيين بالتصنت عليهما.