المصالح تتغير.. حلف جديد لاسرائيل

حجم الخط
0

د. لي ـ اون هدار’ ‘لا نستطيع أن نوجد وحدنا’، اعترف الرئيس شمعون بيريس في خطبة ألقاها في تشرين الاول (اكتوبر). ‘نحتاج من اجل وجودنا الى صداقة الولايات المتحدة. هذا سهل لكن هذه هي الحقيقة’. ليس سهلا على دولة مرعية أن تعترف بأن وجودها متعلق بالراعية التي هي قوة عظمى.

وثمة تحدٍ أكبر لقادة دولة صغيرة هو الاعتراف بحقيقة ان القوة العظمى التي يعتمدون عليها تسير نحو تهاويها. ومع ذلك كله، وفي تأخر كبير، يتبين ان الولايات المتحدة تواجه تهاويا جغرافيا ـ استراتيجيا. فجيشها مستنزف حتى النهاية في حربين لا احتمال ان ينتصر فيهما، وفيها نفسها فسد الأساس الاقتصادي فسادا يُصعب تحقيق التزامات عالمية باهظة الكلفة. بلغ عصر القطب الواحد نهايته وانشأت قوى صاعدة نظاما عالميا متعدد الأقطاب. لكن يبدو أن قادة اسرائيل ما زالوا يخطئون في وهم ان الولايات المتحدة هي القوة العالمية العليا. والقوميون المتطرفون في اسرائيل يخدعون انفسهم ويؤمنون بأن السياسة الامريكية غير الواضحة في الشرق الاوسط والتوتر بين الولايات المتحدة واسرائيل تطورات مؤقتة. وهم يخطئون بافتراضهم أن عودة الجمهوريين الى البيت الابيض ستُنشئ من جديد الهيمنة الامريكية وأن الولايات المتحدة ستعيد آنذاك بمساعدة اسرائيل النظام في الشرق الاوسط الى حاله.

إن أناس معسكر السلام ايضا الذين لا يرون تأييد الراعية الكبرى بديلا عن اندماج اسرائيل في الشرق الاوسط بل عنصرا في استراتيجية احراز السلام، يؤمنون بأن واشنطن ما زالت تلعب دورا مركزيا في جهود وجود حل للصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. كانت واشنطن في فترة الحرب الباردة، وفي لحظة قصيرة من القطبية الواحدة، في موقف مكّنها من العمل في تعاون مع المعتدلين الاسرائيليين والعرب لدفع السلام الى الأمام. لكن يبدو ان نافذة الفرص هذه توشك أن تغلق. الصعاب التي تجربها الولايات المتحدة الآن في جهودها لإتيان الارض المقدسة بالسلام وشل قدرة ايران الذرية، تُعبر عن مشكلات بنيوية تُضعف قوتها. لن يوجد حل لهذه المشكلات في المستقبل القريب دونما صلة بسؤال الرئيس ديمقراطي أم جمهوري.

برغم أن الولايات المتحدة بخلاف الاتحاد السوفييتي لن تنهار في لحظة، ستكف عن ان تكون الدولة الاولى في أهميتها. تعرف حليفات تقليديات لها كتركيا واليابان والبرازيل ذلك وتقامر على اتجاهات استراتيجية مختلفة. فهي ما تزال تحافظ على علاقات قريبة بواشنطن وتنشئ في نفس الوقت أحلافا مع جارات تشبه تصوراتها ما عندها أو قوى عالمية اخرى.

لا يوجد أي سبب كي لا تتخذ اسرائيل هي ايضا استراتيجية توزيع الأخطار لانه من الواضح ان القوات الامريكية ستخرج من الشرق الاوسط في المستقبل وأن حلفها مع الولايات المتحدة سيضعف. يحلم ناس اليمين في اسرائيل بأن يُشعل الارهاب الاسلامي صداما بين الحضارات. بحسب هذا السيناريو ستكون اسرائيل المقدمة الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط وسيكون تعلقها بالدعم الامريكي من اجل البقاء أبديا. ‘يهدد’ وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، واشنطن بأنها اذا لم تؤيد جدول العمل الصهيوني المتطرف له فإن اسرائيل ستتوجه الى قوة عظمى اخرى.

ما الذي يوجب على الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين والهند أو تركيا الاتصال بدولة للزواج بها يُعاديها العالم العربي والعالم الاسلامي؟ ستُعد اسرائيل حليفة استراتيجية أهلا اذا أصبحت تُرى كمن تؤدي دورا بنّاء في ضمان الاستقرار والنماء في المنطقة. لا يقترح أحد أن تطلب اسرائيل الطلاق من واشنطن وتقفز الى السرير مع الصين. لكن في فترة تضعف فيها القطبية الواحدة الامريكية وتنشأ ساحة عالمية متعددة الأقطاب، يجب على اسرائيل أن تفحص مرة اخرى عن الخيارات أمامها.

هكذا سلك زعماء اسرائيل في الماضي. فقد توقع حاييم وايزمن انهيار الدولة العثمانية وقامر على بريطانيا، وكانت تلك سياسة من نتائجها تصريح بلفور. بعد ذلك بثلاثين سنة لاحظ دافيد بن غوريون علامات انهيار الامبراطورية البريطانية، واستغل الحرب الباردة التي كانت قد بدأت ليحظى بتأييد الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لإقامة الدولة اليهودية. تحمس الاتحاد السوفييتي لستالين لانشاء اسرائيل أكثر من الولايات المتحدة ومنحها مساعدة أكبر.

لا تستطيع اسرائيل البقاء وحدها. لكن كما يعلم بيريس الذي يؤيد السياسة الواقعية، من عادة المصالح أن تتغير. فقد كان بيريس مهندس الحلف بين اسرائيل وفرنسا التي ساعدت على تطوير خيارها الذري.

اجل، بقاء اسرائيل متعلق بمعرفة ان الصداقات الدولية تأتي وتذهب. ليس هذا سهلا لكنها الحقيقة.’ باحث زميل في معهد ‘كيتو’، وهو معهد بحث يعمل في واشنطنهآرتس 30/12/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية