إدانة الرئيس الإسرائيلي السابق بتهم الاغتصاب والأعمال المشينة والملاحقة الجنسية والتوقعات بسجنه فعليا لسنوات طويلة

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

في قرار وصف بأنّه تاريخي قررت المحكمة المركزية في تل أبيب، صباح أمس الخميس، إدانة الرئيس الإسرائيلي السابق موشي كتساب بارتكاب عدد من المخالفات الجنائية بينها الاغتصاب والقيام بأعمال مشينة والملاحقة الجنسية وعرقلة الإجراءات القضائية. وخلال صدور الحكم ضد الرئيس الثامن لإسرائيل قال القاضي جورج قرا إن المحكمة قبلت شهادة المدعوة (أ) وقررت أن شهادة موشي كتساف تعج بالكذب. وبحسب التهم التي أدين بها كتساف، فقد نفذ عمليتي اغتصاب بحق المدعوة (أ) في نيسان (إبريل) وحزيران (يونيو) من العام 1980، ولاحقا قام بعمل مشين ضدها بالقوة. أما بالنسبة للمدعوة (ل) فقد أدين كتساف بارتكاب عمل مشين بالقوة بحقها في كانون الثاني (ديسمبر) من العام 2005، حيث احتضنها بالقوة مطولاً. وتكرر الأمر نفسه مع المدعوة (هـ) عدة مرات رغم طلب الأخيرة منه الكف عن ذلك. وكان كتساف قد نفى صحة التهم الموجهة إليه، إلا أن المحكمة قررت أن شهادته مليئة بالأكاذيب وتتناقض مع شهادات (أ) و(ل) و(هـ) التي اعتبرتها المحكمة صادقة، يشار إلى أنّه حسب القانون الجنائي في الدولة العبرية يمنع منعا باتا نشر أسماء ضحايا الاعتداءات الجنسية. يذكر أن فضيحة كتساف قد تفجرت في تموز (يوليو) 2006، حين توجه إلى المستشار القضائي للحكومة في حينه، ميني مزوز، مدعيا أن (أ) تقوم بتهديده وابتزازه. وبعد افتضاح أمره صادقت الكنيست على اعتباره غير قادر على القيام بمهامه، وقرر مزوز في مطلع العام 2007 تقديم لائحة اتهام ضده. ورفض كتساف الاستقالة من منصبه، واتهم الشرطة والنيابة العامة ووسائل الإعلام، في مؤتمر صحافي، بشن حملة ضده. وفي أيار (مايو) 2007 تم تمديد اعتباره غير قادر على القيام بمهام منصبه إلى حين انتهاء مدة ولايته. بالإضافة إلى ذلك، فقد عرضت عليه النيابة العامة الإسرائيلية صفقة بموجبها تتم إدانته بتهم مخففة وأنْ تُنزل به المحكمة عقابا بالسجن مع وقف التنفيذ، إلا أنّه وفي خطوة أثارت استهجان الجميع، رفض التوقيع عليها، ووفق المصادر الإسرائيلية، فإنّ كتساف عوّل على أن يقوم المستشار القضائي للحكومة بالتراجع نهائيا عن تقديم لائحة الاتهام، وهو الأمر الذي لم يحصل. جدير بالذكر أنّ القضاة الذين أصدروا قرار الإدانة بالإجماع اتهموا كتساف بالكذب ومحاولة تلطيخ سمعة المشتكيات ضدّه، ولم يقبلوا الإدعاءات التي طرحها طاقم المحاماة، وأكدوا على أنّ شهادات المشتكيات كانت صحيحة مائة بالمائة، وأنّ الحديث يدور عن رجل قام على مدار فترة طويلة، منذ أن كان وزيرا للسياحة من حزب الليكود وحتى خلال تبوؤ منصب رئيس الدولة بسلسلة من المخالفات الجنائية، وأوضح القضاة أنّ الرئيس الإسرائيلي قام بإهانة إحدى المشتكيات لأنّها رفضت الانصياع له وإقامة العلاقات الجنسية معه. بالإضافة إلى إدانته بجميع التهم الجنسية المنسوبة إليه، فقد أدانته المحكمة الإسرائيلية أيضا بالتشويش على مجريات التحقيق. وحسب قرار هيئة القضاة فإنّ كتساف وخلال تبوؤ منصب رئيس الدولة درج على التعامل مع الفتيات أولاً بشكل لطيف ومحاولة استدراجهن لإقامة العلاقات الجنسية معه، وعندما كانت ترفض الفتاة، قال القضاة، فإنّه كان ينتقم من الفتاة بحيث تصل درجة الانتقام إلى الفصل من العمل. كما تطرق قرار المحكمة إلى إدعاء الرئيس السابق بأنّه تعرض لحملة إعلامية شعواء من وسائل الإعلام العبرية في إسرائيل، وقالوا في هذا السياق إنّ المتهم عينه كان شريكا في الحملة الإعلامية واستغل نفوذه لتلطيخ سمعة المشتكيات، ووصل الأمر به إلى محاولة إقناع وسائل الإعلام بأنّ المشتكية الرئيسية في القضية، والتي فجرّت القضية، كانت وما زالت تعمل في الدعارة، وهو الأمر الذي رفضته هيئة المحكمة جملة وتفصيلاً، وقال القضاة في قرارهم إنّ المشتكية أدلت بأقوال صحيحة ودقيقة للغاية. ووفق تقديرات المحللين للشؤون القضائية فإنّ المحكمة قد تفرض على الرئيس السابع للدولة العبرية عقابا بالسجن الفعلي لمدة تسع سنوات على الأقل، نظرا للتهم الخطيرة التي أدين بها.

من جانبه وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس قرار إدانة الرئيس السابق موشيه كتساف بتهمتي اغتصاب، باليوم ‘الحزين’ بالنسبة لإسرائيل والإسرائيليين، فيما رأت فيه زعيمة حزب كديما والمعارضة تسيبي ليفني رسالة واضحة للمسؤولين الرسميين والضحايا. ونقلت صحيفة ‘جيروزاليم بوست’ عن نتنياهو قوله تعقيباً على الحكم بالإدانة ان ‘هذا يوم حزين لإسرائيل وسكانها’، مضيفاً ان ‘المحكمة وجهت رسالتين واضحتين اليوم بشأن المساواة بين كل المواطنين أمام القانون وحق كل امرأة بامتلاك حق كامل على جسمها’. من جهتها قالت ليفني ‘اليوم الذي يتهم فيه مسؤول رسمي بالاغتصاب ليس باليوم البسيط بالنسبة إلى دولة إسرائيل’. وأضافت ليفني ان قرار المحكمة ‘يوجه رسالة واضحة في هذا الشأن للمسؤولين الرسميين في إسرائيل.. ورسالة للضحايا.. فمؤخراً ساد شعور بوجود (تحيز) للرجال ضد النساء، وهذا ليس صحيحاً’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية